تضارب ألوان اللوحة


الجزء الأول

سالم أخصائي تركيب وقياس الأعضاء الصناعية ، يعمل بأحد المستشفيات الخاصة ، يعيش حياة سعيدة مع زوجته التي اختارها قلبه لتشاركة مشوار حياته ، مروة زوجة سالم مصورة ضوئية ، تهوى إلتقاط الصور الجميلة المعبرة عن رسالات إجتماعية أو فكرة مبتكرة في فن التلاعب بالأبعاد الثلاثية التي تشكلها الطبيعة الحية والتي لا يستطيع أن يراها او يقتنصها سوى الإنسان المفعم بالفن والرؤية الغير عادية فيما حوله أو بمحيطة ، تعرف عليها سالم عندما زار معرضها الأول وأنبهر بحسها الفني الراقي من خلال ما استعرضة من لوحاتها الجميلة ، تزوج وأسس حياة رائعة ملأها الحب والتفاهم ، كل خميس كانا يقصدان دار السينما لمشاهدة فيلم الأسبوع ، يتناولان الفيشار وبعض حبات عباد الشمس ، يجلسان مع بعضهما وكأنهما طيران بأجنحة واحدة فوق غصن واحد ، عيب سالم الوحيد كان إنزعاجه المستمر من المستفيدين من الأجهزة التعويضية من الأطراف الصناعية ، الحاحهم الشديد على سرعة جاهزيتها كان له الأثر السلبي في نفس سالم ، فكان في كثير من الأحيان كان يوبخهم بكلمات لا تحتملها اذانهم ، لم يكن سالم يحس بمن حوله من المعانين والسبب الضغط الشديد في العمل واكثر الطلب وتأخير وصول الأطراف الصناعية من المصنع المورد لها ، فكل شيء يأتي بالتصنيع حسب المقاس الذي يرسله سالم للشركة ، وأغلب الحالات يحتاج إلى وقت طويل فليس كل الأطراف المتوفرة تناسب بعض الأشخاص الذين قدر لهم بأن تبتر أطرافهم نتيجة لحادث غرضي تعرضوا له ، او عيب خلقي لازمهم طول مشوار حياتهم .
لم تطن مروة في لحظة إنها سوف تعاني مع زوجها ما كان يعنيه الغير من حولها في المجتمع ، فالمشاهدات اليومية في الشوارع والمؤسسات والأماكن العامة والتي كانت تلتقط لهم بعض الصور وهم يتحدون الصعاب من أجل البقاء ، فيكونوا هم ابطال لوحاتها الفتوغرافية التي تزين جنبات وردهات معرضها .
قبل مغادرة سالم شقته متجه إلى عمله وهو مرتدي ملابسه كأخصائي ، سحب من المزهرية التي في الصالة وردة ثم شمها ، ورجع أدراجه إلى غرفة النوم بينما كانت مروة ما تزال تغط في نعاس الأمس وأحلام اليوم المشرق ، وضع الوردة فوق مخدتها أمام وجهها ومسح على خصلات شعرها المنسدل على عينيها ثم رفعهن إلى رأسها وغادر وهو مبتسم ، خرج من الشقة وأغلق الباب بينما استيفظت مروة على صوت صفق الباب ورأت الوردة ، أبتسمت وأخذتها وهي تقلبها أمامها وما زال وجهها يقبل المخدة ، ثم شمتها وقامت من السرير متجه إلى الشباك المقابل للشارع لمواقف السيارات ، رأت سالم وهو يخرج من البناية متجه نحو سيارته البي أم دبليو ×5 الجديدة ، فتح سالم باب السيارة ومروة تنظر إليه وعندما أراد أن يدخل بالسيارة نظر إلى البناية وإلى شباك شقته وكأنه الإحساس العميق الذي يعتريه بوجود مروة هناك ، أبتسم فبتسمت له ، ثم لوح بيده مودعا كما لوحت هي بالوردة وقبلتها وهي تنظر إليه ، لم يكن أحساس سالم في تلك اللحظة كأي إحساس خيل له إنه أمتلك العالم وكل ورودة لأجل مروة ، كما أخذت مروة تراقص الوردة وهي تحتضنها متخيله سالم وهو يراقصها على نغمات بتهوفن الكلاسيكية الأبرالية .
بعد مرور ساعة تقريبا كانت مروة تتهيأ للخروج ومرتدية زيها العماني الجميل وكأنها ذاهبة إلى عرس أحد أقاربها ، مدت يدها لتأخذ الكاميرا الاحترافية كانون 5D من على الطاولة في غرفة النوم حتى رن هاتفها النقال ، الرقم مجهول حسب ما اتضح لها من الشاشة ، ردت على المكالمة والكاميرا بيدها الأخرى ، تحدثت ثم ارتسمت على وجهها إنفعالات الصدمة حين برزت عينيها وجحظت ملامح وجهها لتسقط الكاميرا من يديها وتصرخ بألم وحرقة .

يعقوب بن راشد السعدي

زر الذهاب إلى الأعلى