الغردقة في 26 يوليو/ العمانية / أنهى متحف آثار الغردقة جنوب مصر، فترة إغلاق
مؤقت، وعاد ليفتح أبوابه للزوار، بعد أن أغلقها في فبرابر 2020 على وقع أزمة السياحة
المصرية وتأثرها بوباء كورونا.
يقول د.محمود مبروك، مستشار وزير السياحة والآثار للعرض المتحفي، إن المتحف يقدم
تجربة جديدة، ليس فقط على مستوى الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال
سياحة الآثار، وإنما أيضًا لأنه يمثل رابطًا بين السياحة الشاطئية والسياحة الثقافية، مؤكدًا
لوكالة الأنباء العُمانية أن السائح الأجنبي شغوف بالآثار التاريخية، لذلك لا يتردد في قطع
أكثر من 600 كم قادمًا من القاهرة لمشاهدة بعض هذه الآثار في المتحف.
ومن جانبه، يوضح مدير المتحف حمادة إمام يوسف، أن المتحف بدأ مؤخرًا في استقبال
عدد كبير من الزوار من جنسيات مختلفة، خاصة من أوروبا الشرقية، بالإضافة إلى عدد
كبير من المصريين خلال فترة عيد الأضحى. ويكشف أن عدد الزوار اليومي للمتحف
يتراوح بين 250 و500 زائر، وهو “رقم مبشّر” وسط الظروف الراهنة.
وخلال جولة لوكالة الأنباء العُمانية داخل المتحف برفقة الخبير السياحي خالد محفوظ،
عضو جمعية رجال الأعمال بالغردقة وممثل القطاع الخاص في المشروع، أوضح
محفوظ أن المتحف أنشئ على مساحة كبيرة كي يستوعب أكبر عدد ممكن من القطع
الأثرية (حوالي 2000 قطعة).
وتبرز في الجولة زاوية أُطلق عليها مسمى “العالم الآخر”، تحتوى على ثلاث قطع،
أشهرها القطعة الأولى “أوزيريس”، تعرّفها خارطة لوزارة السياحة بما يلي: “هي تمثال
من البرونز لإله الموتى وسيد العالم الآخر عند القدماء المصريين، الذي لعب دورًا مهمًّا
في التاريخ والعقيدة، وظلت مكانته خاصة عند المصري القديم، وهو ابن الإله (جب) إله
الأرض، والإلهة (نوت) إلهة السماء، وزوجته هي أخته المعبودة (إيزيس) التي يعني
اسمها العرش، وأخته الأخرى (نبت حت) سيدة الدار، وأخوه المعبود (ست)، وابنه هو
(حور)”.
أما القطعة الثانية فهي تمثال مزدوج من الحجر الجيري للمعبود “أوزيريس” جالسًا على
كرسي العرش، وبجواره زوجته وأخته المعبودة “ايزيس” تحتضن زوجها بذراعها
اليمنى. وتُظهر القطعة الثالثة تمثالًا لـ”أوزوريس” مصنوعًا من الخشب المطليّ بطبقة من
القار الأسود، ومثبتًا على قاعدة خشبية مستطيلة.
أسطورة “إيزيس” و”أوزوريس” -كما ترويها المصادر التاريخية المصرية- واحدة من
أشهر الأساطير الفرعونية، وتدور حول جريمة قتل الإله “أوزوريس”، فرعون مصر.
حيث قام قاتله، وهو أخوه “ست”، بالاستيلاء على العرش، في حين ضربت “إيزيس”
الأرض بحثًا عن جثة زوجها حتى عثرت عليها في جبيل، ولكن “ست” قام بسرقة الجثة
وقطعها إلى اثنين وأربعين جزءًا، ووزعها على أقاليم مصر. ولم تستسلم “إيزيس”،
وتمكنت من جمع أشلاء زوجها، ثم حملت بعد ذلك وولدت ولدًا هو “حورس”، وأصبح “
أوزوريس” ملكًا في مملكة الموتى.
ويحتفي ركن آخر في المتحف بصناعة الأثاث عند المصريين القدماء، فهناك كرسي ذو
ثلاثة أرجل، وآخر مربع ذو أرجل مربعة، وثالث مربع ذو أرجل على شكل رأس ثور،
ورابع من العاج ذو مسند. بالإضافة إلى نماذج عديدة من الصناعات الأخرى ومجموعة
فريدة من الأعمال الفنية، شملت الأواني البازلتية والفخارية والآلات الموسيقية والعطور
وأدوات الصيد والمطبخ.
وفي ركن قريب، يوجد عدد من القطع المعروفة بـ”الأواني الكانوبية”، كانت تُستخدم
لوضع الأجزاء المستخرَجة من جسد المتوفى أثناء عملية التحنيط، وهي الكبد والرئتين
والأمعاء والمعدة.
وبحسب الخارطة التى أعدتها وزارة السياحة، فإن تلك الأواني ظهرت منذ عصر الدولة
القديمة، وتطورت أشكالها في العصور التاريخية اللاحقة، وقد زُخرفت أغطيتها بدءًا من
عصر الدولة الحديثة بشكل المعبودات (البابون، وابن آوى، والصقر، ووجه آدمي)، الذين
عُرفوا بأبناء حورس الأربعة، وكانوا بمثابة حراس للأحشاء الداخلية للمتوفى.
ومن أهم معروضات المتحف، 24 قطعة من حطام السفينة الغارقة المعروفة باسم “
سعدانة”، وهي معروضة في ركن البحر الأحمر. ووفقًا لكتاب لوزارة السياحة المصرية
والآثار بعنوان “الآثار الغارقة”، يقع حطام السفينة على بعد 5.3 كم جنوب الغردقة على
ساحل البحر الأحمر، حيث يستقر عند سفح الشعاب المرجانية شمال جزر”سعدانة” وذلك
على عمق يتراوح بين 27 و45 مترًا.
وتعرض السفينة لمحة نادرة عن حركة التجارة في القرن الثامن عشر للميلاد، حيث كان
من الصعب الإبحار في هذه المنطقة بسبب المياه الضحلة، وانتشار الشعاب المرجانية،
التي ربما كانت السبب في غرق السفينة في عام 1760م.
ويضيف المرجع نفسه: “يبلغ طول السفينة المكتشفة 50 مترًا، وكانت تحمل حوالي 900
طن من البضائع مثل الخزف الصيني من عهد أسرة تشينغ لتسويقه في منطقة الشرق
الأوسط، كما عُثر على العديد من أنواع التوابل كالفلفل والهيل وجوزة الطيب من الهند،
واللبان من عُمان، بالإضافة جوز الهند، والزيتون، والبندق، وغيرها من البضائع،
وطرازها لا يشبه غيره من الطرز التي ميزت السفن في تلك الفترة التاريخية، لذلك فما
زال أصلها غير معروف، غير أن محتوياتها قد سلطت الضوء على حركة التجارة
المكثفة خلال تلك الفترة بين أقاليم متباعدة وموانئ مصر، بوصفها الرابط بين الشرق
والغرب”.
وهناك تمثال لـ”ميريت آمون” أو “حبيبة آمون”، وهي الابنة الرابعة للملك رمسيس الثاني
وزوجته الملكة نفرتاري، التي أصبحت الملكة بعد وفاة والدتها، وتزوجها والدها الملك
رمسيس الثاني، وحملت لقب الزوجة الملكية، كما كانت كاهنة للربة حتحور، وتتولى
إقامة الشعائر لها. ويعدّ تمثال “ميريت آمون” من أهم الكشوف الأثرية بأخميم في صعيد
مصر، حيث تم العثور عليه في سنة 1981، كما يعد نموذجًا للفن المصري القديم في
الدقة والألوان. وقد صُنع تمثال “ميريت” من الحجر الجيري الناصع، ويعد أكبر وأطول
تمثال لزوجة فرعونية في التاريخ الفرعوني، ويبلغ ارتفاعه 12 مترًا ووزنه 31 طنًّا.
/العمانية /
