تنعكس الأزمات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم بتداعياتها السلبية على مختلف مناحي الحياة، ولا يكاد يسلم أحد من تأثيراتها العابرة للحدود.
وهذه الأيام.. تبرز موجة ارتفاع الأسعار ونقص السلع عمومًا والمواد الغذائية على وجه الخصوص في تبعات تلت تفشي الجائحة، ونتيجة مباشرة لتصاعد التوترات السياسية في العالم، مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث سجل معدل زيادات الأسعار في العديد من الدول أعلى مستوياته في ٤ عقود.
ويلقي ارتفاع الأسعار بعبء كبير على المستهلك، في ظل عدم وجود بوادر للتغلب عليه في القريب المنظور والتوقعات باستمراره لسنوات مقبلة.. يظهر مؤشر أسعار المستهلك في سلطنة عمان زيادة على أساس سنوي بنسبة 3.7 بالمائة خلال الفترة من ینایر ـ أبریل 2022، وهو الأمر الذي يمثل تحديًا صعبًا حتى على الأفراد يستدعي للتخفيف من تأثيراته اتباع سياسات مالية وبدائل لترشيد الإنفاق.
ولا شك أن سلطنة عمان، عبر السياسات النقدية والاقتصادية، تبذل جهودًا لمواجهة موجة الغلاء والحد من تأثيراتها في الاقتصاد وعلى المستهلك من خلال العمل على خفض تدريجي لمعدلات الأسعار لضمان استقرار الأسواق واستمرار النمو الحقيقي للاقتصاد.
في الفترة الماضية اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات التي تستهدف تخفيف العبء عن المواطنين منها تثبيت أسعار الوقود، وضمان وفرة السلع في الأسواق وتأمين المخزونات الكافية من احتياجات الاستيراد مع المتابعة والرقابة المستمرة على الأسواق، كما طرحت عدة حزم لدعم ومساندة الفئات المتضررة من تبعات الجائحة، وشهد العامان الأخيران توسعًا مستمرًا في مظلة الحماية الاجتماعية وبدء تطبيق نظام الأمان الوظيفي مع جهد حثيث في ملف التعمين والتوظيف والإحلال وغير ذلك من التدابير التي استهدفت تخفيف تأثيرات كل من الجائحة وارتفاع الأسعار على الاقتصاد وعلى سوق العمل.
وحتى تؤتي هذه الإجراءات ثمارها المرجوة يظل هناك رهان على وعي المستهلك الذي يمكن أن يقوم بدور كبير ومؤثر في الحد من ارتفاع الأسعار، فالشراهة في التسوق والإنفاق في ظل الوضع الحالي يعني تصاعدًا مطردًا للأسعار.
من هنا تأتي ضرورة تغيير بعض عاداتنا الاستهلاكية بالاستفادة من الخيارات المتعددة التي يطرحها السوق، وتتناسب مع قدرات المستهلكين، والحرص على التسوق وفقًا لميزانية محددة وإعداد قوائم مسبقة بأهم الاحتياجات بهدف اتخاذ قرارات رشيدة عند التسوق، وتأجيل شراء ما ليس ضروريًا من سلع أو مستلزمات وكماليات.
وفي ظل موجة الغلاء الحالية لا ينبغي التقليل من دور الأفراد في كبح جماحها، بل إن هذا الدور من قبل المستهلك يمكن أن يسهم بفاعلية في الحد من الصعود الحالي للأسعار، ويمهد لتراجع تدريجي ينعكس إيجابًا على القدرة الشرائية للمواطن واستقرار الأسواق ويعضد جهود الحكومة في دعم الاقتصاد ومواصلة النمو.

