الخميس, فبراير 5, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home جريدة عمان

مريم الساعدي: الكتابة رسالة حتى لو كانت من المبدع إلى نفسه

12 يوليو، 2022
in جريدة عمان
مريم الساعدي: الكتابة رسالة حتى لو كانت من المبدع إلى نفسه

ترى أن الكاتبة العربية تعاني من الأحكام المسبقة

  • هوس الحجم يجعل الناشرين يلجؤون لنفخ الأعمال
  • يهمني المعنى ولا يهمني الرقص حوله بالمجازات
  • مجتمعاتنا تخلق رقيبا داخليا يعرقل عملية تدفق الأفكار
  • تأمل نملة أفضل من حضور ندوة يتسابق أفرادها لإبراز عضلاتهم
  • لو قدر لي العودة إلى الوراء لن أسلك نفس الطريق
  • أضع أول عنوان يخطر ببالي لكتاب وإذا اقترح أحد تغييره لا أمانع
  • الكثير من الأحداث تبدو خيالية من فرط عبثيتها

لا تضع الكاتبة الإماراتية مريم الساعدي القارئ نصب عينيها وهي تكتب، لا تعنيها فكرة الانتشار أساسا، وتعتبر أن دورها انتهى بمجرد صدور العمل، وهي تحاول بقدر الإمكان البُعد عن التجمعات الثقافية، إذ أنها في مجملها بحسب ما تراها محاولة من البعض لفرض العضلات، أصدرت مريم ثلاث مجموعات قصصية هي «مريم والحظ السعيد»، و«أبدو ذكية»، و«نوارس تسي جيفارا»، ورواية «مملكة النحل في رأسي»، وكتاب مقالات «العيون البلورية للكتابة».

في هذا الحوار تنطلق مريم من رؤيتها للكتابة عبر أعمالها، خاصة روايتها «مملكة النحل في رأسي»، والفارق بالنسبة لها بين كتابة القصة والرواية، ثم تتحدث عن المشاكل التي تواجه الكاتبة في المجتمعات العربية، تلك المشاكل التي توجد رقيبا ذاتيا قادرا على خنق الأفكار في مهدها.

دعينا نبدأ من روايتك «مملكة النحل في رأسي».

  • هل يرمز النحل في العنوان إلى كثير من الأفكار التي تعصف بالبطلة؟ ولماذا اخترت عنوانا رمزيا لعمل شديد الواقعية؟

نعم النحل هو الأفكار، تدافع الأفكار في الرأس يصبح مثل ضجة أزيز نحل، ضجة غير واضحة المعالم، تحتاج إلى تفكيك، بالتوقف أمام كل فكرة على حدة، ثم ربطها بالأفكار السابقة لها والتالية عليها، وكيف أدت الفكرة السابقة لما يليها، والتأمل في الرابط بين هذه الأفكار، لماذا تولدت في الأساس؟ ما الذي استفزها لتوجد؟ ولماذا اجتمعت في نفس الرأس؟ هل للأمر علاقة بجاذبية الأفكار لبعضها؟ أم أن الرأس مصدر تلك الجاذبية؟ هل نحن ما نفكر فيه؟ هل انتباهنا هو السبب؟ هل كان من الأجدى أن نمر في الأيام مرا خفيفا نلمس الأسطح وننزلق للأيام التالية دون أثر علينا منها أو عليها منا؟ دون أن تغيرنا أو نغيرها؟ أليس في ذلك الراحة والسعادة؟ أم فقط اللامبالاة؟ هل اللامبالاة شعور طيب حقا؟ أم هو فقط شعور محايد لم يدّع يوماً أنه جيد؟ ولكن هل الحياد دوما خيار صائب؟ هل من الأفضل أن نقف هناك أمام مشهد الحياة الجارية دون أن ننفعل؟ أليس كل هذا أزيزًا مؤرقًا؟

العنوان لم أختره أنا، لا أهتم حقا بالعناوين، أضع أول عنوان يخطر ببالي لحظة الكتابة، ثم إذا اقترح أحد تغييره لاحقا لا أمانع خاصة إن وجدته متسقا مع المضمون، كنت قد سميّتها في البداية «حياة في الانتظار» ووجده أحد الأصدقاء ممن اطلعوا على الرواية قبل النشر عنوانا كلاسيكيا مستهلكا، واقترح عوضا عنه «مملكة النحل في رأسي» وهي جملة وردت في أحد فصول الرواية، فأعجبني، ولا أراه رمزيا فعلا كما لا أراها رواية واقعية، الواقعية والرمزية مفاهيم نسبية، حسب السياق والحالة، في الواقع الكثير من السحر كامن في مشاهد عادية. ورقة شجر تحركها الريح -وهو مشهد تراه في الشارع كل يوم- ألا يمكن أن يرمز لتقاذفك في ريح الأيام الصعبة المتقلبة؟ نحن من نمنح المعنى للأشياء، وفق استعدادنا النفسي، اتجاه مزاجنا، وحالة الإخفاق التي نكون قد عانينا منها في اليوم السابق.

  • لماذا تبدين غير مهتمة بالمراوحة بين الفانتازي أو الخيالي عموما وبين الواقعي، سواء في هذه الرواية أو معظم أعمالك الأخرى؟

أنا حقا غير مهتمة، الكثير من الأحداث تبدو خيالية لفرط عبثيتها، إذا كانت الواقعية تعني المنطق، فأين المنطق في كل ما يحدث أمامنا في العالم أجمع؟ فيروس ضئيل أغلق العالم برمته لمدة عام أو يزيد، فَرَض العزلة فأصبح التباعد يمثل الأمان، ألم يكن البشر بعيدين عن بعضهم بما فيه الكفاية؟ صار على الآباء والأمهات ألا يحتضنوا أبناءهم حتى لو كانوا مرضى ويحتاجون إلى الحنان، أصبح الإنسان يخاف من الهواء ولمْس من يحب، تكلست الأرواح حتى بعد تخفيف القيود، أصبحنا أكثر بُعدا، أعرف صديقة إلى اليوم لا تخرج من البيت إلا للضرورة القصوى، أصابها الهلع من العدو الخفي المتسلل باللمس والهواء وكل شيء، ربما الوضع في بعض البلدان مختلف، لكن في الكثير من العالم يأخذ الناس هذا الأمر، إلى الآن، بشكل جدِّي يصل إلى حدود الهوس. إجراءات كنا نشاهدها في أفلام الخيال العلمي، أصبحت واقعا معاشا طبيعيا، أي أن ما كان خيالا يمكن أن يكون واقعا طبيعيا مع تغير الظروف، لا يوجد فاصل أساسا في الواقع بين الواقع والخيال، الخيال هو الشيء غير القابل للتحقق في الواقع وفقا لمعطيات زمن ومكان معين، وإن تغيرت هذه المعطيات يدخل الخيال حيز الواقع. وهناك ثورات الربيع العربي، ألم يكن ما حدث فيها ضربا من خيال؟ كل شيء اختلف بعدها، وأصبح ممكنا، حتى إن مساحة الخيال تضاءلت بعد أن تم ترحيل مساحات شاسعة منه إلى أرض الواقع.

على مدار الرواية يبدو هناك ذلك الصراع المستعر داخل البطلة، فهي تعتبر نفسها أمّا لأطفال العالم الذين يذهبون ضحايا المآسي، وهي كذلك تحاول أن تمد يدها للجميع لكن يدها تصطدم بحائط أو تدميها الأشواك غالبا.

لا أعتقد أني أنطلق من رؤية شديدة التشاؤمية، أنا شخص في الأساس متفائل وأحب المرح، لكن أيضا أدرك المأساة حين أراها وأنأى عنها تجنبا للأذى نفسيا أو ماديا، ولا أجد في ذلك أيضا ما يعيب، لكن لا نستطيع طوال الوقت تقمص دور النائي، أحيانا نجد من الواجب الصراخ مع الضحية، في العالم الكثير من المآسي بالفعل، أذكر مشهدا بشعا انتشر منذ سنوات لأطفال سوريين تم ربطهم وذبحهم، ثم الطفل إيلان الذي ألقته المياه على الشاطئ، وقبلهم أطفال العراق واليمن وضحايا التفجيرات في لبنان، وذلك الطفل الصغير الضئيل الذي جرى خلفي ممسكا بثوبي في بانكوك وهو يتلو القرآن الكريم بصوت فصيح ويطلب طعاما لأنه جائع، ثم كل الناس تحت خط الفقر في أماكن كثيرة من الوطن العربي، وأيضا كل تلك المراكب المهترئة التي تحمل الشباب البؤساء الباحثين عن فرص حياة أفضل في الضفة الأخرى فينتهي بهم المطاف في قاع المحيطات جثثا هامدة وغيرهم كثير، كل هذه البشاعة، الأذى اللاحق بالأطفال في الحروب والصراعات السياسية أبشع ما يمكن أن يحدث، أعتبر أطفال العالم فعلاً أطفالي، لا يجب أن تصيب هذه البشاعة أي طفل، عندما نرى ذلك، وعندما نتذكره ونتحدث عنه، كيف يمكن لنا أن نشعر بالجمال والأمل؟ هل تود أن أسرد لك مشاهد أكثر لترى كم أن العالم فعلاً مأساوي؟ ترى أني أنطلق من نظرة تشاؤمية؟ بالعكس، إنني أكتب عن الحب والعلاقات الإنسانية المختلفة والشجر والبحر ومفردات الطبيعية، أليس في هذا قمة التفاؤل وسط المأساة؟

  • تفكر البطلة في أحد فصول الرواية في الزمن الماضي الذي كانت أسوأ أخباره وفاة الجار ذي التسعين عاما، لكن هذه رؤية تبدو غير واقعية قليلاً، خاصة وأن الإنسان مجبول على الكراهية منذ قتل قابيل أخاه هابيل، ما رأيك؟

نعم، أعرف أن التاريخ الإنساني دام، لكن الأحداث السيئة تسارعت في الفترة الأخيرة بشكل مكثف، عندما يحصل هذا تجد الإنسان بشكل عفوي يحن إلى الماضي، على أساس أنه زمن جميل أكثر سلاما واطمئنانا، أعتقد أن العقل ينقذ الإنسان، العقل هو القارب الذي نسير به في الحياة كي ننجو يوما بعد آخر، عندما يجد العقل أن النفس قد تأزمت من الحاضر ينير لها أضواء كاشفة على النقاط الإيجابية في الماضي فتستأنس بالذكريات وبأن الخير إن حصل قديما فذلك يعني إمكانية تكراره في المستقبل كما هي عادة دورة التاريخ، يلجأ العقل إلى الماضي، إلى التاريخ، ليفسر الحاضر، وبالتالي يحتمله وينقذ الناس من السقوط في هوة اليأس والاكتئاب. العقل ينقد الإنسان باختراع مخارج مختلفة كل مرة، مرة مخرج الماضي الجميل، ومرة مخرج التأويل الرمزي، ومرة مخرج الغد القادم، وهكذا تستمر الحياة في حلقات متسلسلة من اليأس والأمل والإحساس بالنهاية ثم الإحساس بالنجاة كلما تغيرت بوصلة الرؤية للمشهد الآني.

قلتِ سابقا إن نَفَسَك قصير، وهذا هو السبب في كتابة أعمال قصيرة وفي أن الرواية ذاتها تنقسم إلى قصص.. فهل فكرت في التدرب على الصبر والتأني لإنتاج أعمال كبيرة الحجم؟

ما أهمية حجم الكتاب؟ هذا أمر مضحك بصراحة، هناك كتب يعمد ناشروها للخط العريض والمسافات الواسعة بين الجمل لجعل حجمها أكبر، وهناك كتب ضخمة متخمة بالثرثرة، بكلام كثير ما كان سينقص من الرواية لو تخلت عنه، لكنه هوس الحجم! أنا شخص أساسا لا أحب الثرثرة، والمعنى الذي يمكن أن أوصله بكلمة واحدة لن أتعمد إيصاله بكلمتين كي تطول الحكاية، العبرة في أن تقول ما تريد قوله، سواء جاء على مقاس قصة قصيرة، أو رواية، أو ملحمة، أنا لا يهمني أن تكون المادة قصيرة أو كبيرة، وإنما أن أكتب، وأن أظل محتفظة بالروح الحية القادرة على إنتاج كتابة تمثلني، وهذه الروح يلحقها الكثير من الضرر حين تتقاطع مع الواقع، وأحتاج كل فترة إلى تكريس الوقت لمداواة ذلك الضرر كي أتمكن من العودة إلى الكتابة بدلاً من التدرب على كتابة كبيرة الحجم!

  • هل ترين أن القارئ الحديث الملول يحتاج إلى الأعمال القصيرة؟ هل تضعين ذلك القارئ في رأسك وأنت تكتبين؟

الفرد الحديث عموما ملول، وقراء الكتب تقلص عددهم، ظهور السوشيال ميديا غيَّر الخريطة النفسية للإنسان المعاصر، والاختصار صار هدفا، لكن قارئ الكتب الأصيل الأصلي غير معني بهذه التغيرات، القراءة الأصيلة تدرب النفس على الصبر، هو عموما يبحث عن المضمون بغض النظر عن الحجم، لكني بالطبع لا أضع القارئ في رأسي حين أكتب، لا أضع أي أحد في رأسي، سوى الأفكار التي تضج به وأرغب في التعبير عنها، يقرأني من يحب، ومن لا يحب هو شأنه وليس شأني، لست معنية إطلاقا بإرضاء أحد.

لماذا كل الرجال في “مملكة النحل في رأسي” سيئو الطباع غالبًا، طابعهم الخسة والغدر؟ أليست هذه رؤية قد تكون أحادية؟ لماذا لم تفكري في وجود نموذج مختلف للرجل قد يمنح الرواية نوعا من التعددية؟

ألا نكتب لنشير إلى الخلل؟ هل نكتب للإضاءة على التجارب المشرقة فقط؟ يمكن أن أفعل ذلك، لكني كاتبة مقلة عموما، والقصص التي كتبتها من الواقع المعاش وإن منحتها الإضافات الفنية، على فكرة، أنا لا أتقصد الكتابة، أي أنني لا أقول: سأكتب اليوم عن الرجل الشرير أو الشخص الطيب، أنا أنفعل داخليًا بمشاعر معينة تؤرقني، أجلس فأتركها تخرج كما تشاء على الورق، لا أتدخل لا في خلق القصص ولا في تطورها، هي تخرج وحدها، تقول: مريم أريد أن أخرج. في أحيان كثيرة أكون متعبة مثلًا، أو أشعر برغبة في القيام بشيء مبهج كالذهاب إلى السينما أو الخروج إلى البحر أو الجلوس والدردشة مع صديق على فنجان قهوة أو طلب البيتزا والجلوس على الكنبة أمام التلفزيون للفرجة على فيلم أبيض وأسود، عوضًا عن حالة الكتابة المزعجة في مخاضها، أتجنبها كثيرًا بهذه الممارسات، وأحيانا حين تلحُّ عليَّ أختنق، ولا يكون بوسعي إلا الجلوس أمام شاشة اللابتوب وأكتب، لا أعرف عن من؟ وعن ماذا؟ فقط أتركها تخرج، أحررها كما أرادت، حتى أني لا أختار أسماء الشخصيات.

في قصة لي كتبت مثلًا عن بنت اسمها لطيفة راشد، لا أعرف من هذه؟ وما مشكلتها؟ ولماذا تريد الخروج؟ ثم تركتها تخرج وتخبرني قصتها. إنها بنت حنونة لديها طاقة حب لم تجد من تصرفها عليه، ولم يكن يقدرها أحد حتى صارت تسير بخفة كي لا تدهس نملة، سمَّيتها «لطيفة راشد، أو الحنان المسكوب على النملات في الشارع». كذلك في قصة أخرى كتبت عن معلمة فلسطينية هي «أسمهان عبدالمنعم». لم أفكر أبدًا في هذا الاسم ولا أعرف أحدًا يحمله، لكن كان يقول: «اكتبيني». كانت تسرد قصتها في الغربة بحثًا عن بيت بعد سنوات طوال في مخيم، في النهاية حين ماتت دفنوها في خيمة سقفها مثقوب، وهناك قصة الرجل الذي خرج من وطنه للعمل في الخارج لتأمين ثمن بعض الكماليات يعود بعدها ليعيش وسط أسرته هانئا لكنه لا يعود أبدا، كلها قصص، ربما قابلت أصحابها في الواقع في فترات زمنية مختلفة، أو ربما جاءت من بعيد وحطت في رأسي، أنا أعتقد أن رؤوس الكتَّاب محطات مختارة لقصص الناس، وكل روح تختار رأس كاتبها لتخرج من خلاله للحياة من جديد، لعل صوتها يصل.

خديجة تزوجت ثلاث مرات، بينما فشلت البطلة في إكمال قصة حب واحدة، وتعرضت للخيانة من صديقتها زهيرة، هل تقول هذه الرواية إن المرأة لن تصل إلى السعادة في المجتمعات العربية؟

هذه الرواية لا تقول شيئا لم يقله الواقع، وهل الرجل سعيد في المجتمعات العربية؟ الأمر ليس متعلقا بالمرأة فقط على وجه الخصوص، الإنسان في الوطن العربي يعيش وضعًا مأزومًا يؤثر على علاقته بنفسه والآخرين، ربما تحظى المرأة بالحظ الأوفر من التأزم في مجتمع يميل لاعتبارها درجة ثانية، هناك بعض الادعاءات المثالية في المنشورات الإعلامية والدينية والسياسية عنها، لكن في التطبيق العملي تعاني لإثبات وجودها وأحقيتها في الفرص المتساوية وتقدير ذاتها وإمكانياتها وليس مظهرها الخارجي وجسدها.

تفضلين الكتابة بلغة بسيطة لا مجازية، وتميلين إلى الاستبطان أكثر من الوصف المشهدي.. لماذا؟

لا أفضل شيئًا على شيء، أكتب فقط، وهكذا يأتي أسلوبي، حسب الحالة وانفعالي بالفكرة، أنا شخص واضح وأحب أن أقول الكلام كما هو حتى لا يضيع المعنى، يهمني المعنى ولا يهمني الرقص حوله بالمجازات الكثيرة والمحسنات اللغوية، الكتابة رسالة، حتى لو كانت من الكاتب إلى نفسه، ومن المهم أن تصل تلك الرسالة، تقول إن كتابتي لغتها بسيطة، أتفق معك، لكن هل تصدق أن هناك من يعتبرها معقدة عصية على الفهم؟!

  • ننتقل إليكِ.. متى اكتشفتِ أنك كاتبة؟ ومن شجعك على الاستمرار؟

كنت أكتب موضوعات إنشائية جيدة في المدرسة، عرفت أني كاتبة في لحظة مبكرة جدا، أيام المرحلة الابتدائية. حينما قرأت أول قصة في كتاب المطالعة عرفت أني سأكتب القصص، سأكتب عن عذابات الناس، وعن عذاباتي، حين قرأت «روبن هود»، الفارس الذي يسرق من الأغنياء ليطعم الفقراء، عرفت أني أريد الوقوف مع الفقراء، وحين قرأت رواية «البؤساء»، عرفت أني أريد الوقوف في صفهم، وحين قرأت «الفضيلة أو بول وفرجيني» عرفت أني أريد الوقوف في صف الحب الطاهر. منذ البداية عرفت أني أريد أن أقف في صف الإنسان، ولم أستطع إيجاد وسيلة يمكن أن تحقق ذلك سوى الكتابة، معلمات اللغة العربية كن يُعجبن بأسلوبي، كنت مشاغبة لكن متفوقة، وكنت أكتب بقلبي، وأحصل على علامات نهائية، أو أقل بدرجة، كتبت رواية سمَّيتها «لعبة الأقدار» في الصف الأول الإعدادي، عن بنت يشاء حظها العاثر أن تعيش معذبة في ظروف سيئة، ثم في السنة التالية كتبت رواية اسمها «أسطورة القصر» عن رجل يقتل عائلته ليحظى بالمال ثم يعيش عذاب ضمير يحرمه التلذذ له. كنت منشغلة بالعذابات، وأجد أنها ما يمكن أن ينتج أدبا مؤثرا. في الجامعة حظيت باهتمام مدرس الكتابة الإبداعية، قال لي: «أنت مشروع كاتبة مهمة» وكانت هذه العبارة أكبر ما حصلت عليه من تشجيع. ثم كتب عني جمعة اللامي بعد أول قصتين نشرتها في الجريدة كلاما مؤثرا، وهكذا ظللت أحتمل الأوقات بكتابة القصص عن أشخاص عرفتهم وآخرين لم أعرفهم لكنهم عرفوا الطريق إليَّ.

ما الصعوبات التي تواجهينها ككاتبة عربية؟ هل مجتمعاتنا تخلق رقيبا داخليا يقول لك ما يجب وما لا يجب كتابته؟ هل تكتبين ما يعبر عنك؟

نعاني من الأحكام المسبقة، واعتبار أن ما تكتبه الكاتبة بالضرورة يعبر عنها هي بالذات، وهذا إن صح في بعض الحالات لكنه ليس صحيحًا بالمطلق. نعم.. يمكن أن تخلق مجتمعاتنا رقيباً داخلياً يعرقل عملية تدفق الأفكار وصدقها أو ربما حتى عملية الكتابة كلها، خاصة إذا كان الكاتب على تماس مباشر مع المجتمع بحكم العمل أو أنشطة الحياة، لذلك من المهم أن يأخذ الكاتب مسافة من الآخرين، كل الآخرين الذين يمثلون المجتمع النمطي، على الأقل أثناء فترة الكتابة، حتى يتخلص من التأثير المباشر وتتلاشى من رأسه تلك العين المحدقة في صفحته البيضاء تراقب ما تخطه أصابعه فتغيره وتشوهه وتسطحه أو تمحيه.

  • لماذا تبدين بعيدة عن المشهد الأدبي.. وتفرضين على نفسك نوعا من العزلة؟

أحب الوجود حين أشعر أن وجودي يشكل فرقا، ظهرت كثيرًا في السابق، ثم قررت عدم الظهور إلا إن كان لديَّ شيء أقدمه أو أقوله وأن هناك من يهتم بالإنصات حقًا، لا أعتقد أني أعزل نفسي فعلاً، أنا فقط أحب قضاء الوقت بسلام، لا أحب المناسبات الثقافية الدعائية، أحب الفعاليات التي تريد أن تقدم شيئا حقيقيا، لا أفضِّل الحضور لأجل الحضور فقط، ولا أحب الكلام العام المرسل الذي يقوله الناس في المناسبات كي يثبتوا حضورهم فقط، كل هذا مضيعة للوقت، ووقتي ثمين، أفضل قضاءه في تأمل نملة تسير بين العشب تحت ظل شجرة، هذا مغذٍ روحيًا لي بشكل أكبر من حضور ندوة يتسابق أفرادها لإبراز عضلات ثقافية زائفة.

لست مهتمة كثيرًا بالظهور في الإعلام أو بمن يكتب عن أعمالك..

أنا أؤمن بالتخصص، كل فرد يقوم بعمله، وعمل الكاتب هو أن يكتب، الناشر ينشر الكتاب ويحرص على توزيعه والدعاية له، الناقد إذا قرأه ووجد فيه ما يستفزه يكتب عنه، وهو بذلك يقوم بعمله، لا منَّة لأحد على الكاتب ولا منَّة للكاتب على أحد، لو قام كل شخص في المجتمعات العربية بعمله، بعمله فقط، لانصلح الحال بنسبة كبيرة جدًا. التشجيع يأتي من القارئ الذي يحب الكتاب ويتأثر به، حتى لو قارئ واحد، ويأتي من إحساس الكاتب أنه قال ما لديه وأدى مهمته، من المهم أن ينجز الفرد العمل المنوط به حتى يشعر بالرضا عن ذاته ويذهب للنوم في سلام، ما يحصل للكتاب بعد ذلك ليس من شأن الكاتب وليس هو ما يشجعه أو يحبطه، الكتابة جمرة، قد تخفت أحيانا مع رياح النقد، لكن ذلك لا يطفئها أبدًا، وقد تزيد اشتعالاً مع المديح لكن للحظة قصيرة ثم سرعان ما تخبو، ما يشعل جمرة الكتابة هي روح الكاتب ذاته، إذا وهنت هذه الروح فلن يعنيه التصفيق أو اللعنات.

  • كتبت القصة وكتبت الرواية ما الفارق بينهما في رأيك.. وهل تميلين إلى إحداهما؟

الفرق في الحجم مبدئيًا، الرواية تحوي تفاصيل وشخصيات أكثر وتغطي فترة زمنية ومساحة مكانية أكبر، لكن هذا الكلام الآن كله كلاسيكي. تجاوزت الرواية كل هذه التصنيفات، فهناك روايات تسير في تفاصيل سردية لليلة واحدة فقط وربما بشخصية واحدة فقط وفي زاوية واحدة فقط، الكتابة تحررت من كل الأنماط السابقة، لا يعني هذا أن الكتابة على النمط التقليدي لم تعد موجودة أو قلَّ الإقبال عليها، لكن فقط أصبحت هناك حرية أكبر في الخروج على الأطر التقليدية، ومع كل ما طرأ على الرواية من تغير وتجديد في الشكل العام احتفظت القصة بشكلها. أميل للقصة وإن جاءت كحكايات متتالية داخل رواية.

لست مهتمة إطلاقًا بفكرة المجايلة، أحب الكتابة الحلوة من أي جيل.

  • لو قدر لك العودة إلى الوراء هل كنتِ ستسلكين نفس الطريق أم ستغيرين مسارك؟

لو قدر لي العودة إلى الوراء لن أسلك نفس الطريق، سأختار برنامجًا علميًا غير الأدب، كذلك لو عاد الزمن للوراء كنت سأهتم بنفسي وأحلامي فقط وأركز مجهودي وطاقتي في القراءة والكتابة بدلًا من مواجهات مباشرة رغبة في تغيير واقع صلد له قواعده المنتهية والتحاجج العبثي مع رؤوس قررت منذ عهود أن لا عقل لها، ولا حاجة بنا للتفكر والتفكير الفردي. هذه المواجهات مضيعة تامة للوقت، والعمر قصير، وكم نحن حمقى حين نظن أن في الوقت متسع لتغيير رأي أي أحد بشأن أي شيء، على المرء أن يعرف هدفه ويبذل طاقته فيه فقط ويتدرب على وضعية الأذن الصماء فيما لا يحب سماعه فلا يُستفز لخوض المعارك العبثية مع طواحين الهواء.

لو كنت أمتلك حكمة أعمل عليها لكنت الآن في مكان مختلف من كل النواحي وربما كنت أكثر إحساسًا بالرضى والسعادة، للأسف أنا شخص انفعالي لأني أهتم بكل التفاصيل، ثم إني شخص عفوي وكلها صفات ليست محمودة تماما في المجتمع النمطي، رغم أني قد أتلبس ثوب الحكمة أحيانا ويمكن أن يبدو لائقًا جدًا عليّ.

Share198Tweet124
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024