
مسقط في 5 يوليو /العمانية/ استضافت الجمعية العمانية للكتّاب والأُدباء ممثلة في لجنة الدراسات والفكر، الدكتور والمفكر المغربي محمد أبو عزة، الذي قدّم محاضرة فكرية ثقافية بعنوان “الدراسات الثقافية ـ ماهيتها وحدودها واشتغالاتها”، عبر قناة الجمعية في “زووم”، مع بث مباشر على حساباتها في يوتيوب وفيسبوك.
المحاضرة التي أدارها الكاتب سعيد الطارشي، تناولت جملة من المحاور والتي شكّلت تساؤلات متنوّعة في شأن الدراسات الثقافية، بما في ذلك ماهيتها، والأسباب التي تفسّر صعوبة تقديم تعريف نهائي ومُتّفق عليه للدراسات الثقافية، وهذا ما يؤكد الصعوبة التي تكشف بعض حدود الدراسات الثقافية، أضف إلى ذلك اشتغالات الدراسات الثقافية، مع التركيز على الكيفية التي تقارب بها الدراسات الثقافية موضوع الثقافة، بما في ذلك التصوُّر ومنهج المقاربة، وتميّزها عن غيرها من المقاربات، مرورًا بالوضع المعرفي للدراسات الثقافية في العالم العربي، والمجالات الممكنة التي يمكن أن تشتغل فيه الدراسات الثقافية في سياق الثقافة العربية. وقد تحدَّث الباحث الدكتور محمد أبو عزة – من خلال المحاضرة – عن الممارسات المنهجية في الدراسات الثقافية المعاصرة والحديث، والاختلاف بين هوية الدراسات الثقافية والأدبية يشكّل قضايا غير متمحورة، كما ركّز على حدود الدراسات الثقافية ومحاورها والمتمثلة في ثلاثة محاور حسب تصنيفه لها، حيث أشار إلى أن تلك المحاور نالت نصيبها من التأليف والتقصي وحرِّرت لها مجموعة من الكتب في العالم الغربي وحرِّرت في شأنها أعمال ضخمة.
وحول حدودها حسب رأي المفكر أبو عزة فهي تتبع تخصص الدراسة الثقافية في أي مجال وترسم حدودها مع ذلك، وأيضًا تعتمد على وحدة الموضوع والمنهج، أما عن اشتغالاتها فهي تضم عددًا غير محدود من الموضوعات. وعمّا إذا وظفت الدراسات الثقافية في العالم العربي في حلّ المشاكل والقضايا المجتمعية، فقد تطرّق الباحث إلى أن هناك عددًا من القضايا في هذا الشأن والتي حاولت ملامستها منها قضايا التعصب والتسامح، الثقافة والأيديولوجيا والسياسة، الثقافة والسلطة، والمجتمع وإشكاليات البيئة، الهوية والمسألة اللغوية والدينية، الهويات المنفتحة والمنغلقة. كما تطرّق الباحث في محاضرته إلى ما آلت إليه هذه الدراسات في الوقت الراهن وما بلورته من رؤى متداخلة مجتمعيًا وثقافيًا وفكريًا.
وفي نهاية المحاضرة التي تابعها عدد من مثقفي الوطن العربي على وجه العموم، طُرحت العديد من التساؤلات والنقاشات التي تفاعل معها الباحث محمد أبو عزة مُجيبًا على أهم ما ترتكز إليه من نقاط وأهداف في مفهوم الدراسات الثقافية.
/العمانية/
أسطورة الخليقة البابلية.. تعود من جديد ( النشرة الثقافية )
مسقط في 5 يوليو /العمانية/ “عندما في الأعالي لم يكن هناك سماء.. وفي الأسفل لم يكن هناك أرض.. لم يكن في الوجود سوى المياه الأولى ممثلة في (أبسو) و(تعامة) و(ممو)، فأبسو، هو الماء العذب، وتعامة زوجته كانت الماء المالح، أما ممو فيعتقد بأنه الأمواج المتلاطمة الناشئة عن المياه الأولى”. بهذه السطور تبدأ قصة الخليقة البابلية المعروفة، وما إلى ذلك من أحداث تروي نشأة الكون كما تخيلها القدماء في آدابهم، واليوم ظهرت ترجمة جديدة وشروحات، وتفاصيل أخرى في كتاب صدر عن (المركز الأكاديمي للأبحاث، العراق – تورونتو، كندا – بيروت، 2021م)، حمل عنوان “أسطورة الخليقة البابلية – النص المسماري الشعري” لمؤلفه الدكتور نائل حنون وهو عالم عراقي في علم الآثار واللغات القديمة، له مؤلفات تزيد على عشرين، وقصة الخليقة هو العنوان المتعارف عليه لكن العنوان الأصلي، هو “أينُما أيليش” الذي يعني في اللغة الأكدية “حينما في العُلى”، كما يؤكد المؤلف الذي من بين أبرز كتبه عقائد ما بعد الموت في حضارة بلاد وادي الرافدين القديمة، المعجم المسماري، شريعة حمورابي، دراسات في علم الآثار واللغات القديمة، نصوص مسمارية تاريخية وأدبية.
على الغلاف الأخير من الكتاب دوّن الناشر تعريفًا به جاء في الفقرة الأولى منه “أسطورة الخليقة البابلية نص أدبي يعرض معتقدات حضارة وادي الرافدين القديمة عن نشأة المون وقصة الخليقة، جاء النص مدونًا باللغة الأكدية، وبالخط المسماري على سبعة ألواح طينية مذيلة ومؤرخة قبل ما يزيد على ألفين وخمسمائة عام، النص المسماري عبارة عن قصيدة شعرية تتألف من ألف واثنين وتسعين بيتًا مشطرًا على غرار الشعر العربي العمودي، ولكن قبل تدوين هذا الشعر بنحو ألف عام”. يقول المؤلف في مقدمة كتابه “على الرغم من مرور أكثر من قرن ونصف قرن على بداية اكتشاف ألواح “حينما في العلى” وظهور الدراسات والبحوث الخاصة بها في أوروبا لم تُنجز أي ترجمة عربية مباشرة للنص المسماري لهذه الأسطورة حتى صدور ترجمتنا الأولى لهذا النص” وهذا دليل على أهمية هذا المُنجز، وميزة اشتغالات الدكتور نائل الذي يبدأ كتابه بملخص لقصة الخليقة البابلية كما وردت في الألواح السبعة، ثم ينشر صور الألواح، والتذييلات.
/العمانية/
ط ع