
الفنانة نوار شاكر حمد: الرسم يعكس طاقة إنسانية لا تنضب ( النشرة الثقافية )
بغداد، في 24 مايو/ العمانية / تحاول الفنانة التشكيلية العراقية نوار شاكر حمد الاستفادة
من المساحة الواسعة من الحرية التي تضفيها مدارس الفن الحديث مثل الانطباعية
والتجريدية من حيث تنوع الألوان والهيئات والأساليب التكتيكية بعيدًا عن الالتزام الذي
تفرضه المدرسة الواقعية.
وتقول الفنانة في حوار مع وكالة الأنباء العمانية، إن الرسم وترجمة الأفكار والخيالات
طاقة إنسانية لا تنضب باستمرار الوجود البشري، مشيرة إلى أنها نشأت في بيئة أحاطتها
بالفن وأساليبه ومدارسه، فكان ذلك البذرة الأولى تجاه انطلاقها نحو الشغف المستديم مع
الفن التشكيلي.
وتضيف أن والدها مكّنها من استكشاف الكثير من تقنيات الرسم، ومعاينة الاختلافات بين
المدارس والأساليب، والتعرف على تاريخ الفن وتحولاته. لهذا اتجهت في بداياتها إلى
تجسيد البيئة والمشاهد البصرية والمناظر التي تعكس طبيعة العراق الجنوبية كالبساتين
والنخيل والأهوار، وتعددت المواضيع والثيمات التي تناولتها، ما بين ريف البصرة وأبو
الخصيب إلى الشناشيل والبيوت العريقة التي شكلت جزءًا مهمًا وغنيًا من إرث العراق
وتاريخه.
وتوضح الفنانة أن المدرسة الواقعية كان لها الكفة الغالبة في أعمالها الأولى، وبمرور
الوقت أصبحت تتجه لتحرير ريشتها من قيود الأساليب المتبعة في الرسم الواقعي، مندفعة
نحو المساحة الواسعة من الحرية التي تضفيها مدارس الفن الحديث مثل الانطباعية
والتجريدية من حيث تنوع الألوان والهيئات والأساليب التكتيكية بعيدا عن الالتزام الذي
تفرضه المدرسة الواقعية.
وتشير إلى أن طقوس الرسم لديها تبدأ من الإلهام والخيالات والرؤى والتشكيلات اللونية
والإيحاءات التي تتردد بشدة على مُخليتها ويتلبس فكرها لفترات قصيرة أو طويلة،
وتصنَّف على أنها من خارج الواقع لكنها تطرق ذهنها وبشكل مُلحّ طلبًا للخروج من
دهاليز اللاوعي، بعضها يتجذر في الذهن وبعضها بحاجة لتسجيل سريع في دفتر أو لعمل
كولاج كتصميم أولي للّوحة، ترفق به ملاحظات عن الحجم الذي ترغب في تنفيذه
والألوان والمواد التي تنوي استخدامها ونوعها.
وتضيف قائلة: “قد تتولد البذرة الأولى أو الصورة الإيحائية للّوحة أثناء وجودي في
مواقف مختلفة خلال اليوم الواحد، كأن تراودني أثناء حلم أو في حالة أشبه باليقظة أو
كأن تظهر لي أثناء طريقي للمنزل عائدة من العمل أو لدى جلوسي أمام النافذة وأنا أحدّق
في سماء ربيعية تتخللها غيوم تتشكل في هيئة مُجسم أو شمس غاربة تترك خلفها خطوطًا
سماوية ملونة وأفقًا ساحرًا”.
وتواصل الفنانة حديثها بالقول: “تبدأ مرحلة تجهيز اللوحة بالاستناد إلى ملاحظاتي
وتسجيلاتي السابقة. يتخلل مرحلةَ الإنجاز استماعٌ للموسيقى والألحان المتفاوتة ما بين
المقطوعات الكلاسيكية الهادئة إلى الأغنيات ذات اللحن الطربي التحفيزي التي تشكّل قوة
إيجابية تجدد الأفكار وتنشط المُخيلة”.
وحول إسهام الفن التشكيلي للتوعية بمخاطر جائحة كورونا، تلفت الفنانة إلى أن الفن
التشكيلي أسهم عالميًّا في إلقاء الضوء على هذه الفترة العصيبة التي تشهدها البشرية
بأجمعها. فقد جسّدت رسومات الكثير من الفنانين هذه الفترة التي ستظل عالقة في ذهن
التاريخ البشري، وشمل ذلك الأعمال الجدارية والرسومات التعبيرية التي مثلت نوعًا من
الشكر والعرفان لأولئك الذين وقفوا في خط المواجهة الأول، إلى جانب تنبيه المجتمعات
من المخاطر وتبعات الإهمال وعدم الالتزام بالتوصيات.
/العمانية /
