تواجه دول العالم تحديات كثيرة.. الاقتصادية منها تأخذ الحيز الأكبر من الاهتمام.. تطفو على السطح؛ نظرا لتأثيرها على استقرار الأوضاع العامة لأي بلد.
وإذا كانت الرؤى والسياسات ضيقة ومحدودة المدى، يمكن أن تغيب في عتمة الأزمات الطارئة مساحات الأمل وإشراقاته المضيئة، فالحياة ليست أزمات اقتصادية وحروبًا وكوارث وحسب، إنما للإنسان، أيًّا كان جنسه وموقعه، بصمة وقوة تأثير في ساحات الخير والجمال.. وهو كما يصنع الشرور والعدوان يصنع الفرح، ويمد جسور التعارف والإخاء والمحبة.
وإذا كان العالم لا يتعب من الصراعات والأزمات الحقيقية منها والمصطنعة ولا يستريح من تدافعه، وتطاحنه، وشقاقاته، وعصبياته، وحروبه الساخنة والباردة، فإن القوى المحبة للسلام لا تتوقف من جانبها عن مناهضة دعوات الشر والتطرف والتأزيم، وتعمل في مساع حثيثة على التوسط والمقاربة وبث الأمل في نجاعة الحلول السلمية لإطفاء حرائق هذا العالم.
وضمن هذه المساعي الخيرة تستثمر سلطنة عمان جزءًا من مواردها في برامج ومبادرات علمية وإنسانية عديدة تخدم البشرية، خاصة في مجال حماية البيئة ونشر السلام العالمي.. وفي كل تلك البرامج يبرز دور الشباب العماني الفاعل والمؤثر.
شباب تشرَّب قيم هذه الأرض الطيبة، ويعي دوره جيدًا على المستوى الإنساني.. راغب في تقديم صورته إلى العالم وفق مبادئ راسخة قوامها احترام خصوصيات الشعوب وتقاليدها وأديانها.. بعيدًا عن خطابات الإقصاء والتكفير والكراهية.
يطوف الشباب العماني عواصم العالم برسالة الإسلام من عمان بما تتضمنه تلك الرسالة السامية من قيم التسامح والحوار كأساس للتفاهم والتعايش.
ويمكن قراءة ذات الرسالة ومضامينها الحضارية وأهدافها السامية على شراع سفينة شباب عمان الثانية وهي تقوم برحلتها الدولية السادسة إلى أوروبا.
رسالة صادقة يبشر بها شباب عمانيون يتحملون مخاطر الإبحار في المحيطات بصارية الإيمان والإرادة لينقلوا موجة إثر موجة صورة عمان السلام إلى العالم.
ومن البحر إلى قلب روما.. تثبت عمان أنها نغمة هذا الزمان، حيث جرى الحوار الحضاري بين الثقافتين العمانية والإيطالية في الآداب والموسيقى والتشكيل والفنون البصرية، وأضاء الشباب العماني في أربعة أيام جنبات الكولسيوم العتيقة بمقتبسات نابضة بالحياة والجمال من روائع المعزوفات التقليدية العمانية الفريدة، ما يجسد قدرة الشباب العماني على التواصل الخلاق مع مختلف الثقافات.
وفي كل تنافس وعلى كل صعيد لشباب عمان قصب السبق.. وفي كل حدث تتجلى قوة عمان في شبابها.
فلا قلق على بلد غالبية سكانه شباب حيوي فاعل مبادر.. بلد يصنع حاضره فكر الشباب المستنير، وتحرس وتصان مكتسبات نهضته بإرادتهم وعزائمهم القوية وترسم مستقبله رؤاهم الطموحة النافذة.

