
الشارقة، في 24 مايو /العمانية/ صدر عن بيت الشعر في دائرة الثقافة بالشارقة العدد 21
من مجلة “القوافي” الشهرية؛ متضمنا موضوعات وتقارير عن الشعر والقضايا المرتبطة
به، وحوارات أدبية، وإضاءات على عدد من المدن، ونصوصا لشعراء من أجيال
ومدارس متعددة.
وأطلّت المجلة في باب “مدن القصيدة” على البصرة، محاولةً تلمُّس المناخ الإبداعي فيها
على مرّ العصور؛ خاصة أنّ هذه المدينة احتضنت العديد من الأسماء الشعرية المهمّة. إذ
كتب الشاعر عبدالرزاق الربيعي مقالة في هذا السياق بعنوان “البصرة .. خزانة العرب
وثغر العراق الباسم”.
وسبرَ الدكتور محمد البقاعي أغوارَ المشهد الشعري الخليجي من خلال اكتشاف معالم
الشعرية الحديثة في السعودية. بينما ذكّرت موضوعات أخرى في المجلة بأهمية عصور
الشعر العربي وما زخرت به من كنوزٍ شعريةٍ بقي أثرُ عطائها شاهدا على حقب تاريخية
مهمّة، توثق لجغرافيا المكان وروحه في إطار الشعر.
وكتبت الدكتورة آمنة بلعلى إطلالة العدد التي حملت عنوان “مستقبل الشعر وتحوُّلات
النص المتجاوز”. بينما رصد حمدي الهادي تفاصيل جمالية لشهر رمضان في الذاكرة
الشعرية العربية.
وتضمّن العدد لقاءً مع الشاعر السعودي الدكتور سعود اليوسف، أجرته الشاعرة منى
حسن. كما تضمّن استطلاعا أعدّه الشاعر حسن الراعي حول مستقبل القصيدة العمودية.
وفي باب “أجنحة”، حاور عطا عبدالعال الشاعرَ أحمد الجميلي الفائز بالمركز الثالث في
جائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها الأخيرة. أما باب “عصور” فكتب فيه الشاعر
حسن شهاب الدين عن شاعر صقلية وذاكرتها الشعرية “ابن حمديس”. بينما تضمّن باب
“نقد” مقالًا لمحمد زين العابدين عن رمزية الأزهار في الشعر العربي.
وقرأ الشاعر محمد العثمان في باب “تأويلات” قصيدة “مختلفة” للشاعر الدكتور إبراهيم
الحمد، وتوقفت الدكتورة باسلة زعيتر عند قصيدة “حديث الماء” للشاعر عبدالعزيز
الهمامي.
وفي “استراحة الكتب”، استعرض الشاعر نزار أبو ناصر عوالم “الطيور تداوي جراحها
بالسفر” للشاعر العراقي عماد جبار. وفي “الجانب الآخر”، تطرّق الباحث محمد الجبوري
إلى موضوع الشعراء الأبناء الذين ورثوا الشعر عن آبائهم وقاسموهم خبزه وخيالاته.
واختُتم العدد بـ”حديث الشعر” لمدير التحرير الشاعر محمد البريكي، والذي جاء بعنوان
“ليل الشعراء مفتوحٌ على الأبد”، ومنه: “القصيدة بنت السهر الطويل؛ بنت اللا نهاية،
وهي على بعد خطوةٍ من الجمال، وعلى بعد خطوةٍ من الطيور المغرّدة والسحاب الهائم
بين السماء والأرض، وكلَّمَا حاول الشاعر أن يتتبع الأصوات التي يسمعها في الليل؛ فإنه
سيكون على يقينٍ بأنه يصطاد الشعر من أفواه الطيور التي لا تسكن حركتها في الليل
والنهار”.
وأضاف البريكي: “لكن الليل لدى الشاعر له إشكالية أخرى؛ فهو ينتظره ويخاف منه
ويحلم معه ويتكلم لغته في كثيرٍ من الأحيان، وقد علّمَ الليلُ الشعراءَ الكلام، وعلمهم أن
يكونوا مثله؛ بحورهم طويلة، وألفاظهم عميقة، وتفكيرهم منظّمٌ ومنطقي”. وتخيّل البريكي
حواريةً مع القصيدة قائلًا: “وفي ليلةٍ من ليالي الشعر، وقفتُ أراقب القصيدة.. كانت بعيدةً
وترتدي ثيابا جميلة، وتفوح منها رائحة العطور، وقلت لها: كل شيء ينتظرك عند باب
الليل، فلا تهجري الشاعر، ولا تخفيه بهذا الشكل”.
/العمانية / 174
