
عمّان، في 9 أغسطس/ العمانية / قال الناقد د.محمد عبيدالله إن رواية “يس” للكاتب أحمد
أبو سليم تندرج ضمن الروايات التي تتناول نكبة فلسطين في عام 1948.
وأضاف خلال حفل إشهار الرواية في رابطة الكتاب الأردنيين، إن هذا الصنف من
الروايات يتميز بتناول مادة واقعية وشبه تاريخية وتعريضها للتأمل والمراجعة، والإفادة
من إمكانات الجنس الروائي في ما يمكن تسميته “صراع السرديات” الذي يرافق الأحداث
الكبرى ويتبعها، مما يجعل التسجيل والتوثيق من أبسط أشكال هذا اللون من السرديات
المتصارعة.
ووضح عبيدالله في ورقته أن “حرب السرديات” تقتضي موضعة الحدث، وإعادة تفخيخه
وترميزه ليمكن توظيفه والاستفادة منه، مؤكدًا أنه لا يمكن إنصاف الضحايا بتغيير
التاريخ أو تعديله، وأنّ جلّ ما يمكن القيام به هو إنصافهم من خلال المكاسب التي
سيحققها ورثتهم، فإذا نجح الورثة في شيء من هذا فهو أفضل انتصار للضحايا، أما إذا
استمر الورثة في تمثيل دور الضحية بحيث تغدو الهزيمة أو المجزرة حدثًا متكررًا نفسيًّا
وواقعيًّا، فهذا يعني أننا “ما نزال أسرى الحدث ولم نتجاوزه”.
وتابع عبيدالله قوله إن رواية أبو سليم تطمح إلى النهوض بالواجب التوثيقي، عبر تصوير
التجربة المرة المتمثلة في المذبحة، لكنها لا تكتفي بذلك، وإنما تجتهد في أن تضع دير
ياسين في سياق التاريخ الصراعي في فلسطين وما نتج عن النكبة من آثار وصولًا إلى
عام 1982 الذي شهد مذبحة صبرا وشاتيلا.
ورأى عبيدالله أن الرواية تجتهد في أن تنتقل من السرديات الصغرى التي تضم الأعمال
الأدبية المفردة، إلى السرديات الكبرى التي تضم أرشيف الذاكرة الوطنية والخطوط
الأساسية في حفظها وتوثيقها ورسم معالمها ومآلاتها بما يشمل عناصر الماضي والحاضر
والمستقبل.
/العمانية /174
