آلمنا كثيراً حادث السير المرعب الذي وقع مؤخراً وأودى بحياة خمسة أشخاص، وإصابة أربعة عشر شخصاً بإصابات معظمها خطيرة..
وإذ نترحم على أرواح المتوفين، ونضرع إلى الله أن يشافي المصابين إنه لطيف سميع مجيب رحيم..
فإننا نأسف على تعودنا على طي صفحات هذه الكوارث والأزمات والمحن مبكراً بدون أن يكون هناك وقفات لاستلهام العبر والدروس من كل كارثة أو أزمة تمر علينا وما أكثرها وما جونو وفيت وكورونا.. وغيرها من الأزمات ببعيدة عن الذاكرة..
وعسى أن أكون مخطئاً في القول أنها مرت مرور الكرام بدون تمحيص أو بحث أو حتى وقفة يُستجلى من خلالها الدروس المستفادة منها، وماهية الحلول والاحتياطات الواجب اتخاذها لتقليل نسبة الأضرار والخسائر في الجوائح والأزمات المحتمل وقوعها في قادم الأيام..
في كارثة هاط التي وقعت في الجبل الشرقي بولاية الحمراء وهو أحد الجبال السياحية التي يرتادها الناس للاستمتاع بأجواءها الباردة.. أتوقف أمام ثلاث نقاط أجدها من وجهة نظري أنها مهمة للغاية، رغم أُميتي الكاملة في مجال السلامة المرورية..
* النقطة الأولى (الطريق)
نظراً لتزايد وقوع الحوادث الكارثية في الطرق الجبلية، وبسبب ضعف القدرة الاقتصادية على إنشاء طرق بديلة عن الطرق الحالية فأرى أن يتم الإسناد إلى أحد بيوت الخبرة المتخصصة لعمل خرائط هندسية لإنشاء أماكن تخزينية في الأماكن الخطرة التي تكثر وتتكرر وقوع الحوادث فيها، خاصة عند المنحنيات الحادة، والمنحدرات العميقة، وذلك لامتصاص حدة الحادث حين وقوعه، بدلاً من تدهور المركبة إلى الهاوية السحيقة ..
* النقطة الثانية ( كفاءة المركبة)
بات مهماً عمل نقاط أمنية لمنع صعود المركبات غير المؤهلة للطلوع والهبوط عبر تلك الطرق شديدة الخطورة والإنزلاق، ولتسهيل عمليات الفتح والإغلاق عند الضرورة .
* النقطة الثالثة (كفاءة السائق)
قد لا يكون ممكناً شمولية هذا الأمر لعموم قائدي المركبات لا سيما الخاصة منها، ولكنني أعني بهولاء السواق الذين يتم اختيارهم لقيادة حافلات المركبات الجماعية، وبالأخص سواق حافلات الطلبة والمؤسسات التعليمية،فقد جرت العادة إسناد هذه المهام لسواق حديثي العهد بقياة المركبات لا سيما في المعاهد الخاصة التي توظفهم براتب هزيل، وتوكل لهم مسؤولية نقل هؤلاء الأبرياء، وكثيرة هي حوادث السير الخطرة التي تسببوا فيها..
يحضرني في هذا السياق موقفاً حدث لنا عندما استخرج أحد أبنائي رخصة قيادة فتوالت عليه الاتصالات مطالبين إياه قيادة إحدى حافلات المدارس، والحسن أنه استشارني فمنعته عن ذلك بسبب حداثة خبرته بالسياقة، وقد نوهت لأصحاب تلك المركبات حول أهمية الخبرة في هذا المجال، وعدم إسناد هذه المهمة لحديثي العهد بقيادة حافلات المدارس..
وهنا يجب إخضاع من يرغب في العمل بمهنة سائق حافلة جماعية وكذلك بالنسبة لسيارات الأجرة وسيارات تعليم السياقة لتقييم خاص مع مراعاة عامل الخبرة وخلو سجله من المخالفات المرورية الجسيمة..
أعتقد جازماً أنه بمراعاة هذه النقاط وغيرها سنقلص حتماً من نسبة الوفيات والإصابات والأضرار جراء هذه المآسي المؤلمة، مع التأكيد على ضرورة إخضاع مثل هذه الحوادث للبحث والتقصي للوقوف على أسباب وقوعها، وإيجاد الحلول الناجعة لها، والله يحفظ الجميع من هذه الشرور والأخطار، وهو خير الحافظين.
الأربعاء ٢٨ ذي الحجة ١٤٤٣
الموافق ٢٧ / ٧ / ٢٠٢٢ م
مسهريات يكتبها ناصر بن مسهر العلوي

