مع انقشاع عتمة الليل ، وبزوغ الشمس المشرقة ، ومع عودة الحركة بعد السكون والنوم يصادفك انتشار ظاهرة التسول وخصوصًا في شهر رمضان ، حيث يستعمل بعض ممتهني هذا العمل ميل المسلمين إلى فعل الخير والإحسان إلى المساكين والفقراء ، فيعمدون إلى إستخدام الوسائل الإحتيالية التي تمكنهم من تجميع أكبر قدر ممكن من الأموال ، ولا شك أن لهذه الظاهرة آثارها الإقتصادية والإجتماعية والأمنية ٠٠ نعم التسول ظاهــرة إجتماعية خطيرة تهدد المجتمـع بأسره، وتنذر بالعديد من العواقب ، فهي ظاهرة مشينة تقتل عزة النفس وتميت النخوة ، وتؤدي إلى الإنحراف الأخلاقي والفكري، فنجد كثيرًا من المتسولين يلجؤون إلى تسويق خدمات مشينة بين أفراد المجتمع، ويشيعون الجريمة التي تهدد المجتمع ، ما يسبب إخلالًا بالاستقرار والأمن العام الذي يمس العديد من وجوه الحياة ، ويتسبب أيضًا في ظهور العديد من المشكلات الإقتصادية والإجتماعية، بما لها من عواقب وخيمة تقضي على الوجه القيمي، وتهدد الخطط التنموية، وتزرع المفاهيم الهدامة، وتشوه الوجه الحضاري المشرق للوجود العماني .
الحقيقة إن ظاهرة التسول ليست مقصورة على المجتمع العماني بل هي ظاهرة قائمة في كافة المجتمعات ، ولكنها تختلف من مجتمع لآخر كما تختلف أسبابها ، كذلك حتى المتسولين ليس كلهم بعمانيين فهناك متسولين من بلدان مجاورة وهم الأخطر من وجهة نظري المتواضعة ٠٠ ومن أهم أسباب التسول هو ضعف الوازع الديني ، فيجعل مفاهيم الشخص غير متوازنة ولا يوجد رادع له فيفعل أي عمل دون البحث عما إذا كان حلالاً أم حراماً ، وتحس كذلك من المتسول بالتحايل مستغلًا عاطفة الناس ويريد الحصول على المال بأسرع الطرق وبأية وسيلة ، دون النظر إلى قضية العيب أو مراعاة القيم الإجتماعية أو مبادئ الشريعة الإسلامية السامية ، حتى إن بعضهم يستغل وجوده في الأماكن التي تكثر فيها الحركة كالاسواق والمساجد ومحطات تعبئة الوقود والمحلات التجارية الكبيرة والبنوك ، ويسعى المتسول لجمع الأموال مستغلاً تسامح وعطف الناس ٠
قصة من أرض الواقع :
حدثني أحد الأصدقاء بأنه قد شد انتباهه رجل يتسول بين المحلات وبعد لحظة شاهده وهو يساوم على شراء سيارة من أحد المواطنين ، ولتأكيد المعلومة سأل صاحب السيارة فقال له نعم كان يجادلني في شراء سيارتي ولم نتفق في قيمة البيع ٠٠ نؤكد إن انتشار ظاهرة التسول ظاهرة غير حضارية وتتكر على مدار العام وتزداد انتشارًا خلال فترة المناسبات كالأعياد وشهر رمضان ٠٠ نعم ظاهرة التسول تؤدي إلى تشويه الوجه الحضاري للبلاد ، إذ يُعطي انطباعًا ظاهريًا بوجود حالات فقر وبؤس في البلاد على الرغم من وجود جهات حكومية وجمعيات خيرية معتمدة وأيادي بيضاء تقدم مساعداتها لمستحقيها بهذه البلاد الطيبة ، وعليه تحتاج هذه الظاهرة للتصدي من الجميع وإيجاد العلاج المناسب لها حتى تتلاشى نهائيًا من مجتمعاتنا ٠
بقلم : خليفة البلوشي

