
القاهرة، في 9 أغسطس/ العمانية / تشتمل مجموعة “دفاتر عائلية” للكاتبة العراقية
د.إشراق سامي على قصص متوسطة الطول، مكثفة، وسريعة الإيقاع، تتخذ من رموز
العائلة أيقونات دلالية محمَّلة بمشاعر وأفكار إنسانية عامة.
تضم المجموعة التي صدرت عن دار ميريت للنشر، أربعًا وعشرين قصة، متنوعة
الموضوعات، والشخصيات، وطرائق السرد، تجمعها اللغة الشاعريَّة التي تتقصى أعماقَ
الأشياء، وغيرَ المُلتَفَت إليه من العلاقات.. فهي لا تقف عند الظاهر، ولا تكرر المعروف
من العلاقات بين الأشياء والكائنات في العالم، بقدر ما تبحث عن العميق، مُبتكرَةً تصوُّرًا
جديدًا لما يمكن أنْ تكون عليه الصلة بين الإنسان وتفاصيل الوجود من حوله.
وتبدأ المجموعة التي وُزعت رفقةَ العدد 32 من مجلة “ميريت” الثقافية، بأكثر العلاقات
ألفة واستقرارًا فتتوغل فيها، تلك العلاقة بالعائلة، وصولًا إلى إعادة اكتشاف معانٍ إنسانية
ووجدانية غير مُكتشفَة فيها، عبر “سرد التفصيلة الواحدة”، أي سرد حركة أو عاطفة،
وجعلها مرتكز القصة، ثم نسج حلقات من الوصف لها، حتى تغادر لحظتها الزمانية
العابرة، لتكون لقطة ثابتة في الزمان.
ولا تقف المجموعة عند العائلة، وإنْ اختارتها عنوانًا، وإنّما تذهب باتجاه الاجتماعيِّ
والثقافيِّ والسياسيِّ والتاريخيِّ؛ ففيها إشارات إلى طبيعة المجتمع العراقيّ، وإلى ثقافته،
وإلى أحداث تاريخيّة، مثل حرب الثمانينات، وحصار التسعينيات، فهي، في النتيجة، تُثبِّت
مجموعة من المستويات الاجتماعيّة والثقافيّة والتاريخيّة حول مركزها، المتمثل بالتفصيلة
الواحدة؛ لتفسّره وتسبر أغواره، ولتزيد من مركزيته في القصة، وفي القراءة، وتصل به
إلى ما تريد له من أثر في السرد، وتأثير في القارئ.
يُذكر أن إشراق سامي أصدرت من قبل كتابين: “الدهاء في الخبر العربي القديم” (٢٠١٥
)، و”حكايات عراقية- دراسة في السرد العراقي المعاصر” (٢٠٢٠).
/العمانية /174