“أ ف ب”: تحوّل الغاز الطبيعي إلى سلاح في الحرب بين روسيا والغرب منذ غزت قوات موسكو أوكرانيا في 24 فبراير. أخرها أعلان “غازبروم” أنها ستخفض الإمدادات بحوالي 20 في المئة من إمكانيات خط الأنابيب اعتبارا من الأربعاء القادم بسبب “مشكلة تقنية” في إحدى التوربينات.وقالت الحكومة الألمانية بدورها إن “ما من سبب فني” للخطوة. فيما أعلنت مجموعة غازبروم الروسية العملاقة أمس أنها أوقفت شحنات الغاز إلى لاتفيا في أوج التوتر بين روسيا والغرب بسبب النزاع في أوكرانيا والعقوبات الأوروبية غير المسبوقة على موسكو. وقالت الشركة الروسية في بيان على تلغرام “اليوم علقت غازبروم شحنات الغاز إلى لاتفيا … بسبب انتهاك شروط تسلم الغاز”، من دون مزيد من التوضيح. يأتي هذا الإعلان بينما خفضت غازبروم هذا الأسبوع وبشكل كبير شحنات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب “نورد ستريم”، مشيرة إلى الحاجة إلى صيانة التوربينات بينما تسعى الدول الأوروبية إلى تأمين احتياطاتها لفصل الشتاء. وكانت روسيا خفضت حجم شحناتها مرتين في يونيو، مؤكدة أن خط الأنابيب لا يمكن أن يعمل بشكل طبيعي بدون توربين كان يخضع للصيانة في كندا ولم يُرسل مجددًا إلى موسكو بسبب العقوبات. ومنذ ذلك الحين، وافقت ألمانيا وكندا على إعادة التوربين إلى روسيا، لكن التوربين لم يُسلم بعد.
يتهم الغربيون موسكو باستخدام الطاقة سلاحًا ردا على سلسلة من العقوبات التي فرضت عليها بعد تدخلها العسكري في أوكرانيا في 24 فبراير.
ويؤكد الكرملين من جانبه أن العقوبات هي سبب المشاكل التقنية التي تواجهها منشآت الغاز وأن أوروبا تعاني بالتالي من الإجراءات التي تفرضها على روسيا.
وأكد المتحدث دميتري بيسكوف هذا الأسبوع إن “عملية صيانة الأجهزة التقنية أصبحت صعبة للغاية بسبب العقوبات التي اعتمدتها أوروبا”، مؤكدًا مع ذلك أن غازبروم “تظل ضامنًا موثوقًا به لالتزاماتها” و”ستسلم بقدر ما هو ضروري وبقدر المستطاع”.
كما شهدت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا، وخاصة إلى ألمانيا وإيطاليا، انخفاضًا مطردًا منذ بدء فرض العقوبات. وأوقفت شركة غازبروم تسليم الغاز للعديد من العملاء الأوروبيين الذين رفضوا الدفع بالروبل.
من جانبها، أوقفت دول البلطيق استيراد الغاز الروسي في الأول من أبريل، وفقًا لشركة التخزين اللاتفية كونيكسوس بالتيك غريد .
ووفقًا للبيانات الرسمية حول تدفقات الغاز التي نشرتها شركة كونيكسوس ، زادت شحنات الغاز إلى خط أنابيب الغاز في لاتفيا بشكل كبير منذ 21 يوليو، قبل أن تتوقف فجأة يوم الجمعة الماضي.
في محاولة لمنع نقص الغاز في الشتاء المقبل، وافق أعضاء الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرون الثلاثاء على خطة تنص على قيام كل دولة “بكل ما هو ممكن” لتقليل استهلاكها من الغاز بحلول مارس 2023 بنسبة 15% على الأقل مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية خلال الفترة نفسها.وكانت روسيا تؤمن نحو 40% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز حتى العام الماضي.
تسلسل الزمني لحرب الغاز الطبيعي
في ما يلي لمحة عن كيفية تطور هذا الخلاف الزمني في الحرب الروسية الغربية في الغاز الطبيعي: – وقف نورد ستريم 2 – في 22 فبراير 2022، أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس تعليق مشروع خط أنابيب نورد ستريم 2 مع روسيا ردا على اعتراف موسكو بمنطقتين انفصاليتين في أوكرانيا. ولطالما كان المشروع يثير التوتر بين برلين من جهة، وحلفائها في أوروبا والولايات المتحدة من جهة أخرى، جرّاء تخوّفهم من أنه سيزيد اعتماد ألمانيا على إمدادات الطاقة الروسية. كما تخشى أوكرانيا من أن تخسر العائدات التي يدرها نقل الغاز في حال تشغيل خط أنابيب نورد ستريم 2 الذي يوصل الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق.- ارتفاع أسعار الغاز – في 24 فبراير، غزت روسيا أوكرانيا. وارتفعت أسعار النفط والغاز نتيجة المخاوف من إمكانية تراجع الإمدادات.
وفي الثاني من مارس، حظر الاتحاد الأوروبي سبعة مصارف روسية من نظام “سويفت” للتحويلات المصرفية. لكنه استثنى مقرضَين رئيسيَين على ارتباط وثيق بقطاع الطاقة، ما يعكس اعتماد عدة دول في الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي.
– حظر أميركي – في الثامن من مارس، حظر الرئيس الأميركي جو بايدن واردات النفط والغاز الروسية الموجّهة إلى الولايات المتحدة. وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيخفض وارداته من الغاز الروسي بنسبة الثلثين هذا العام بينما أكدت بريطانيا أنها ستوقف وارداتها من الطاقة الروسية بشكل تدريجي بحلول نهاية العام 2022.- رد روسي – في 23 مارس، حظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الزبائن الأوروبيين للغاز الروسي تسديد فواتيرهم بالدولار واليورو، ردا على تجميد احتياطات من العملات تملكها روسيا في الخارج تبلغ قيمتها حوالى 300 مليار دولار.وأعلن بأن موسكو لن تقبل بعد الآن غير الدفعات التي تتم بالروبل من الدول “غير الصديقة”، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي. بدروها، حذّرت المفوضية الأوروبية دول الاتحاد الأوروبي من أن تسديد الدفعات بالروبل سيشكّل انتهاكا للعقوبات الدولية المفروضة على موسكو. ووافقت واشنطن على تزويد أوروبا بـ15 مليار متر مكعّب من الغاز الطبيعي المسال هذا العام.- وقف الإمدادات – في 27 أبريل، قطعت مجموعة “غازبروم” الروسية العملاقة إمدادات الغاز عن بلغاريا وبولندا، في خطوة وصفتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بـ”الابتزاز”. وأفادت بأن البلدين العضوين في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يحصلان الآن على الغاز من جيرانهما في الاتحاد الأوروبي. وفي 21 مايو، قطعت روسيا الغاز عن فنلندا التي رفضت الدفع بالروبل وأثارت حفيظة موسكو بطلبها الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وقطعت روسيا الإمدادات أيضا عن هولندا والدنمارك ردا على رفضهما الدفع بالروبل. – لا حظر – في 30 مايو، اتفق قادة الاتحاد الأوروبي على وقف معظم واردات النفط الروسية بحلول نهاية العام لكن من دون فرض حظر على الغاز الروسي. – ضغوط على أوروبا – في منتصف يونيو، خفضت “غازبروم” بشكل كبير إمدادات الغاز اليومية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب نورد ستريم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار. وخفضت “غازبروم” الإمدادات عدة درجات مرجعة الأمر إلى مشكلة تقنية، في خطوة جاءت بينما يستعد قادة الاتحاد الأوروبي لمنح أوكرانيا وضع الدولة المرشحة للانضمام إلى التكتل. وفي 23 يونيو، تحرّكت ألمانيا أكثر باتّجاه تقنين الغاز، ورفعت درجة التأهب حيال الإمدادات إلى الدرجة الثانية من مقياس مكوّن من ثلاث درجات.
– خطة الاتحاد الأوروبي – في 11 يوليو، بدأت “غازبروم” عمليات صيانة دورية مدتها 10 أيام لخط أنابيب نورد ستريم 1، ما أدى إلى انخفاض في إمدادات الغاز إلى أوروبا. وبعد أسبوع، وقّع الاتحاد الأوروبي على اتفاقية مع أذربيجان لمضاعفة واردات الغاز من الدولة المطلة على بحر قزوين إلى أوروبا. كما لجأ التكتل الذي يضم 27 دولة إلى بلدان غنية بالنفط مثل قطر والنروج والجزائر للتعويض عن النقص في الطاقة.
وفي يوليو، حضّت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء على خفض الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 15 في المئة على مدى الشهور المقبلة لضمان مخزونات الشتاء.
– خفض الإمدادات مجددا – في 25 يوليو،

