على مدى آلاف الأعوام، تم كبح جماح خنافس اللحاء أو القضاء عليها، نتيجة للظروف المناخية القاسية، عندما ضربت العواصف القمم الصخرية للجبال، حيث طورت الأشجار الملتوية المدهشة، ترسانة من الاستراتيجيات ساعدتها على البقاء على قيد الحياة.
ويقول العلماء اليوم إن هذه الأشجار، التي تعد رمزا حيا لطول العمر والقوة والمثابرة، قد تكون في مفترق طرق يتعلق بالتطور، فموجات الجفاف الحارة وخنافس اللحاء تقتل أشجار الصنوبر للمرة الأولى في التاريخ المسجل، وفقا لما تضمنته دراسة حديثة نشرت في الدورية العلمية “بيئة وإدارة الغابات”.
وجاء في الدراسة أنه منذ عام 2013، ماتت آلاف الأشجار تتراوح أعمارها بين 144 إلى 1612 عاما، في قمة “تليسكوب” الجبلية، كما ماتت أشجار أخرى كثيرة في غابات الصنوبر بالغابات الكائنة في المرتفعات، والمتناثرة عبر ولاية يوتا.
وذات صباح قريب، أراد ماكنزي /71 عاما/، أن يؤكد أن غابة أشجار الصنوبر العريقة ذات الأهمية الثقافية، لا زالت خالية من حشرات الخنافس، وهي الغابة التي توجد بها شجرة “ميثوسيلاه” التي يبلغ عمرها 4853 عاما، والتي يقول البعض إنها أقدم شجرة حية على ظهر الأرض.
غير أنه بعد مرور عدة دقائق، لاحظ وهو يتقدم على الطريق وجود لون أحمر يدل على وجود إجهاد للأشجار، وبدأ اللون منذ قليل في الظهور على الأبر الشوكية الخضراء اليانعة لأشجار الصنوبر، المتناثرة على منحدر جبلي يبدو للناظر عن بعد.
وشعر ماكنزي بالإحباط وقال لنفسه، “لابد من التحقق من هذه الأعراض”.
وتفتن أشجار الصنوبر المنتشرة في منطقة “الحوض الكبير” بالغرب الأمريكي، عشاق الغابات مثل ماكنزي.
وفي أوقات الجفاف تموت هذه الأشجار بالكامل تقريبا، تاركة بضع شرائح من اللحاء يمكنها من الاستمرار في النمو لآلاف السنين، بشكل جانبي على طول الأرض، أو بشكل مائل تجاه السماء، وهي تحتفظ بالإبر الشوكية لما يصل إلى 40 عاما، وتغرق الحشرات الجائعة في مادة صمغية تفرزها.
وهذه الأشجار هي بقايا غابات الصنوبر ذات الإبر الشوكية، والتي دفعتها العوامل البيئية إلى أعلى، منذ أكثر من 11 ألف عام، نتيجة ارتفاع درجة الحرارة التي تسببت في تحولات كبرى في توزيع النباتات والحيوانات، وأنشأت صحراوات كاليفورنيا.
ويقول ماكنزي: “على عكس البشر، لا تموت أشجار الصنوبر ذات الأبر الشوكية بسبب التقدم في العمر “، ومع ذلك يمكن أن تتعرض للقتل.
ورجحت الدراسة أن يكون معدل وفيات الأشجار في منطقة قمة “تليسكوب”، وفي غابة “واه واه” جنوبي ولاية يوتا، بسبب مجموعة من العوامل مثل ارتفاع درجة الحرارة، وانخفاض هطول الأمطار وتقلص قدرات الأشجار على الدفاع الذاتي، إضافة إلى هجمات خنافس اللحاء التي نشأت في أشجار الصنوبر المجاورة، خلال موجات الجفاف القاسية التي بدأت عام 2013.
وتشمل المقترحات المطروحة لمكافحة خنافس اللحاء، أساليب رائعة وأخرى مثيرة للجدل، وتدعو الدراسة إلى إجراء فحوصات سنوية لإتاحة نوع من الإنذار المبكر لاحتمال هجوم الخنافس، إلى جانب نشر برامج توعية المواطنين، ونشر لافتات توضيحية.
وتتعلق فكرة أخرى للمكافحة مثيرة للجدل، بابتكار مادة كيميائية تجذب الخنافس إلى داخل مصائد، رغم أن مثل هذا الحل يحمل في طياته خطر استدعاء أسراب من الحشرات لا يمكن السيطرة عليها، وتوجهها إلى الأشجار التي لم تتأثر بهجمات الخنافس.
وأشجار الصنوبر التي وجدت في الجبال البيضاء هي الأقدم عمرا، حيث إنها تنمو ببطء، فيبلغ معدل نمو الطول نحو 25 قدما فقط (6ر7 أمتار)، ومعدل نمو قطر جذعها بوصة واحدة (5ر2 سنتيمترات) كل 100 عام.
وثمة مصدر قلق خاص للباحثين، يتمثل في أكثر أشجار الصنوبر قدما في العالم والمعروفة باسم “ميثوسيلاه”، فقد تم فرض حراسة مشددة على موقعها المحدد، لمنع أعمال التخريب، رغم أن الأشجار المحيطة بها تعد من معالم الجذب السياحي، حيث يقبل على زيارة الموقع 30 ألف شخص سنويا.
وزيادة في حماية هذه الشجرة النادرة، تقول الدراسة إنه في بعض المواقف الطارئة، مثل توفير الحماية للشجرة، يتم “وضع استراتيجية للحماية شديدة النشاط والفعالية، بحيث يجرى إزالة أشجار الصنوبر المجاورة يدويا، والمعروفة بأنها تأوي خنافس اللحاء الجبلية”.
