لا يمكن للخطط والسياسات أن تستوفي أركانها ما لم تكن مؤسسة على قاعدة عريضة وصلبة من البحث والنظر، ولا يمكن لها أن تبلغ مقاصدها وأهدافها وتؤتي ثمارها ما لم تكن نتاج نهج تشاوري بين الأطراف ذات العلاقة بالتشريع والجهات المسؤولة عن وضع هذه السياسات والخطط موضع التنفيذ.
وقد عملت سلطنة عمان على تأصيل قيمة الشورى في مختلف جوانب العمل الوطني مستفيدة من إرثها التاريخي الغني في صياغة تجربة عصرية ذات خصوصية تقوم على تكامل الجهود وتضافرها لوضع الخطط وتقييمها بما يعزز الشراكة المجتمعية في صنع القرار.
هذا النهج العماني الحكيم أثبت نجاعته في مسيرة التنمية الشاملة في البلاد والتعامل مع مختلف التحديات وتزداد الحاجة إليه في ظل الأزمـات التي تفرض نفسها في المرحلة الراهنة على عمان كغيرها من دول العالم وخصوصا في الجوانب الاقتصادية.
ويأتي الاجتماع المشترك بين مجلس الوزراء ومكتب مجلس الشورى الذي عقد أمس ليعبر عن أهمية تكامل الجهود وتضافرها للدفع بمسيرة التنمية إلى مزيد من التطور في جميع القطاعات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يؤكد هذا النهج، الذي رسخه النظام الأساسي للدولة وقانون مجلس عمان، الانسجام في الرؤى والأهداف بين أطياف المجتمع وصولا إلى تحقيق التطلعات والآمال المرجوة.
ولا شك أن دعم مجلس الشورى يأتي في مقدمة اهتمامات الحكومة باعتباره شريكا في العمل الوطني وتعمل على الاستفادة من مرئياته ومقترحاته في تطوير مختلف القطاعات والمرافق بما يراعي التوازن المطلوب وفق أولويات كل مرحلة.
ويتعاظم دور مجلس الشورى في ظل التحولات المهمة التي تشهدها نهضة عمان المتجددة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من خلال تعزيز الشراكة مع الحكومة لدعم السياسات والخطط التنموية والقيام بمسؤولياته في التوعية المجتمعية حفاظا على الإنجازات والمكتسبات.

