يواجه العالم موجة حادة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات،هذه الموجة العابرة للحدود تشكل تحديا كبيرا، فلا حلول سحرية يمكن أن تتصدى لها بشكل حاسم.. وقد عانى منها الجميع حتى أكبر الاقتصادات العالمية والمستثمرين وكسرت ظهور الشركات الناشئة والمستهلكين العاديين.
وكغيرها من دول العالم، فقد طالت سلطنة عمان موجة ارتفاع الأسعار الحالية، وهو أمر مفهوم نظرا لتشابك الاقتصادات وتأثر سلاسل الإمداد بإغلاقات جائحة كورونا قبل عامين، وتعمقت آثارها مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية الدائرة في الوقت الراهن، فضلا عن تأثير التغير المناخي على إنتاج الغذاء، لكن المشهد الأكثر قتامة لتداعيات الأزمة على المستوى العالمي لم يحدث بعد ـ حيث يتوقع الخبراء أن تستمر موجة الغلاء عدة سنوات، وهو ما يمثل تهديدا حقيقيا للكيانات الاقتصادية النامية والشركات الصغيرة والأفراد.
ولا شك أن المؤسسات الاقتصادية والمالية المعنية في سلطنة عمان، تقوم من جانبها بما ينبغي القيام به على صعيد مراجعة السياسات وحزم التحفيز الاقتصادي ووضع الخطط المالية البديلة للتخفيف من حدة ما يحدث عالميا وتداعيات ذلك على الأسواق والخدمات، وهي تعمل في خطين متوازيين: الأول يتمثل في توسيع منظومة الحماية الاجتماعية لتشمل جميع شرائح المجتمع، خاصة أسر الضمان الاجتماعي وذوي الدخل المحدود، وقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .والثاني، استكشاف أسواق جديدة لضمان توفر السلع والمنتجات الأساسية بكميات كافية في السوق المحلي،والمضي قدما في دعم المنتجات الوطنية وتوطين مشاريع الأمن الغذائي ومكافحة الاحتكار بتحفيز التنافسية لكبح ارتفاع الأسعار.
إلا أنه وبموازاة السياسات الحكومية التي يتم اتخاذها لكبح موجة ارتفاع الاسعار يمكننا كأسر وأفراد، بالعودة إلى نمط الحياة المنتجة والمكتفية الذي كان عليه العمانيون، رفد تلك الجهود بخطوات عملية لترشيد النفقات، وذلك لا يتأتى إلا بتحفيز دور الأسرة في العمل والإنتاج، وتحقيق الاكتفاء في بعض المنتجات التي يمكن توفيرها باستثمار خيرات الأرض العمانية ومواردها الغنية، والبحث عن خيارات تتوافق مع القدرات الشرائية للأفراد، ووضع ميزانية للمتطلبات الضرورية للأسرة يتم الالتزام بها وعدم تجاوزها إلى الكماليات.
ورغم التحديات الكبيرة التي تفرضها موجة ارتفاع الاسعار على الاقتصاد الوطني وعلى مختلف القطاعات والمؤسسات والأفراد، فإن الأمل كبير في أن تثمر الخطط والسياسات المالية الحكيمة في الخروج منها بأقل الأضرار.

