
بيروت، في 28 يونيو/ العمانية / يمثل كتاب “أكثر من حُب: رسائل محمود شقير
وحزامة حبايب”، تجربة فريدة في أدب الرسائل في الوطن العربي، إذ يجد كاتب وكاتبة
من خلال عشرات الرسائل التي تبادلاها خلال العشرية الأولى من القرن الحالي، مساحةً
دافئةً للبوح وتبادل المشاعر والأفكار واستكشاف عوالم الكتابة والشغف.
وعبّرت الرسائل التي جُمعت في كتاب صدر أخيرا عن المؤسسة العربية للدراسات
والنشر، عن المخاوف التي تعتري الإنسان وقلقه وهشاشته، وعن إمكانية نسج صداقة
عميقة تخطّت حواجز الجغرافيا، وشكلت ملاذًا لكلّ من الكاتب والكاتبة في وحشته. وقد
طُويت هذه الرسائل في عتمة الذاكرة، قبل أن يعيد شقير وحبايب اكتشافها أخيرا،
مشاركَين قرّاءهما حالةً استثنائية من الصداقة بين صوتين إبداعيين متفرِّدين في الأدب
الفلسطيني.
من رسائل شقير لحبايب نقرأ: “العزيزة حزامة.. أعيش هذه الأيام منقطعًا للكتابة، ولا
أجد لي هدفًا باقيًا في الحياة سواها. لذلك، لا أغادر البيت إلا قليلًا وللضرورات القصوى،
وأبقى بقية الوقت في البيت، أقرأ وأكتب، وأخطط لمشاريع إبداعية قادمة. والآن، ما زلت
أشتغل على مخطوطتين سبق أن كتبت لك حولهما: مخطوطة روائية للفتيات والفتيان،
ومخطوطة عن أحبائي الذين ماتوا: شقيقتي أمينة، سليمان النجاب، بشير البرغوثي،
ومؤنس الرزاز. صحتي لا بأس بها، وأحيانًا يعتريني يأس خفيف من جدوى كل ما أفعله،
خصوصًا حينما أرى التفاهة تستبدّ بكل شيء من حولنا، لكنني أسارع على الفور إلى
محاصرة هذا اليأس وإقصائه بعيدًا، إذ يكفي وجود قلة من الناس الصادقين لكي يستأنف
المرء دوره دون تردد في الحياة”.
ومن رسايل حبايب لشقير نقرأ: “الصديق الجميل محمود. أتمنى يا عزيزي أن تصحو
ذات نهار لتخبرك الشمس، التي تطرق نوافذك عبر خبز الناس وضجيج الحياة، أن اليوم
يوم جديد، كما ينبغي للجِدّة أن تكون. أتعرف يا صديقي.. العزلة جميلة، وفي أحيان كثيرة
ممتعة وخلّاقة. إنها تجعلك ترى ذاتك وتتلمس مشاعرك وتعي أشواقك بوضوح صريح،
حتى وإن كان ذلك مؤلمًا. وفي النهاية لا تطالبك بشيء (…). في العزلة أنت بشع، دون
أن يحاسبك أحد، في العزلة أنت جميل دون أن يسعى أحد إلى تشويهك، في العزلة أنت
مغامر وشقي دون أن يردعك أحد، في العزلة أنت مجنون دون أن يصنفك أحد، في
العزلة أنت ضعيف وهش دون أن يستغلّك أحد”.
يُذكر أن شقير من رواد القصة القصيرة في فلسطين، ورائد القصة القصيرة جدًا في
الوطن العربي. لديه أكثر من 70 إصدارًا أدبيًّا في القصة والرواية وأدب الرحلة. أما
حبايب فتعدّ من أبرز كتّاب القصة في فلسطين والأردن في تسعينات القرن الماضي.
وتضم سيرتها الأدبية ثلاث روايات وأربع مجموعات قصصية ومجموعتين شعريتين.
/العمانية /174