
الشارقة في 7 يونيو /العمانية/ تناول العدد الأخير من مجلة “الشارقة
الثقافية” الدورَ التنويري للصفحات الثقافية، إذ جاء في افتتاحيته أن هذه
الصفحات “ما زالت حاضنة للإبداعات والثقافات والعطاءات، ومنبرا خلّاقا
في تطوير الفكر وتنمية الذائقة وتجديد الإحساس بالجمال والإبداع”.
وأكّدت الافتتاحية أنه لا وجود للصحيفة من دون الصفحات الثقافية، ولا
تأثير أو إسهام في أيّ مجتمع من دون دورها الفاعل وفضائها الخصب
ونتاجها الثري، ففيها “تجلّت قيمة المبدع وانطلق صوته وارتسم حلمه، وبين
دفتيها ينعت الخطوات الأولى نحو التغيير والتنوير، فكانت انعطافة مهمّة
في تطوّر المشهد الثقافي والأدبي والارتقاء به، أعطت الفكر العربي تميّزه
وعمقه وبلاغته، كما أعطت الثقافة بشكل عام والأدب بشكل خاص بُعدا
جديدا دفع به إلى الازدهار والتألق والتواصل”.
وتوقف مدير التحرير نواف يونس، في مقالته “غرف مضيئة.. في كل
بيت”، عند المكتبات عبر التاريخ، مؤكدا أنّها أثْرت الحضارة الإنسانية
جمعاء، وأن العرب والمسلمين أسهموا بنصيب وافر في تطوّر وتقدّم
المعرفة والعلوم في العالم.
وأضاف: “منذ أن حُفظت الكلمة مكتوبة على العظام والطين والمعادن
والخشب والبردي والحرير، إلى عصر الورق والأقلام، ومنذ أيام الفراعنة
والبابليين والسومريين، كانت المكتبات في المنطقة وباستمرار إلى جوار
المكتبات في اليونان وروما، ممثلة في مكتبة الإسكندرية، والمكتبات الفينيقية
التي سادت سوريا ولبنان وفلسطين وتونس، إلى جانب أشهر المكتبات وما
تلاها، ومنها (دار الحكمة) في بغداد، ومكتبات الأندلس الشهيرة، التي
أشاعت النور في العالم، وأهمها مكتبة قرطبة”.
وواصل يقظان مصطفى إلقاء الضوء على إنجازات الحضارة العربية،
وتناول في هذا العدد علم الأنواء والأزمنة عند العرب، بينما أجرى ضياء
حامد حوارا مع المترجم سيد إمام الذي أكّد أنّ الترجمة توازي الكتابة
الإبداعية.
وكتب محمد العيساوي عن مدينة “طليطلة” التي ما تزال تحنّ لتاريخها
العربي الإسلامي، وجال حجاج سلامة في ربوع عروس الصعيد المصري
(المنيا) التي تعدّ ملتقى الثقافات والحضارات منذ فجر التاريخ، بينما قرأ
محمد الإدريسي سيرة مدينة “أبركان” التي تعدّ من عواصم الأدب المغربي
المعاصر.
وتناول عبده وازن تجربة الشاعر العراقي بلند الحيدري الذي يعدّ في طليعة
الشعراء المجددين، وتحدثت هبة محمد عن شاعر الفكاهة والظرف حسين
شفيق المصري الذي رحل بعد أن ترك ثروة شعرية أدبية، واستعرض وليد
رمضان سيرة الأديبة لبيبة هاشم التي تعدّ من رائدات الأدب والصحافة
العربية، ورصد د.ميداني بن عمر معضلة التجنيس بين القصة القصيرة جدا
وقصيدة النثر، واستعرض هاني الشويكاني مسيرة الكاتب المسرحي جورج
برناردشو الذي بدأ مغمورا قبل أن يصبح كاتبا عالميا.
وحاور وفيق صفوت مختار الشاعرَ أحمد سويلم الذي قال إنّ الحلم يبدأ من
ثقافة الطفل، وتناول د.صالح هويدي الأسلوب الشعري عند ساجدة الموسوي
ورأى أنّ رسوم الطفلة في مخيلتها صارت ورودا في شعرها، وأجرى أحمد
اللاوندي حوارا مع القاص والروائي العماني محمود الرحبي الذي رأى أنّ
الرواية هي الوعاء السحري الذي يمكنه استيعاب كل شيء، وحاور خليل
الجيزاوي الكاتبَ محمد خليل الذي أكّد أنّ جذور القصة القصيرة رسّخها
قدماء المصريين، بينما تناول عزت عمر ظاهرة أحمد شوقي برأي العقاد
مُلقيا الضوء على مدرسة الديوان والقيم الجمالية الحديثة.
وتضمّن العدد مقابلة أجراها محمد زين العابدين مع الروائي عزت
القمحاوي الذي قال إنّه استلهم أجواء نصوصه من الريف ولم يقع في أسره.
كما نقرأ حوارا أجراه الأمير كمال فرج مع الروائي والناقد عمار علي حسن
الذي أكّد أنّ الأدب يبني رؤية حقيقية للذات والعالم.
ويطلّ الشاعر عبدالرزاق الربيعي على سيرة الشاعر هلال العامري الذي
يرى أنّ الشعر “رؤيا وأسماء، وشمس جذلى، وخبز يومي، ورغيف
وهواء”، ويكتب عبدالله بن محمد عن المستشرق رينولد ألين نيكلسون الذي
درس الفكر الإسلامي وترجمه عالميا. ويستعيد عبدالعليم حريص تجربة
الأديب غائب طعمة فرمان الذي سجّل أحلامه بين أزقة بغداد القديمة.
ونقرأ في العدد أيضا: “محمد خَدّة.. لوحاته تنبض بروح الخط العربي” (
د.محمد الهدوي)، “أسعد عرابي.. حبّرَ دمشق بسردية بصرية جمالي” (
محمد العامري)، “زكي ناصيف.. من مؤسسي مدرسة بيروت الموسيقية” (
أديب مخزوم)، “أنتوني هوبكنز.. أداء عبقري في فيلم (الأب)” (أسامة
عسل)، “بديع خيري.. من رواد السينما والمسرح في مصر” (مصطفى
محرم)، “أبجدية الشعر والموسيقا في فضاء الغناء” (غنوة عباس).
وخصص العدد مساحة للمقالات التي تحمل أسماء عدد من الكتّاب العرب،
مثل: د.مصطفى حكماوي، نوال يتيم، أنيسة عبود، نبيل سليمان، سوسن
محمد كامل، أحمد يوسف داوود، اعتدال عثمان، د.حاتم الصكر، د.حاتم
الفطناسي، سلوى عباس، ميثم الخزرجي، حسن الربيح، مفيد أحمد ديوب،
د.سعيد بكور، نجوى المغربي، نجوى بركات وفرحان بلبل.
/العمانية/
174
