وهنا نحن الآن في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة يوم النحر ويسمى يوم الحج الأكبر الموافق لأول أيام عيد الاضحى السعيد والمبارك وهو أيضا اليوم الذي يقوم حجاج بيت الله الحرام بأعمال رمي الجمرات و الحلق و التقصير و ذبح الهدي وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة وهو اليوم يؤدي فيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها صلاة عيد الاضحى التي يقومون بعدها بذبح الأضحية التي تجب على المسلم الغني المقتدر و لاتجب على الفقير بحيث يوزعونها أو بالأحرى يقسمونها الى ثلاثة أثلاث ثلث يتم توزيعه على الفقراء والمساكين وثلث يأكله المضحي هو و عياله و ثلث لأقاربه.
نعم أخي القارئ الكريم هذا هو عيد الأضحى و هذه هي مزاياه و معانيه السامية الرفيعة فالنبي إبراهيم الخليل أراد أن يأتمر بأمر الله تعالى حينما رأى في منامه أنه يذبح ولده اسماعيل – عليه السلام- وقد حكى لنا القران الكريم هذا المشهد وصوره لنا حين قال : ((فلمااسلما وتله للجبين {103} وناديناه ان ياإبراهيم {104} قد صدقت الرؤيا إناكذلك نجزي المحسنين {105} إن هذا لهو البلاء المبين {106} وفديناه بذبح عظيم {107} وتركنا عليه في الآخرين {108} سلام على ابراهيم {109}إنا كذلك نجزي المحسنين {110} إنه من عبادنا المؤمنين {111})) صدق الله العظيم -.
ألا تنفطر القلوب المؤمنة الخاشعة لربها تبارك وتعالى لمثل هذه المزايا و المعاني التي يحملها عيد الحج الأكبر أو عيد النحر أو عيد الأضحى سم ماشئت – فيا أيها المسلمون :- رغم ظروف هذه الأيام العصيبة التي لا تزال تسير حربها الكورونية على العالم أجمع إلا إنه يتوجب علينا أن نتحلى بالصبر و الإنضباط تحت سقف تطبيق تعاليم اللجنة العليا التي لا تريد لنا كمواطنين إلا السلامة و العافية و السعادة و كل الخير وهذا لن يتأتى إلا إن نحن التزمنا بكل ماطلب منا صحيا لكي نبتعد عن مكامن الخطر ولكي لانقع فيها !.
فالعيد حق للجميع و السلامة حق للجميع بشرط أن أحسنا التعامل معهما و لقد كانت لنا تجارب مماثلة في مثل هذه المناسبات فسلم من التزم و احترم قوانين الأمان و السلامة و ندم من لم يعبه بها الذي رمى بها في عرض الحائط كما يقال ! و كفى عبرة وعظة في مسألة توقف أداء فريضة الحج لموسمين !.
فالمسلمون في شتى بقاع العالم قد أتعبهم الإشتياق إلى مكة المكرمة حيث كعبة الله وبيته العتيق و الصفا و المروة و منى و مزدلفة و عرفات فهذه أماكن الخير و الشرف و العزة و السعادة و بها كل الخير الذي يحصل عليه الانسان المسلم في الدنيا و الآخرة قد أحال هذا وباء كورونا بينها و بين من عقد نيته للترحال إلى تلك الأماكن الطاهرة لأداء مناسك الحج والعمرة و الله عالم بذلك ولكن هذه الغمة هي التي أحالت بينه وبين ما نوى وأراد أليست هذه عظة ؟!.
نعم فهذه هي عظة كبرى و لامثيل و لهذا يتوجب علينا الالتزام التام و التحلي بالصبر ! و الفرج سيأتي قريبا إن شاء الله و لاشك في ذلك – أسأل الله لي ولكم عيدا سعيدا ننعم فيه جميعا بأسعد أوقات أيامنا هذه – وكل عام وانتم بخير.
الكاتب الأستاذ / فاضل الهدابي
