منذ أن خلق الله الأرض تتصارع قوى الطبيعة بمكنوناتها الحيوية فتتغلب تلك على تلك ولكن رغم نشوات الإنتصار تظل هناك ضريبة يجب أن تؤدى!
تلك الصراعات يلعب فيها البشر عاملا رئيسيا بوصفهم المزعوم أنهم أسياد كائنات هذا الكوكب وذلك قول صحيح بإعتبار تمييزهم بما يعقل به ولكن ذلك العقل قد يكون سببا في (خراب مالطه) وحين حلول ساعة التعقل لذلك يكون الأوان قد فات وتبقى حينها أولوية السعي للتقليل من الخسائر قدر الإمكان.
ذلك المدخل الفلسفي قد يكون وصفا تعبيرا لما نخوضه الآن في جائحة كورونا ولا أريد الخوض في تفاصيلها لأننا لاعبون اساسيون فيها وحافظون للخطة ( تمام التمام ) ولكننا رغما عنا لا زلنا نعاني من أخطائنا البشرية القسرية وواجب علينا أن نعزز نمط تفكيرنا ليتجاوز ردة فعل إنفعالية متأثرة بما نراه من خسارات متعددة لنصل إلى مرحلة التأثير للتقليل من خسائرنا بقدر ما نستطيع والجهد في ذلك واجب ومرغوب ومستحب من جهاتنا الحكومية وقطاعنا الخاص ومجتمعنا الأهلي.
لا أشير لذلك دلالة على إنعدام الشيء بل رغبة في المزيد من أفعال (حكواتي) يوعي الناس بالقصص الهادفة ذات المحتوى المعزز للوعي الذي نريده و(يوتيوبر) يخصص قناته لتعزيز الوعي المجتمعي بشأن التعامل مع الجائحة و(فانشيستون) يستغلون القاعدة العريضة لمتابعيهم للتأثير في ذات التوجه ومتطوع (داق صدره) يعين الجهات ذات العلاقة في توجيه الناس في الأماكن العامة للإلتزام بالإجراءات الإحترازية وغير ذلك من الأدوار المجتمعية التي فيها من الإتساع ما يسمح لنا بالخوض فيها بنمط التفريغ التام كأننا جندي (طالق عينه) على أحد الثغور.
إن النقد مطلوب ومتاح وصحي للنهوض بالمجتمعات المدنية ولكن في ظل حالة الطوارئ التي نعيشها جميعا لا يستحب منا تضخيم الأخطاء التي ستقع لطبيعتنا البشرية القاصرة ومن يبحث عن إدارة بشرية كاملة بلا أخطاء فلن يجد لهأ أثرا في كوكبنا الجريح وفي ذات الوقت فالمحاسبة مطلوبة وفق القنوات المتاحة وفي الوقت المناسب والتعبير عن الأخطاء متاح أيضا ولكن لا يجب أن يعمينا ذلك عن المكاسب التي تتحقق ولتكن نظرتنا شمولية بنظرة (٣٦٠°).
أن التغلبيين والبكريين في حرب البسوس لم يذخروا أي جهد لتلافي حرب الثأر لمقتل كليب ملك العرب وبعد أن بدأت سعرة الحرب لم يذخروا جهدا للغلبة والإنتصار وهذا مثال لإستنفار القوم في الأحوال الطارئة الحاضرة وأحوج ما نريده من الجميع اليوم أن لا يذخروا استنفار أي جهد مقدم وإن كان يرى بأنه هزيل وصغير لأن الحرب التي نخوضها الآن ضد جائحة كورونا فيها من الخسائر المؤلمة الشيء الكثير وإن تحقق المراد وانعدمت الإصابات والوفيات فهي إلى أن يتحقق ذلك حرب خاسرة.
محمد بن سيفان الشحي
٢٦ يونيو ٢٠٢١ م

