
عمّان، في 28 يونيو/ العمانية / يُسلّط الباحث الأردني د.ماجد محمد الحنيطي في كتابه
“تكنولوجيا الصراعات الدولية المعاصرة”، الضوء على الأدوات والوسائل المستخدمة في
الحرب الإلكترونية، وما أحدثته من أثرٍ كبير في نتائج الصراعات العالمية المعاصرة.
وينطلق الحنيطي في أطروحة كتابه من أن انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات تسبّب
بطفرة في أشكال الصراع، وأدّى إلى تغيرات جذرية في المفاهيم المرتبطة به.
ووضح الباحث في مقدمة كتابه أن الحروب الإلكترونية بدأت تتطور منذ الحرب الروسية
اليابانية (1904-1905)، ثم مرت بمراحل تطوّر شهد العالم خلالها أحداثًا جسيمة من
بينها الحربان العالميتان، حتى وصلت إلى الزمن المعاصر الذي أحدثت صراعاته في ظل
انتشار الإنترنت والبث الفضائي تأثيراتٍ كبيرة في المجتمعات، وحققت أهدافًا استراتيجية
أوسع مما خُطِّط لها.
وتضمّن الكتاب الصادر عن الآن ناشرون وموزعون (2021)، خمسة فصول، بحثَ
أولُها في المفاهيم والنظريات المتعلقة بتكنولوجيا الصراعات الدولية، من مثل “حرب
المعلومات”، و”القرصنة الإلكترونية”، و”نظرية الصراع”، و”القوة الناعمة”. وتناول
الثاني تقنيات الحرب وتطبيقاتها في الصراعات الدولية، موضحًا عددًا من النماذج
التطبيقية لاستخدام الأدوات العسكرية للحرب الإلكترونية.
وقدم الفصل الثالث وصفًا لماهية حرب الفضاء الإلكتروني وخصائصها وعوامل قياس
القوة فيها، واشتمل الفصل الرابع على تحليل لمفهوم الحرب النفسية الإلكترونية
ومفاهيمها وأدواتها، وبيَّن أثر مواقع التواصل الاجتماعي فيها، بما تتيحه هذه المواقع من
سهولة اتصال وقدرة على الحشد والتوجيه.
وناقش الفصل الخامس أثر حرب الفضاء الإلكتروني على طبيعة العلاقات الدولية،
والفرص التي يمنحها هذا الفضاء لتحديد أنماط هذه العلاقات. ورأى فيه الباحث أن شبكة
الإنترنت أحدثت فارقًا كبيرًا في إنتاج المعلومات وتدفقها وحرية تداولها على المستوى
العالمي، ما جعل كثيرًا من الدول تتحول من اتخاذ إجراءات وقائية ذات طابع دفاعي إلى
تبني سياسات هجومية تركت أثرًا كبيرًا في الصراعات الدولية المعاصرة.
واختُتم الكتاب بمجموعة من التوصيات من بينها: ضرورة تطوير استراتيجيات جديدة
تتلاءم مع العصر السيبري الذي اختلفت فيه حسابات القوة والردع والحرب، والتركيز
على العلاقة بين الأمن الإلكتروني وقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأهمية
صياغة استراتيجية عربية لمواجهة تصاعد الأخطار الإلكترونية، والحاجة إلى تعاون
الجميع لترسيخ ثقافة عربية لأمن الفضاء الإلكتروني.
/العمانية /174