ليل هادىء ، تتسابق كلمات أسعد الله مساءاتكم ، ليل يرسل الدعاء بقبول الأعمال الصالحة ٠٠ تتراقص العيون على لوحة الجوال ، تتابع بعض عبارات التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ٠٠ وبعد لحظة تتغير العبارات ، وتكتب الأنامل الرائد ” خالد الحوسني ” يدخل العناية المركزة بسبب ” كورونا ” فادعو له بالشفاء ٠٠ تلهث الألسن الله يعافيه ويشافيه شفاءً لا يخالطه سقمًا ٠٠ وبدأت التساؤلات كيف حالته الآن ، يرجع أحدهم حالته في تحسن والحمدلله ، تباشير الخير تريح قلوب أصدقائه ومحبيه ٠٠ ويسدل الليل خيوطه السوداء رويدًا رويدا ، وتتقدم عقارب الساعة نحو صباح يوم الأثنين ٢٠٢١/٤/١٢ والدعاء بالشفاء يعانق عنان السماء لعله يصادف ساعة إيجابة ، البعض أخلد إلى النوم ، والبعض يتواصل بالسؤال ٠٠ دقت الساعة الواحدة من صباح يوم الأثنين لتعلن عن رحيل ” خالد” وصعود روحه إلى خالقها.
الخبر كان صادمًا وحل على القلوب كالصاعقة لتتبدل الكلمات إلى ” لا حول ولا قوة إلا بالله ” إنا لله وإنا إليه راجعون.
ووسط هذه العبرات وألم الفقدان تلوح في الأفق تساؤلات ممزوجة بعدم إتهام أحد بالتقصير ، ولكن هل البروتوكول الصحي والممارسة السريرية أخذت حقها من الإهتمام ، وهل البروتوكول الصحي المتبع يصلح حاليًا لمعالجة الحالات المنظومة في المستشفيات أخذًا بعين الاعتبار عدد حالات الوفيات وهم في سن الشباب؟ ام أنه الفيروس تحور وأصبح أكثر فتكًاكما يتداول وأصبح لا يفرق بين صغير وكبير إلا جعله كهشيم محتضر؟
أن لحظات الوداع هى أقسى تجربة يمر بها أي إنسان ، صدمة تنقله من عالمه الجميل ليستيقظ مدركًا أن لكل شيء نهاية مهما بالغنا فى الوعود والاهتمام وسماع أجمل كلام في الحب، مهما تعلقنا بأحبائنا لابد أن نفارقهم يومًا ، فهذه هى سنة الحياة نسير فيها ونقابل أشخاصًا ونتعلق بهم ويصبحوا الأقرب لأرواحنا ثم نجدهم فجأة رحلوا عنا ” وننشد عفويًا الأبيات المعروفة
حكم المنية في البرية جاري٠٠ فما هذه الدنيا بدار بقاء ٠٠
بينما يرى فيها الإنسان مخبرًا
حتى يرى خبرًا من الأخبار٠
صديقنا الخلوق والمخلص ” أبو نواف ” فارق الحياة بما فيها ، ولا نملك له الآن إلا الدعاء ٠٠ اللهم أغفر له وأرحمه وأعف عنه وأكرم منزله ٠٠ اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره ، وأهلًا خيرًا من أهله وذريةً خيرًا من ذريته و زوجًا خيرًا من زوجه٠٠اللهم أنقله من ضيق اللحود إلى جناتك جنات الخلود ٠٠ لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا بديع السموات والأرض تغمد ( المتوفي ) برحمتك يا أرحم الراحمين ٠
خليفة البلوشي
