مقدمة مهمة :
١. لقد ثبُتَ بالدليل أن الديموقراطيين في الولايات المتحدة قد تراجعوا عن دعمهم اللامحدود للتيارات الاسلامية ( أي تخلوا عن هوس الرئيس باراك أوباما بهم!) لأنهم صاروا وبالا على شعوبهم عندما استلموا السلطة.وصاروا وبالا على سمعة الولايات المتحدة عندما غرقوا في الفساد وانتهاك حقوق الانسان وحرية التعبير ففشلوا في “اندونيسيا ، ومصر ، والسودان ، وليبيا ، وموريتانيا ، واخيرا في تونس والدور قادم للعراق”.وهنا لسنا بالضد أو مع الاسلاميين. فعندما نكتب نتقيد بالمهنية والتحليل العلمي .وفي نفس الوقت لسنا مع الولايات المتحدة التي تمثل أبشع انواع الاستعمار الكولونيالي الذي قاد للعالم بمكيالين !.
٢. هناك حالة سياسية و إدارية ولدت مابعد عام ٢٠٠٣م في العراق، وهي التشابه السياسي و الإداري بين النظامين العراقي و اللبناني؛ بحيث أصبحا وجهان لعملة واحدة. وبما ان الحالة اللبنانية البائسة، اي النظام السياسي اللبناني البائس هو أقدم من الحالة العراقية واقدم من النظام السياسي العراقي الذي جاء بعد سقوط نظام صدام عام ٢٠٠٣م .فقطعا أن النظام السياسي العراقي نقل التجربة اللبنانية نحو العراق وبجميع العلل والمساوىء .بل أضاف لها الكثير من الخراب والدمار والكراهية والنفور والفساد . فصار مايحدث في العراق سوف يحدث بلبنان ، ومايحدث في لبنان يحدث في العراق. لأن اللاعبين الخليجيين و الاقليميين والدوليين هم أنفسهم في العراق ولبنان وهم الذين يفصلون المخططات والسيناريوهات !.
هل العراق على أبواب مآسي لبنان ؟!
١. فللأسف أن القراءة السياسية للحالة العراقية التي يمر بها العراق خلال الاشهر الاخيرة وحتى يومنا هذا مشابهة لمقدمات الفوضى والافلاس، وتفكك الدولة التي مر بها لبنان قبل الدخول في فوضى افلاس و ملامح اسقاط الدولة اللبنانية التي باتت تستجدي رواتب الجيش اللبناني من الدول، وباتت تستجدي المحروقات من دول .وباتت تستجدي الدواء من الدول والمنظمات بعد ( تجفيف ) البنوك اللبنانية تماما من الاموال الحكومية واموال المودعين بترتيب أميركي. ….بحيث فجأة أصبحت البنوك اللبنانية فارغة وخاوية من الاموال الحكومية والمودعة من اجل القبول بمخططات التركيع والقبول بالإملاءات الاميركية والفرنسية والغربية المدعومة خليجيا بحيث سوريا نفسها وبشهادة من الرئيس بشار الاسد أنها خسرت من 40 الى 60 مليون دولار كانت مودعة في البنوك اللبنانية . والشروط المطلوبة من وراء هذا المخطط البغيض هي (قبول التطبيع مع اسرائيل. والقبول بالوصاية الدولية على لبنان .والتنازل عن ثروات لبنان النفطية لصالح تلك الدول والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، وقطع العلاقة تماما مع سوريا ، ونزع سلاح حزب الله بالقوة )! .
٢. بدأنا نستشعر أن الدولة العراقية ذاهبة الى مصير لبنان نفسه. اي ان العراق في طريقه لفراغ سياسي ” مقفل” وعلى الطريقة اللبنانية التي جعلت حكومة حسان دياب مجرد حكومة تصريف اعمال ومنذ اكثر من عام . وايضا الذهاب بالعراق الى طريقه أفلاس البنوك العراقية من اجل القبول بالاملاءات وهي نفسها تقريبا ( قبول التطبيع مع اسرائيل ، القبول بوصاية البنك الدولي على العراق ، القبول بجعل العراق تحت وصاية الامم المتحدة وبقرارات من مجلس الأمن، والقبول بالتنازل عن جميع المؤسسات العراقية لصالح سياسات البنك الدولي ،والشروع بالخصخصة الكولونيالية البغيضة التي تجعل الفلاح العراقي يعمل في ارضه وارض اجداده ولكن بالأجرة وان رفض سيموت جوعاً …الخ،ونزع سلاح الحشد والفصائل المسلحة ، وقطع العلاقة مع ايران …إلخ ).
٣. لذا بدأنا نستشعر ان مغادرة وزير المالية العراقي خلسة ودون رجعة باتت شبه أمر واقع ومعه الكثيرين بعد تنفيذ ماطُلب منهم في العراق وعلى طريقة رئيس مصرف لبنان رياض سلامه !. العراق إلى أين ؟
أولا :
بدأنا نستشعر أن الانتخابات العراقية القادمة في طريقها للألغاء أو التأجيل وبلعبة دولية لكي يمضي العراق للفوضى السياسية من أجل تحويل حكومة السيد الكاظمي الى نفس مصير حكومة رئيس الحكومة اللبنانية ( حسان دياب )والذي بقي ومنذ أكثر من عام كحكومة تصريف اعمال من جهة ، ومن جهة اخرى أفلست الدولة اللبنانية وبدأت تتآكل لا بل بدأت تأكل نفسها ! وهناك من يريد ايصال العراق الى هذه الحالة . بحيث كلما تعلو الاصوات لاجراء انتخابات يتم تعويمها وكلما تعلو الاصوات لإستبدال الكاظمي هناك قوى تفشل المهمة ومثلما حصل بالضد من سعد الحريري ولمدة تسعة أشهر. واخيرا تم تكليف المليادير السيد “نجيب ميقاتي” الذي هو قريب من امريكا والبنك الدولي و(سني) ولكنه ايضا قريب من حزب الله، ويحتمل يمضي بتشكيل حكومة لانه يمسك العصا من الوسط !( ولنا عودة لتحليل هذا الموضوع بمقالات لاحقة إن شاء الله ).
ثانيا:
بدأنا نستشعر أن هناك حالة أصطفاف جديدة في العراق سيولد منها في العراق تيارين :
١. تيار الأحزاب والحركات الاسلامية والعقائدية والراديكالية والمقاومة للمشروع الاميركي !٢. تيار الاحزاب والحركات المدعومة من امريكا والغرب ودول الخليج !.
فعندما شاهدنا قائمة الأحزاب والحركات التي اعلنت مقاطعتها للأنتخابات ( اعلاميا ) فجميعها قريبة من المحور الاميركي الغربي و الخليجي. وهذا مؤشر ان هناك نيّة لولادة محور او تيار ( ليبرالي يوالي واشنطن ) وسوف يقابله من هناك ولادة محور او تيار ( راديكالي يوالي ايران وروسيا والصين) لتسهل مهمة السيطرة عليها وتسهل وحدة الادارة والتوجيه. لا سيما بعد ان لعبت خطة ال 400 حزب في العراق لعبتها بتفكيك المجتمع العراقي و تفريقه إلى آلاف الولاءات المتصادمة .
أ. وماورد في نقطة (٢) يوحي بأن هناك تمهيد لصفقة بين طهران وواشنطن في العراق. فتقسيم العمل السياسي في العراق ولأول مرة الى ( تيارين ) هذا يعني هناك خلطة “ايرانية اميركية”قادمة نحو العراق وتشرف على هندستها دولة قطر بالتنسيق مع سلطنة عُمان والتي من اجلها سافر وزير خارجية قطر الى واشنطن ثم عاد وغادر الى طهران وهو يحمل الرسائل بين واشنطن وطهران وبالعكس. و تمهد هذه الشراكة بين تيارين الى سلاسة الشراكة بين طهران وواشنطن في العراق. أي ان كل طرف بات يعرف هوية ونوع فريقه داخل العراق.
ولكن هكذا اتفاقية بين طهران وواشنطن لن تنجح الا عندما تعلن الولايات المتحدة انهاء احتلال العُراق عسكريا وبوثيقة رسمية يصادق عليها الكونغرس ومجلس الشيوخ !.وهنا ستطلب واشنطن ضمانات من ايران ان لا يتدخل الروس والصينيين في الشأن العراقي!
فواشنطن قلقة جدا من الرئيس ابراهيم رئيسي وحكومته وفريقه فهي تريد ايجاد تسوية في العراق تمهد إلى تسوية في الملف النووي !
ب. ومن وجهة نظر أخرى :
إن بلورة تيارين سياسيين في العراق على غرار ( الاصلاحيين والمحافظين ) في ايران الغاية منها زيادة الخلاف والتلاسن والصراع بين جبهتين لكي يبقى العراق معلقا مثلما حصل في لبنان ويمضي السيد الكاظمي في حكومة تصريف اعمال لحين ما يتم الاتفاق بين الفريقين وهذا سيأخذ وقتًا طويلا وربما اكثر من وقت حكومة حسان دياب في لبنان !.
مالذي يفعله الكاظمي في أمريكا؟!
١. هناك أطراف أميركية باتت تضغط على الرئيس بايدن ببقاء السيد الكاظمي في رئاسة الحكومة وحتى وان كانت مثل حكومة ” حسان دياب” في لبنان ( اي مجرد حكومة تدير لبنان ) واول الضاغطين هي وكالة الاستخبارات الأميركية CIA التي تعرف الكاظمي جيدا من خلال رئاسته لجهاز المخابرات. والذي ابقاه تحت رئاسته على الرغم من رئاسته للحكومة .وهذا برغبة أميركية !.
٢. هناك مشروع قديم لدى الرئيس بايدن وعندما كان نائبا للرئيس ومسؤول الملف العراقي وهو ( تأسيس “حكومة حديدية” داخل العراق يمثلها جهاز المخابرات العراقي ويكون اللاعب الاول بتشكيل الحكومات، وترشيح الوزراء والمسؤولين،وضمان عدم انفلات الامور في العراق ! ) وعندما أستعرضنا الوفد العراقي وجدناه بنسبة ٩٩٪ موالي للسيد الكاظمي وهو ( وفد الكاظمي) وان هذا الوفد هو نواة ( الصندوق الحديدي أو الحكومة الحديدية داخل الحكومة العراقية ) والتي ستعول عليها الولايات المتحدة في ادارة العراق أمنيًا وبالتنسيق مع واشنطن !
إلى اللقاء في مقالات مهمة جدا !
د. سمير عبيد٢٩ تموز ٢٠٢١م

