
الجزائر، في 9 أغسطس/ العمانية / صدر عن مؤسسة الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس
ودار الهدى بالجزائر كتابٌ بعنوان “وثائق مالك بن نبي في الأرشيف الوطني الفرنسي”
من تأليف د.رياض شروانة وعلاوة عمارة، وهو ثمرة خمس سنوات من البحث والتنقيب
في الأرشيف الفرنسي.
ويُشير المؤلفان إلى أنّ الكتاب جاء نتيجة جمع آلاف الوثائق المتعلّقة بالشخصيات المؤثرة
في تاريخ الجزائر المعاصر، بينهم مالك بن نبي، الذي عثرا على الوثائق المرتبطة به في
مركزَيْ الأرشيف الوطني الأساسييْن في فرنسا.
ويضيف الباحثان بأنّ الكتاب ليس دراسة لحياة أو لفكر بن نبي، وإنّما هو عملية نشر
وتقديم لوثائق توفّر للدارسين معلومات جديدة عن مسيرة بن نبي إلى غاية عام 1957،
وتُصحّح الكثير من المعلومات المتداولة بخصوصه.
واستند الكتاب على 201 وثيقة أرشيفية تُعرض للمرّة الأولى، بعدما اقتصرت الدراسات
السابقة على تبنّي السردية التي دوّنها مالك بن نبي عن نفسه من خلال كتابيه “العفن”
و”مذكرات شاهد القرن”، وأيضا “كراريسه”، خصوصا أنّ الثاني كان في آخر حياته،
وجاء في سياق مختلف مرتبط بمرحلة الاستقلال.
وتنقسم الوثائق إلى قسمين؛ قسمٌ مرتبط بالاستعلامات، وبالتالي فهي أمنية محضة،
وأخرى مرتبطة بملف قضائي جاء على إثر إيداع مالك بن نبي في سجن شارتر
(Chartres) ما بين أكتوبر 1945 وأبريل 1946، الذي أفضى في نهاية الأمر إلى
تبرئته من التُّهمة المنسوبة إليه، وهي “المساس بالأمن الخارجي للدولة”، بمعنى تعاونه
مع ألمانيا النازية.
ويوضح المؤلفان أنّ مجموع الوثائق المنشورة بين دفتي الكتاب مؤرّخة ما بين عامي
1939 و1957، وتُغطّي حياة ونشاطات مالك بن نبي من المدرسة الابتدائية إلى مدرسة
الميكانيك والكهرباء بباريس، مرورا بمدرسة قسنطينة الشرعية، كما تعطي تفاصيل مثيرة
عن نشأته وطفولته وحياته المهنية. وهناك تفاصيل كثيرة عن نشاطه السياسي في الحزب
الشعبي الفرنسي ومساندته لألمانيا النازية، وعمله لدى الألمان الذي تسبّب له بمشاكل
متواصلة منها الاعتقال الإداري والاحتياطي.
كما تُقدّم الوثائق تفاصيل مثيرة عن محاولة الاستخبارات الفرنسية توظيف مالك بن نبي
وتجنيده، وتستعرض أنشطته العلمية والسياسية منذ عام 1946، حيث تتوفّر لديها
معلومات عن منشوراته (الكتب والمقالات الصحفية)، وتتتبّع محاضراته ونشاطه في
إطار الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري برئاسة فرحات عباس.
ويؤكد الباحثان أنّ الوثائق تكشف عدم حصول مالك بن نبي على شهادة مهندس كهربائي،
على عكس ما هو رائج، لأنّ السيرة الذاتية التي دوّنها مالك بن نبي بخط يده لا تتحدث
عن هذه الشهادة، وبالاستعانة بأرشيف مدرسة الميكانيك والكهرباء بباريس تأكّدت لهما
هذه المعلومة، لغياب اسمه في قوائم المتخرّجين في الدفعات الواقعة ما بين عامي 1932
و1939، وأيضا لأنّه ترك هذه المدرسة في عام 1935 بعد قضائه أربع سنوات بها.
/العمانية / 178