
باريس في 26 يوليو/ العمانية / يتناول كتاب “الطفل المتوحش” لمؤلفه الإيطالي “باولو
كونيتي” قصة صبيّ عزل نفسه بشكل كامل عن البشر وعاد إلى البرية ليقطن فيها طيلة
أشهر.
وتفوح من الكتاب الذي ترجمته إلى اللغة الفرنسية “آنيتا رشدي”، روائح الجبل
والأصوات المنبعثة منه ونضارة هوائه.
وكان المؤلف قد قضى شهورًا في الجبل بعدما عاش رتابة شتاء فارغ ومضنٍ، وهو
المغرم بالحكايات المثيرة مثل تلك التي تروي قصة الفرار المأساوي لـ “كريس
ماكاندلس” في رواية “إلى البرية” للكاتب ومتسلق الجبال الأمريكي “جون كراكاوار”.
ويعتقد “باولو كونيتي” أنه لا يحتاج للذهاب بعيدًا لكي يجد نفسه، وإنما يكفيه الوصول
إلى قمم الجبال حيث دأب في صغره على قضاء العطل الصيفية، فقد أَلِفَ ذلك المكان
الذي يستطيع فيه المشي على الأنهار الجليدية وتسلق المنحدرات حيث يشعر بالحرية
والقرب الشديد من نفسه وحيث يمكنه إخراج ذلك الصبي المتوحش الذي ينام بداخله.
ويقول المؤلف إنه بدأ المغامرة في فصل الربيع، فشرع يُرَتّبُ بيته الجديد لقضاء الشتاء
وحيدًا ويستكشف الطرقات من حوله، مؤكدًا أنه فوجئ لكونه لم يفكر أبدًا في الوحدة رغم
أنها كانت أكثر شيء يخشاه، فقد كان وقته كله مليئا بالعمل بحثًا عن الحطب، أو فضولًا
لمعرفة محيطه الذي صممه الإنسان خلافًا لما يعتقد الناس، وسعيًا إلى فهم كل شيء بأدق
التفاصيل.
وبحسب “الطفل المتوحش” -وعنوانه الفرعي “مذكرات الجبل”-، فإن من أبرز ما ميّز
هذه التجربة هو التكيف مع الظروف الخارجية وتقبُّلها، فهناك أيام تجبر المؤلف على
البقاء في العريش بسبب العواصف، وهو ما دفعه إلى تعلم تقنيات قطع الحطب وصنع
مقعد خشبي وبناء العلاقات مع الجيران البعيدين وإتقان زراعة الأرض. وعندما حلّ
فصل الصيف وجاءت المواشي ومعها السياح الراغبون في قضاء وقت من الوحدة
والتأمل، بدأت تفوح روائح أخرى وتتراءى ألوان أخرى وتظهر عادات أخرى يَلزَمُ التقيد
بها.
/العمانية /179
