تكتسب الزيارة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى جمهورية ألمانيا أهمية كبيرة على المستويين: المشترك بين البلدين الصديقين، والمشترك والمتداخل مع دول العالم التي تعيش خلال هذه الفترة مرحلة تحولات كبرى على مستوى بناء تكتلات سياسية جديدة تقوم بديلا لتكتلات قديمة، وعلى مستوى بناء علاقات اقتصادية واستثمارية في أسواق جديدة أكثر استقرارا وأكثر أمانا وبعدا عن مناطق الصراع الجديد، وكل ذلك مدفوع بالتحولات السياسية المتسارعة في العالم.
وهذه الزيارة الرسمية الأولى لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم لجمهورية ألمانيا التي تربطها بسلطنة عمان علاقات قديمة تعود في جانبها التاريخي إلى القرن الثامن عشر، وفي جانبها الحديث إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي. وطوال العقود الخمسة الماضية بقيت العلاقات بين البلدين في صعود مستمر خاصة على المستوى السياسي. ويحتفل البلدان هذا العام بمناسبة مرور نصف قرن على بدء العلاقات الدبلوماسية بينهما وطوال هذه السنوات بقيت العلاقة عند مستوى الطموح السياسي. وهذه الأرضية التاريخية مهمة جدا عند البلدين عندما يقرران في هذا التوقيت بالذات تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بينهما والانطلاق إلى آفاق تواكب طموحات المرحلة. ويسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات في المجالات الاقتصادية والعلمية والتقنية والتكنولوجية بعد أن سجلت العلاقات السياسية استمرارا واستقرارا.
ورغم هذا المستوى من العلاقات السياسية «المستمرة والمستقرة» إلا أن العلاقات الاقتصادية ما زالت بعد مرور نصف قرن على العلاقات الدبلوماسية دون الطموح، فما زال حجم التبادل التجاري بين البلدين بسيطا حيث بلغ في نهاية العام الماضي 201.8 مليون ريال عماني، ويسعى البلدان الآن إلى تعزيز هذا الرقم خاصة وأن مجالات التعاون التجاري والاستثماري متاحة جدا، وتستقطب سلطنة عمان استثمارات كبرى من مختلف دول العالم مدعومة بقرار سياسي وبمنظومة قوانين تسعى لتسهيل الاستثمار.
ويمتلك جهاز الاستثمار العماني نشاطات عدة في ألمانيا. ومن المنتظر أن تنطلق استثمارات جديدة بين البلدين خاصة في مجال الطاقة النظيفة وإنتاج الهيدروجين الأخضر، حيث لفتت سلطنة عمان أنظار المستثمرين في العالم في هذا المجال.
ومن بين القطاعات الواعدة جدا بين البلدين القطاع السياحي الذي تسعى سلطنة عمان إلى تطويره وتعظيم قيمته المضافة.
ولا شك أن هذه الزيارة ستكون انطلاقة جديدة للعلاقات السياسية بين البلدين وكذلك العلاقات الاقتصادية.
