بعد محادثات مع قطر.. طهران: نريد اتفاقا نوويا دائما
عواصم “وكالات”: منح مشرعون بلجيكيون موافقتهم المبدئية الأربعاء على معاهدة لتبادل السجناء مع إيران قد تفضي إلى الإفراج عن دبلوماسي إيراني أدين بالتخطيط لتفجير عبوة ناسفة في أثناء تجمع عقدته جماعة إيرانية معارضة في الخارج.
وناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب البلجيكي المعاهدة لأكثر من ست ساعات على مدى يومين قبل الموافقة عليها بشكل نهائي.
ولا يزال الأمر يستلزم عرض المعاهدة على مجلس النواب بكامل أعضائه والمؤلف من 150 عضوا، وهو ما سيحدث على الأرجح في الأسبوعين المقبلين، لكن المجلس يتبع عادة تصويت لجانه نظرا لأن بها نفس تركيبة التحالفات الحزبية.
وقد تساعد المعاهدة على الإفراج عن عامل إغاثة بلجيكي محتجز في إيران منذ فبراير شباط، وأيضا الأكاديمي السويدي الإيراني أحمد رضا جلالي الذي درس في بلجيكا وحُكم عليه بالإعدام في إيران.
وتطالب إيران بالإفراج عن أسد الله أسدي المحكوم عليه بالسجن 20 عاما في بلجيكا عام 2021 بسبب مخطط تفجير تم إحباطه عام 2018. وكانت محاكمته هي الأولى لمسؤول إيراني بتهمة الإرهاب في أوروبا منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
ولم يتضح متى قد يحدث تبادل للسجناء بين البلدين.
وأبدى عدد من المشرعين قلقا من أن تؤدي المعاهدة المقترحة إلى تأسيس ما يُطلق عليه (دبلوماسية الرهائن) وتعرض بلجيكيين آخرين لخطر الاحتجاز.
ووصف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي كان تجمعه عام 2018 قرب باريس هدفا لمخطط التفجير، المعاهدة بأنها “مخزية” وقال إن أسدي يجب أن يظل في السجن.
وقال فرزين هاشمي نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خلال احتجاج شارك فيه نحو 100 من أعضاء المجلس قرب البرلمان البلجيكي “لو كان أسدي قد نجح لكان المئات في عداد القتلى”.
وأضاف “تجارب العقود الأربعة الماضية تظهر لنا أن تقديم تنازلات لنظام إرهابي سيزيده جرأة مما يعرّض حياة المزيد من الأبرياء للخطر”.
ونفت إيران جميع التهم التي تربطها بالإرهاب ووصفت ما يتردد عن ضلوعها في هجوم باريس بأنه “ذريعة كاذبة” من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي تعتبره بدورها جماعة إرهابية.
وفي سياق الملف النووي، قالت إيران الأربعاء إنها تريد عقد اتفاق نووي قوي ودائم مع الدول الكبرى، وجاء ذلك بعد محادثات مع قطر، حليف الولايات المتحدة، حول تنشيط الجهود المتعثرة لإحياء اتفاق عام 2015 النووي.
وزار وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران بعد أسبوع من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة الاتحاد الأوروبي في الدوحة، والتي فشلت في كسر الجمود الذي يعرقل جهود إحياء الاتفاق النووي.
وقال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحفي مشترك مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران الأربعاء “نحن عازمون على التوصل إلى اتفاق قوي ودائم، ورغم ادعاءات الولايات المتحدة… لم نتقدم بأي مطالب جديدة خارج الاتفاق النووي”.
وتشكك إيران منذ الأسبوع الماضي في عزم الولايات المتحدة على إنقاذ الاتفاق بينما قالت واشنطن إن طهران أضافت مطالب جديدة في محادثات الدوحة.
ومع ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني الثلاثاء إن واشنطن “يجب أن تقرر ما إذا كانت تريد اتفاقا أم تصر على التمسك بمطالبها الأحادية”.
وبموجب اتفاق 2015، قلصت إيران أنشطتها لتخصيب اليورانيوم، وهو سبيل محتمل لصنع أسلحة نووية، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية. وتقول إيران إنها تسعى للحصول على طاقة ذرية للأغراض المدنية فقط.
لكن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أعلن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018 وأعاد فرض عقوبات اقتصادية صارمة، مما دفع طهران لخرق العديد من القيود النووية للاتفاق.
وبعد ما يقرب من عام من المفاوضات غير المباشرة في فيينا، تم الاتفاق على الخطوط العريضة لإحياء الاتفاق. لكن المحادثات انهارت بعد ذلك في مارس آذار بسبب مطالبة طهران لواشنطن برفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأمريكية. ورفضت الولايات المتحدة ذلك، بحجة أنه خارج نطاق إحياء الاتفاق.
وقال دبلوماسيون إيرانيون وغربيون إن العقبات الأخرى المتبقية أمام الاتفاق تشمل تقديم تأكيدات بأن واشنطن لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى وأن تسحب الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطالبها المتعلقة بأنشطة طهران النووية.
وقال أمير عبد اللهيان “يجب أن يضمن الجانب الأمريكي أن تستفيد إيران بالكامل من اتفاق عام 2015 بعد إحيائه. وحتى الآن، الجانب الأمريكي غير مستعد لتقديم مثل هذه الضمانات”.








