الأمم المتحدة: الوضع الإنساني في شرق دونباس “مقلق للغاية”
عواصم ” وكالات “: أشاد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بتأييد المفوضية الأوروبية لمنح أوكرانيا وضع الدولة المرشحة للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي، معتبرا أنه “نبأ إيجابي” للبلاد في وقت تدور معارك شرسة قرب سيفيرودونتسك في دونباس.
وقام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي نادراً ما يتنقل خارج العاصمة منذ بدء الغزو الروسي، بزيارته الأولى لمدينة ميكولايف في جنوب أوكرانيا السبت.
وأظهر مقطع فيديو نشرته الرئاسة الأوكرانية زيلينسكي وهو يتفقد مبنى سكنيًا متضررًا بشدة ويعقد اجتماعا مع مسؤولين محليين في مدينة ميكولايف الساحلية والصناعية التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية لكنها قريبة من خيرسون التي يحتلها الروس. ولا تزال المدينة هدفًا لموسكو لأنها تقع على الطريق المؤدي إلى أوديسا، أكبر ميناء في أوكرانيا.
تأتي الزيارة غداة غارة روسية أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين في المدينة.
في مقطع الفيديو، يطلع الحاكم المحلي فيتالي كيم زيلينسكي على الأضرار التي لحقت بمبنى سكني. واظهرت الصور فجوة واسعة في المبنى الكبير يمكن عبرها مشاهدة الشقق من الداخل.
وعقد زيلينسكي اجتماعا مع مسؤولين محليين في قاعة يبدو أنها تحت الأرض، وسلمهم جوائز تقديرا لشجاعتهم.
اوضحت الرئاسة أنهم “ناقشوا حالة الاقتصاد واستعادة إمدادات المياه ووضع الزراعة”.
وذكر البيان “تم إيلاء اهتمام خاص للتهديدات البرية والبحرية. لن نكف عن العمل من أجل النصر”.
وفي سياق آخر ، اتهم مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل السبت روسيا بتعريض العالم لخطر المجاعة على خلفية منع صادرات الحبوب من أوكرانيا والقيود المفروضة على صادراتها.
ستكون التهديدات التي يواجهها الأمن الغذائي و”معركة رواية وقائع” مع روسيا حول حقيقة العقوبات المفروضة على موسكو، محور مباحثات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين في لوكسمبورغ.
أكد بوريل في مقال نشره على مدونته الرسمية “نحن على استعداد للعمل مع الأمم المتحدة لمنع أي تأثير غير مرغوب فيه لعقوباتنا على الأمن الغذاء العالمي”.
ودان مسؤول الخارجية الأوروبية الخيار السياسي الذي اتخذته روسيا بإدراك من أجل ” عسكرة ” صادرات الحبوب واستخدامها كأداة لابتزاز كل من يعارض هجومها في أوكرانيا.
واشار إلى أن “روسيا حولت البحر الأسود إلى منطقة حرب، وعرقلت شحنات الحبوب والأسمدة القادمة من أوكرانيا… وتطبق أيضًا نظام حصص وضرائب على صادراتها من الحبوب”.
وأوضح أن العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي “لا تمنع روسيا من تصدير المنتجات الزراعية والبذور، ولا من شرائها، بشرط عدم انخراط الأشخاص أو الكيانات الخاضعة للعقوبات” في هذه العمليات.
وقال:نحن ندرك تمامًا أن هناك ” معركة رواية وقائع ” حول هذه القضية المتعلقة بالعقوبات.
ونبه إلى أنه “من الضروري السماح باستئناف الصادرات الأوكرانية بحراً. إننا نعمل بتعاون وثيق مع الأمم المتحدة ونأمل التوصل إلى حل في الأيام المقبلة. وعدم القيام بذلك قد يؤدي إلى كارثة غذائية عالمية”.
وكانت المفوضية الأوروبية أوصت الجمعة بمنح أوكرانيا وضع الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد. وستتم مناقشة هذه التوصية الخميس والجمعة في قمة أوروبية ينبغي أن يوافق عليها قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لتحصل كييف رسميا على هذا الوضع.
وقال زيلينسكي إنه “يتوقع نتيجة إيجابية” لهذه القمة. وأضاف أن “هذه هي الخطوة الأولى على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي”. وفي كلمته المسائية عبر الفيديو، أكد زيلينسكي أن أوكرانيا “تستحق هذه الأخبار الإيجابية”، مرحباً بـ”نجاح تاريخي لكل الذين يعملون من أجل دولتنا”.
من جهتها، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين “نعلم جميعا أن الأوكرانيين مستعدون للموت من أجل تطلعاتهم الأوروبية. نريد أن يعيشوا معنا من أجل الحلم الأوروبي”.
وأضافت فون دير لايين أن “المفوضية توصي المجلس بمنح أوكرانيا آفاقا أوروبية أولا ووضع الدولة المرشحة ثانيا”. وكانت رئيسة المفوضية تتحدث غداة زيارة لكييف قام بها قادة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا الذين أوصلوا الرسالة نفسها إلى أوكرانيا.
“المعارك الأشرس”
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد رأى في حديثه أمام المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ الجمعة أن روسيا “ليس لديها أي شيء ضد” انضمام أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، لكنه قال إن “أوكرانيا ستتحول إلى شبه مستعمرة” للدول الغربية.
جاءت هذه التصريحات في وقت تدور معارك شرسة قرب سيفيرودونتسك (شرق) التي تحاول القوات الروسية السيطرة عليها منذ أسابيع.
ولا تزال القوات الأوكرانية تواجه صعوبات في منطقة دونباس التي يسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على جزء منها منذ 2014.
وقال حاكم المنطقة الشرقية من لوغانسك سيرغي غايداي عبر تطبيق تلغرام، “الآن، المعارك الأشرس تدور قرب سيفيرودونيتسك”.
وأضاف “في القرى المجاورة، المعارك صعبة جدًا، في توشكيفسكا وزولوتي. يحاولون التقدم لكنهم يفشلون”. وتابع “مدافعونا يقاتلون الروس في كافة الاتجاهات”.
وصرّح غايداي أيضًا أن ليسيتشانسك وهي مدينة يسيطر عليها الأوكرانيون ويفصلها عن سيفيرودونيتسك نهر، تتعرّض “لقصف شديد”. وأكد أن الروس “لا يمكنهم الاقتراب منها ولذلك لا يفعلون سوى شنّ ضربات جوية على المدينة”.
يستعدّ سكان ليسيتشانسك للإجلاء. وقال ألا بور وهو أستاذ تاريخ، “نترك كل شيء ونرحل. لا يمكن لأحد أن ينجو من مثل هذه الضربات”.
وتحدث غايداي عن “مزيد من الدمار” في مصنع آزوت الكيميائي في سيفيرودونيتسك حيث يختبئ 568 شخصًا بينهم 38 طفلًا.
وحذرت الأمم المتحدة السبت من أن الوضع الإنساني في أوكرانيا ولاسيما في شرق دونباس “مقلق للغاية”.
وأعلن الجيش الروسي أن نحو سبعة آلاف “مرتزقة أجانب” من 64 دولة وصلوا إلى أوكرانيا منذ بدء النزاع، قتل ألفان منهم.
بثت قناة تلفزيونية روسية عامة مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي الجمعة لأميركيَين تطوعا للقتال مع القوات الأوكرانية وفُقدا قبل أيام.
وأكد متحدث باسم الخارجية الأميركية السبت أن السلطات الأميركية اطلعت على صوَر ومقاطع فيديو للمواطنَين الأميركيَين اللذين “يُعتقد أن القوات العسكرية الروسية أسرتهما في أوكرانيا”. وقال المتحدث لوكالة فرانس برس “نراقب الوضع عن كثب وقلوبنا مع عائلتيهما في هذا الوقت العصيب”.
في كييف، توافد مئات الأشخاص السبت على دير القديس ميخائيل ذي القبة الذهبية، لحضور جنازة الناشط رومان راتوشني الذي قُتل أثناء المعارك في شرق البلاد وكان يُعد من الشخصيات البارزة في حركة الاحتجاج المؤيدة لأوروبا، حسب مراسل وكالة فرانس برس.
“اختبار قوى”
خلال هذا الأسبوع الحاسم في صراعها على النفوذ مع الغرب، أرفقت موسكو الأقوال بالأفعال وقلصت تدريجيا لكن بكميات كبيرة الغاز المرسل إلى أوروبا الغربية التي تعتمد على هذه الشحنات إلى حد كبير.
وأعلنت الشركة المشغلة لشبكة الغاز الفرنسية “جي ار تي-غاز” الجمعة، أنها لم تعد تتسلم غازا روسيا عبر الأنابيب منذ 15 يونيو، مع “توقف التدفق المادي بين فرنسا وألمانيا”.
وخفضت مجموعة “غازبروم” الروسية العملاقة شحناتها بشكل كبير في الأيام الأخيرة، لا سيما إلى ألمانيا عبر خط أنابيب الغاز “نورد ستريم1” (السيل الشمالي1) مما تسبب في ارتفاع هائل في الأسعار.
في إيطاليا أعلنت مجموعة “إيني” أن غازبروم ستسلم خمسين بالمئة فقط من الغاز الذي طلبته المجموعة الجمعة.
وقال وزير الاقتصاد والمناخ الألماني روبرت هابيك “لا ينبغي أن تكون لدينا أوهام، فنحن في مواجهة مع بوتين”. وأضاف “هكذا يتصرف الطغاة”.
واتهم الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تعتبر بلاده مصدرا محتملا لاستيراد الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، الجمعة روسيا بالتسبب “أزمة طاقة عالمية” بحربها ضد أوكرانيا.
ورد الرئيس الروسي في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي. وقال إن “أعمالنا لتحرير دونباس لا علاقة لها بذلك”، موضحا أن الأمر حصل “نتيجة أخطاء لمجمل النظام ارتكبتها الإدارة الأميركية والبيروقراطية الأوروبية”.
واتهم مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل السبت روسيا بتعريض العالم لخطر المجاعة على خلفية منع صادرات الحبوب من أوكرانيا والقيود المفروضة على صادراتها.
وأخيرا دانت أوكرانيا التي فازت بمسابقة الأغنية الأوروبية هذا العام، الجمعة قرار سحب استضافتها للدورة المقبلة لأسباب أمنية.

