.jpg)
الجزائر، في 17 مايو/ العمانية/ تُعدُّ تجربة الجزائريّ امحمد صفار باتي، من أغنى
التجارب التي شقّت الطريق مسلّحةً بالأقلام والأحبار، منذ سنوات الطفولة
وحول روافد هذه التجربة يقول باتي، لوكالة الأنباء العمانية: “شكّلت الإجازة التي
حصلت عليها من الدكتور محمد شريفي، أهمّ المحطات التي أنارت طريقي… وهناك
محطات أخرى كان لها الأثر الكبير في مسيرتي الفنية، على غرار تتويجي بجائزة التميُّز
في ملتقى دمشق الدولي للخط العربي عام 2008″.
وعن تكوينه الجامعي في تخصُّص علم النفس وعلاقته بالخط؛ يقول: “علم النفس يحومُ
حول الحياة النفسية والاجتماعية للفرد. وقد ساعدني ذلك في تفسير وفهم بعض الظواهر
والحالات المتعلقة بالتعلُّم والتعليم ودراسة نفسيات التلاميذ وما يناسبهم من آليات
ومناهج”.
ويضيف: “يُعدُّ جيلنا جيل محظوظ، حيث شهد وساهم في إعادة بعث مشروع الخط
العربي وازدهاره في الدول العربية والإسلامية، ولعلّ من آثاره إعادة توزيع خريطة
الخط في المشرق والمغرب وحتى في بعض الدول الأوروبية”، مشيرا إلى دأبه على
تنظيم المهرجان الثقافي الدولي للخط العربي منذ عام 2007، وإلى أن الخطاط الجزائري
واكب النهضة الخطيّة في العالم العربي والإسلامي التي كانت في منحى تصاعدي، وحقّق
مراتب متقدمة في المسابقات والمعارض الدولية.
ويؤكد باتي أنّ فن الخط العربي يُمثّل تراثا إسلاميّا إنسانيّا وحضاريّا ساهم في بناء الفرد
في المجتمع وأسّس للذائقة الفنيّة التي انعكست على مجالات الحياة الأخرى. ومن أجل
إعادة المكانة الحقيقية للخط، يرى أن علينا أن نأخذ بالأسباب المادية والمعنوية للنهوض
بهذا القطاع، موضحا: “أعتقد أنّنا في بداية الطريق ونجتهد في إيجاد الآليات والحلول
الناجعة من أجل نشر ثقافة الخط في المجتمع أولا، ثم إيجاد سوق حقيقي داخل البلاد
العربية وخارجها. وأرى أيضا أن نُسوّق هذا الفن إلى الغرب بشكل سليم وفاعل ليكون
مصدر إلهام لهم، ثمّ رعايته ومنحه ما يستحقُّ من الدراسة والبحث، فنحن للأسف لا ندرك
قيمة تراثنا إلا بأعين الغرب”.
ويصف باتي الخط بأنه “فنٌّ وعلمٌ للجمع بين الجمال والجلال”، فهو “تقنية في جانبه
المادي، وله أيضا بعدٌ روحيٌّ وفلسفيٌّ في باطنه يؤسّس لنمط حياة يكون فيها إنكار الذات
بغية الدعوة إلى الله بلغة بصرية قويّة ساحرة تواكب عصرها”. مشيرا إلى أن أقرب
الخطوط إلى نفسه، هو خط النسخ، الذي يُسمّى بخادم القرآن الكريم.
من جانب آخر؛ فإن باتي لا يُقرُّ بوجود مدرسة جزائرية في فن الخط، بالقول “لا يمكن
الكلام عن المدرسة الجزائرية، وربما الأمر يتعلّق بالأسلوب حيث يتميّز الخطاط
الجزائري بقوة المشق، أي الكتابة المباشرة، وهي على طريقة القدامى”. و باتي يتطلع
إلى تجسيد تأسيس مدرسة أو أكاديمية للفنون الإسلامية.
وهو لا يُخفي بأنّ مساهمته في خطاطة جامع الجزائر الأعظم تُعدُّ من أهمّ الإنجازات
وأكبر التحديات التي واجهها خلال مسيرته الفنيّة، بالنظر لخصوصية العمل، ولأن ما
تعلّمه من خلال هذه التجربة يتصل بالجوانب التقنية في التعامل مع خامات الكتابة من
الرخام والحجر الكلسي والخشب.
/العمانية /178