
الجزائر، في 24 مايو/ العمانية / تُعدُّ رواية “المغارة المتفجّرة” للكاتبة يمينة مشاكرة
(1949-2013) من أهمّ الأعمال التي تناولت أحداث الثورة الجزائرية (1954-1962)،
إذ حاولت الكاتبة أن توصلها للقارئ بحماسة وصدق وفاءً للذاكرة الحيّة التي من خلالها
استقتْ كلّ حدث، لأنّها عايشته بكل التفاصيل، حيث شهدت قتل والدها على أيدي
الاستعمار أمام عينيها بعدما جرّده الجنود الفرنسيون من ثيابه، وعلّقوه في مدفع دبابة.
وقد وصف الروائيُّ الجزائريُّ كاتب ياسين يمينة مشاكرة في تقديمه لهذه الرواية بأنّها
“روائيّة من بارود”.
وترجم الرواية التي صدرت للمرة الأولى باللغة الفرنسية في عام 1979، الشاعر
والكاتب يونس أغقالي. وصدرت لها أخيرا ترجمة باللغة الشاوية عن دار إكوزيوم
أفولاي للنشر والتوزيع بالجزائر و هي احدى اللغات التي يتحدث بها سكان الأوراس
الكبير في شرق الجزائر .
ومن خصوصيات “المغارة المتفجّرة” أنّها تبدأ بقصيدة، وتنتهي أيضًا بقصيدة. وبين
البداية والنهاية، تسردُ الروائية الأحداث اليومية التي ميّزت حياة مجموعة من الثوّار
الذين يعيشون في كهف في قلب جبال آريس بمنطقة الشاوية شرق الجزائر من خلال
البطلة التي تقدّم مغامراتها، وهي امرأة ليس لها لقب أو اسم أو هوية مدنية، وُلدت في
سويقة بقسنطينة، ونشأت في عائلات ودور أيتام مختلفة. وقد أعطتها الأخوات (الراهبات
الفرنسيات)، القليل من المعرفة الطبيّة التي ستستخدمها بعد انضمامها لصفوف جيش
التحرير في العناية بالجرحى.
وفي الجبل تتزوّجُ الممرضة بأحد جنود جيش التحرير، في ظروف غير عادية،
وسرعان ما يتوفّى زوجُها متأثّرًا بجراحه. وبعد مدة، تنفجر المغارة، ويموتُ كلّ أفراد
المجموعة، باستثناء الممرضة التي تخرجُ من هذه الحادثة بلا ذراع، وينجو معها ابنُها “
آريس”، الذي يفقدُ رجليه وبصره في هذا الانفجار، قبل أن تتطوّر هذه الأحداث الدرامية،
لتكشف جزءًا من معاناة الإنسان الجزائري خلال حرب التحرير.
يُشار إلى أنّ يمينة مشاكرة اشتغلت طبيبة نفسانية حتى وفاتها. وقد تميّزت مسيرتُها
الأدبيّة بالقليل من الإصدارات، على الرغم من اهتمامها بالكتابة في سن مبكرة، ولم يُنشر
لها سوى ثلاثة أعمال هي: “المرأة الكاتبة” و”المغارة المتفجرة” و”العريس”.
/العمانية / 178