بوتين يصدر مرسوما يسهل الحصول على الجنسية الروسية لجميع الأوكرانيين
اوكرانيا “وكالات “: أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإثنين مرسوما يقضي بتسريع إجراءات منح الجنسية الروسية لجميع الأوكرانيين، وذلك بعد أكثر من أربعة أشهر على بدء الهجوم العسكري الروسي في أوكرانيا.
ويقضي المرسوم بإعطاء “جميع مواطني أوكرانيا… الحق في تقديم طلب الحصول على جنسية الاتحاد الروسي بموجب تسهيل في الإجراءات”.
ويشمل هذا الإجراء جميع المواطنين الأوكرانيين، بعد أن أُقر، في مايو، لتسهيل إجراءات الحصول على جواز سفر روسي لسكان منطقتي زابوريجيا وخيرسون اللتين احتلت روسيا جزءا كبيرا منهما منذ هجومها على جارتها الأوكرانية.
وقالت موسكو والمسؤولون الموالون لموسكو إن هاتين المنطقتين ستصبحان جزءا من روسيا.
يأتي ذلك في أعقاب سماح موسكو بتسريع إجراءات مماثلة لأهالي “جمهوريتي” دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين بشرق أوكرانيا اللتين اعترف الكرملين باستقلالهما عن أوكرانيا، مما مهد الطريق لهجوم 24 فبراير.
روسيا متهمة بتوزيع جوازات سفر روسية على جيرانها لبسط نفوذها. فهي انتهجت، قبل أوكرانيا، السياسة نفسها إزاء منطقتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليتين في جورجيا ومنطقة ترانسدنيستريا الانفصالية الموالية لروسيا في مولدافيا.
أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا كلها جمهوريات سوفياتية سابقة لها طموحات موالية للغرب
الى ذلك، قال الكرملين الاثنين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعتزمان عقد اجتماع قمة بينهما في المستقبل القريب بعد اتصال هاتفي ناقشا خلاله سبل تسهيل تصدير الحبوب من أوكرانيا.
وتتوسط تركيا بين موسكو وكييف منذ أن أرسلت روسيا قواتها المسلحة إلى أوكرانيا في 24 فبراير. وعُقدت أحدث محادثات بين ممثلي روسيا وأوكرانيا في إسطنبول أواخر مارس.
ولم يرد الكرملين على الفور على طلب للحصول على مزيد من التعليقات بعد إصدار بيان بخصوص الاتصال الهاتفي.
وأضاف أن “تبادل الآراء مستمر حول الوضع في أوكرانيا بما في ذلك في سياق تنسيق الجهود لضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود وصادرات الحبوب إلى الأسواق العالمية”.
وقالت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية إن أردوغان أبلغ بوتين الاثنين بأن الوقت حان للعمل على خطة الأمم المتحدة لإقامة ممر بحري لصادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
ومنذ بداية الصراع لم تتمكن أوكرانيا، وهي واحدة من أكبر منتجي الحبوب في العالم، من استخدام الموانئ البحرية باعتبارها قناة التصدير الرئيسية، كما لم تتمكن من تصدير سوى حوالي ثلث الحبوب التي كانت ترسلها فيما مضى إلى الخارج.
وأسهم نقص الحبوب الأوكرانية في دفع أسعار الغذاء العالمية إلى مستويات قياسية وأثار مخاوف بخصوص الأمن الغذائي.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن الحبوب تشكل زهاء خُمس صادرات أوكرانيا.
وانتقدت تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي والتي تربطها علاقات جيدة بكل من موسكو وكييف، الحملة العسكرية الروسية لكنها رفضت أيضا العقوبات الغربية على روسيا.
ومع ذلك، فإنها ترفض قبول الشحنات التجارية من شبه جزيرة القرم بناء على طلب كييف منذ استولت روسيا على شبه الجزيرة من أوكرانيا عام 2014.
رئيس وزراء هولندا: علينا “مواصلة دعم أوكرانيا”
من جانبه، صرح رئيس وزراء هولندا مارك روته الاثنين خلال زيارته لكييف بأن الحرب في أوكرانيا يمكن أن تطول أكثر من المتوقع، لكن على الدول الغربية “أن تواصل دعم اوكرانيا بكل الوسائل الممكنة”.
وقال روته في مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “هذه الحرب يمكن أن تطول أكثر مما توقعنا أو أملنا. لكن هذا لا يعني أننا نستطيع البقاء مكتوفي الايدي ومراقبة كيفية حصولها من دون القيام بشيء. علينا أن نحتفظ بتركيزنا وأن نواصل دعم أوكرانيا بكل الوسائل الممكنة”.
كذلك، زار روته بوتشا وإيربين وبوروديانكا، المدن الثلاث في أنحاء كييف والتي احتلتها القوات الروسية في بداية الحرب وباتت مرآة لفظائعها.
واعلن روته أيضا إرسال منظومات جديدة للمدفعية البعيدة المدى الى أوكرانيا، إضافة الى مساعدة مالية بقيمة مئتي مليون يورو.
وإثر لقائه رئيس الوزراء الهولندي، أشار زيلينسكي عبر تلغرام الى محادثات “بناءة” موجها الشكر الى هولندا، “أحد أكبر عشرة شركاء لبلادنا”.
مسؤول أوكراني: 7آلاف مفقود منذ بداية الحرب
في هذه الاثناء، أظهرت بيانات رسمية أوكرانية أن نحو سبعة آلاف فرد من مختلف صنوف القوات الأوكرانية فُقدوا منذ انطلاق الغزو الروسي قبل أربعة أشهر ونصف.
وقال المفوض الأوكراني للمفقودين أوليه كوتينكو، عبر التلفزيون الرسمي اليوم الاثنين، إن من بين المفقودين أفراد من الجيش والحرس الوطني وحرس الحدود ومسؤولي الاستخبارات.
ويُعتقد أن أغلب المفقودين أسرى لدى روسيا. وبلغ عدد المفقودين في صفوف الجيش وحده نحو ألفي عسكري.
وشنت روسيا حربا على أوكرانيا في 24 فبراير، وتقول إنها أسرت أكثر من ستة آلاف أوكراني منذ ذلك الحين.
ولا يمكن التحقق من البيانات بشكل مستقل.
وفي سياق ميداني، قال متحدث باسم الفيلق الدولي للدفاع الإقليمي عن أوكرانيا اليوم الاثنين إن أسلحة روسيا تتفوق على المدفعية الثقيلة التي لدى أوكرانيا بنحو ثمانية إلى واحد مما يضع البلاد في موقف ضعف كبير.
وأضاف المتحدث داميان ماجرو في إفادة في كييف أن تزويد الشركاء الغربيين لأوكرانيا بالمزيد من الأسلحة ضروري لتخطي تلك الفجوة. والفيلق الدولي للدفاع الإقليمي عن أوكرانيا مؤلف من مقاتلين أجانب.
وقال ماجرو “ندخل في مرحلة من الحرب نشعر فيها بقوة بنقائصنا مقابل القوات الروسية فيما يتعلق بالأسلحة الثقيلة والمدفعية”.
وتابع قائلا إن أنظمة راجمات الصواريخ المتعددة من طراز (إم142 هيمارس) التي قدمتها الولايات المتحدة لها تأثير في أرض المعركة.
وأضاف “يمكننا أن نشهد النتائج بالفعل”.
كما عبر المتحدث عن قلقه بشأن مصير المقاتلين الأجانب في الأسر في جمهورية دونيتسك الشعبية المعلنة من جانب واحد والتي تدعمها روسيا في شرق أوكرانيا.
وحكم ذلك الكيان من قبل على ثلاثة أجانب من وحدات قتالية أخرى من القوات المسلحة الأوكرانية بالإعدام.
وقال ماجرو “استغلال الأسرى لتحقيق أغراض بعينها يتسبب لنا في قلق بالغ”.
عشرات القتلى والجرحى في القصف الروسي
من جانب آخر، صرح متحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الاثنين بأن القصف الذي جرى مطلع الأسبوع على تشاسيف يار شرقي أوكرانيا استهدف نقطة تجمع تابعة للواءٍ عسكري أوكراني، دون أن يرد على الاتهامات الأوكرانية بأن الهجوم استهدف منطقة سكنية.
وأكد إيجور كونانشينكوف أن الهدف كان عسكريا تماما، وتم استهدافه بأسلحة دقيقة.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية كذلك عن هجمات في شرق أوكرانيا، وذكرت أنها دمرت مستودعا لتكنولوجيا عسكرية تلقتها أوكرانيا من الغرب في خاركيف وذخائر لعدة قاذفات صواريخ تلقتها من الولايات المتحدة في دنيبرو.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن التحقق من أية تقارير بشكل مستقل.
من جابنها، أفادت خدمات الإسعاف الأوكرانية بأن عدد ضحايا الضربات الصاروخية الروسية التي استهدفت المباني السكنية في تشاسيف يار بشرق أوكرانيا خلف العشرات من القتلى والجرحى من المدنيين.
وقال الفرع المحلي لخدمة الطوارئ الأوكرانية على فيسبوك: “تم العثور على العديد من الجثث وانتشالها من تحت الأنقاض منذ بدء العمل، وتم إنقاذ تسعة أشخاص”.
ولم تحدد خدمة الإنقاذ عدد الأشخاص الذين ما زالوا تحت الإنقاض او الحصيلة النهائية لعدد القتلى والجرحى جراء الضربات الصاروخية الروسية.
وتقع تشاسيف يار البلدة الصغيرة البالغ عدد سكانها 12 ألف شخصاً، في منطقة دونيتسك التي تعد هدفاً اساسياً للقوات الروسية بعد تقارير عن سيطرتها على منطقة لوغانسك المجاورة.
وشاهد صحافيو وكالة فرانس برس الذين وصلوا إلى المكان الأحد، المبنى المنهار جزئياً بينما كان عمّال الإنقاذ وجرّافة يعملون على رفع الأنقاض في المنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف الاثنين إن “أكثر من 300” مقاتل قتلوا من دون أن يشير إلى المبنى السكني المستهدف. وتحدّث بدلاً من ذلك عن “صاروخ عالي الدقة” دمّر “نقطة انتشار” للجيش الاوكراني.
من جهة أخرى، قُتل ستة مدنيين وأصيب 31 آخرون الاثنين في خاركيف (شمال شرق البلاد) في ضربات استهدفت المدينة صباح الاثنين، وفق مكتب المدعي العام الإقليمي.
وأشار المكتب في بيان إلى أنه “في حوالى الساعة العاشرة (السابعة صباحا بتوقيت جرينتش) أطلقت القوات الروسية نيران المدفعية من عدّة قاذفات صواريخ على مناطق سكنية”، موضحاً ان “31 شخصاً جرحوا، بينهم طفلان يبلغان من العمر أربعة أعوام و16 عاماً”. وأضاف أن “ستة مدنيين قتلوا، بينهم شاب يبلغ من العمر 17 عاماً ووالده”.
وتستهدف القوات الروسية التي أعلنت مطلع يوليو أنها سيطرت على منطقة لوغانسك، منطقة دونيتسك لاحتلال كامل حوض دونباس (شرق) الذي يسيطر عليه جزئياً منذ العام 2014 الانفصاليون المدعومون من موسكو بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم الاوكرانية.
