التبسيل موسم يتشارك فيه الأهالي لجني البسور من مختلف أصناف النخيل، وتبرز ولايات الكامل والوافي، وبدية، وجعلان بني بو حسن في الاهتمام بهذا الموسم كغيرها من الولايات، وينصب الاهتمام في جني ثمار المبسلي لجودته وكبر حجمه.
وينشط المزارعون في هذا الموسم الذي يبدأ من منتصف يونيو حتى العاشر من يوليو من كل عام، حيث يبرز تمسكهم بالنخلة ومنتجاتها، ويحتفون ببشائر الإنتاج الوفير وسط طقوس تتجلى فيها معاني التعاون والترابط الاجتماعي.
“عمان” التقت ببعض المزارعين والمختصين لتسليط الضوء على أهمية موسم التبسيل، حيث قال علي بن سالم الهاشمي، مدير دائرة الثروة الزراعية وموارد المياه بالكامل والوافي: المفرح في موسم التبسيل هو مشاركة الأهالي من صغير وكبير نساء كان أو رجالا ابتداء من عملية الجداد حتى التجفيف، حيث يقوم جميع الأهالي خلال الموسم بالعمل معًا معتبرين ذلك موروثا اقتصاديا ويجب الحفاظ عليه.
وأضاف الهاشمي: إن التبسيل من المواسم التي ينتظرها الأهالي في كل عام، وولاية جعلان بني بو حسن وولاية بدية من أبرز ولايات محافظة الشرقية التي يقوم فيها المزارعون بعملية تبسيل صنف المبسلي، ويتم تصنيفه من الدرجة الأولى من حيث الجودة، وبلغ في العام الماضي أعلى سعر مسجل 500 ريال للطن الواحد من البسور مقارنة بــ390 ريالًا لعام 2020، مؤكدًا أن الشركات تتنافس في شرائه بشكل سريع، ويعتبر البهار هو الوزن المعتمد للبسور، أي ما يعادل 800 كيلو غرام. كما يبلغ عدد المنتجين أكثر من 100 مزارع في فلج المشايخ.
ومن جانبه، قال غالب بن ناصر الحجري من ولاية بدية: التبسيل يبدأ في الأيام الأخيرة من شهر يونيو حتى العاشر من شهر يوليو، ويعتمد ذلك على طبيعة القرية وصحة النخلة، موضحًا أن النخلة ذات الغلة الكثيرة تتأخر في النضج، والبسر، وكلما نضج جيدًا تزداد جودته، مشيرًا إلى أن البسر له عالمه الخاص وطقسه الممتع سواء في حصاده أو طبخه وجمعه ثم بيعه، حتى إن الصغير والكبير من الرجال أو النساء يجتمعون بعد أذان الفجر مشكلين مجموعات كلٌ له دور معين.
ويقول الحجري: إن هناك مجموعة تقوم بعملية الجداد (قطع ثمار المبسلي)، بينما تفرز مجموعة أخرى التمور الناضجة عن البسر والرطب، وعادة تشكل هذه المجموعة من النساء وكبار السن من الرجال، ومجموعة الأطفال تكون قيادة إحدى النساء وتقوم بمهمة اللقاط أي (جمع التمور المبعثرة أثناء الجداد)، في حين تقوم المجموعة ذات الخبرة الواسعة في مجال طبخ البسر بوضع البسور في تركيبة خاصة لمباشرة طبخه، حيث إن أي زيادة أو نقصان عند الطبخ ستؤثر على مستوى جودة الفاغور، وما أن تنتهي هذه المجموعة من الطبخ تتبعهم المجموعة الأخرى في عملية تجفيف أو تسطيح البسر بعد الطبخ التي تعتبر آخر خطوة قبل التسويق، ويضعون البسر في دعون (مصنعة من سعف النخيل) ليتلقى أشعة الشمس، وبعدها يجمع في مكان واحد، ويحسب منه الزكاة بمقدار قفير واحد لكل 10 قفران (وعاء لكيل الفاغور من سعف النخيل)، وغالبًا ما يباع أثناء تجفيفه بعد معاينة التجار أو مندوبيهم بحساب البهار الذي يعادل 800 كجم.
ويضيف الحجري: إن النخلة هي العملة النادرة في حياة العماني، وهي من المحاصيل المهمة والرئيسية للأمن الغذائي، وإنها احد المصادر الغذائية في الصيف كالرطب وبالشتاء كالتمر، بالإضافة إلى أنها يدر دخلًا جيدًا في حالة بيعه كرطب أو تمر أو بسر( الفاغور). كما أن هناك أصناف أخرى يمكن أن يعمل منها الفاغور كالخلاص والمدلوكي وأبو نارنجة (القش) والنغال إلا أن المبسلي هو الأجود من بينها.
- الفاغور
أما سعيد بن مسلم المشايخي مزارع بولاية جعلان بني بو حسن قال: موسم التبسيل وجمع البسور ورثناها عن أبائنا وأجدادنا، ونحن على نهجهم مستمرون في أحياء هذا الموسم كونه له عائد اقتصادي ونوجه أبنائنا وأحفادنا لأهمية هذا الموروث، موضحًا أن صنف المبسلي هو النوع المناسب في التبسيل؛ نظرًا لكبر حجمه ووزنه الذي يسهل من عملية التبسيل.
ويسرد المشايخي آلية عملهم في التبسيل عند بدئهم من الصباح الباكر بعد صلاة الفجر في تجميع أدوات العمل، إلى مرحلة الجداد لقطع الثمار وفرز التمر (السح) عن الرطب، حتى يقومون بجمع البسور وغليها على تركبات الطبخ الكبيرة والمخصصة، ينتظرون حتى تنضج ليتم تجفيفها على المسطاح (مكان مخصص لتجفيف البسر) الذي يسمى بعدها بالفاغور.
يواصل المشايخي سرده ما بعد التجفيف تأتي آلية حفظ الفاغور في الفخار (وعاء) الذي ما يكاد أن تنهال عليهم الشركات لشرائه، والذي يتم وزنه وبيعه بالطن الذي يعادل 1000 كجم.
