لقد أرسل الله تعالى رمضان إلينا رحمة وتكريما منه سبحانه لكي نضيفه تعبدا وتهجدا وتبتلا لوجهه الكريم ولكي يكون خيرا عميما لنا في الدنيا والآخرة ولهذا يفرح المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بقدومه مرحبين بمقدمه الميمون مستعدين للقائه فرحين مستبشرين به وبنفحاته الربانية الصمدانية التي تملأ روحانياتها العطرة كل الأرض من أقصاها إلى أقصاها نورا وبهاءا وسناءا واشراقا وصفاءا لايضاهيه صفاء فتمتلئ ألأنفس المسلمة لله المؤمنة به حبا لرمضان وللحظاته كلها وهذا مايجعلها موصولة بربها جل جلالة فهي تعيش الخير كله وتنعم بالخير كله بكل همة وعزيمة لا تلين كيف لا وهي تعلم بأن ذلك كله محفوظ لها بل ومضاعف جزائه! فالله تعالى يقول :- ((والحسنة بعشر امثالها..)) ويقول :- ((ولمثل هذا فليعمل العاملون..)) ولذلك فإن رمضان هو فرصة سانحة لكل مسلم بأن يراجع نفسه ليجدد ولائه لله وقربه منه وليكثر من أعمال الخير والبر والإحسان حتى تمتليئ صحائف اعماله بالحسنات فالله عزوجل يقول :- ((وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان..)) ويقول :- ((فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى..)) لذا فرمضان هو شهر لكل هذه الأعمال التي تقرب إلى الله زلفى وبالتالي فإن علينا أن ننتهز فرصة وجود رمضان لنكون ممن يذكرهم الله فيمن عنده ولكي يصلح الله لنا شأننا كله فهناك يااخي القارئ الكريم :- الصلوات الخمس المفروض وهناك صلوات السنن الراتبة وهناك النوافل وهناك صلاة التراويح وهناك الإنفاق في سبيل الله وهناك تلاوة القرآن وهناك الإمتناع عن الغيبة والنميمة وهناك الإمتناع عن القول البذيئ والإمتناع عن السباب والشتائم نعم فكل هذه الأمور وهذه الأشياء الغير حميدة الإمتناع عنها يكون بمثابة الصلاح في الدين والدنيا وبالتالي فإن رمضان لايقتصر على الإمتناع عن الأكل والشرب فحسب وإلا ليس لله حاجة في ان يدع المرء طعامه وشرابه فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما يرويه عن ربه :- ((كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي! وأنا أجز به…الخ)) لذلك فإن شهر رمضان لا يأتينا الا مرة واحدة في العام فعلينا ان ننتهز وجوده بيننا لنزكي أنفسنا بفعل الخيرات والتقرب إلى الله بالطاعات حتى تتجلى لنا رحمته تعالى ويهبنا مانستحقه من الخير وليذهب مانستحقه ان يذهب عنا من شرور الحوادث والأمراض والاسقام والعلل ولكي يكشف عنا هذاالوباء الذي استشرى بيننا وأستطار شره وأزهق ماأزهق من الأرواح والأنفس!! اللهم لاترينا شيئا فينا نكرهه واكشف عنا غمة كورونا يارب العالمين!! اللهم وبعظمتك وبجاهك الكريم :- ارحمنا في هذا الشهر المبارك الذي أنزلت فيه قرآنك على سيد المرسلين وقائد الغر المحجلين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم!! اللهم اكرمنا في رمضان بقبول صيامنا! وقيامنا! إنك خير من يسمع ويستجيب الدعاء! وخير من يجيب الرجاء!
بقلم الأستاذ / فاضل بن سالمين الهدابي
