
“يلتهم نفسه بادئا بقدميه”.. رواية تقوم على الفانتازيا والفلسفة ( النشرة الثقافية )
عمّان، في 16 أغسطس/ العمانية / تقوم فكرة رواية “يلتهم نفسه بادئًا بقدميه” للكاتب
الأردني عبد الله الزيود، على وصف “كائن مستحيل” تطرّق له “ماريو بارغاس يوسا”
في كتابه الشهير “رسائل إلى روائي شاب”، وهو كائن يتغذى على حياته الخاصة في
سبيل كتابة الروايات.
واختار الزيود أحد الأحياء الشعبية في مدينة الزرقاء الأردنية مسرحًا لأحداث روايته
الصادرة عن “عصير الكتب” بالقاهرة، حيث تقتحم شاحنة بيت العائلة المكونة من أم
وابنها.
وبحسب الزيود، فإن روايته التي صيغت بلغة وصفها نقاد وقراء بـ”العبقرية والأسلوب
المميز في وصف الأحداث”، تقوم على الفانتازيا والفلسفة.
وأكد الكاتب هشام غرايبة في حديثه عن الرواية التي احتُفي بها أخيرا في مؤسسة عبد
الحميد شومان، أن الزيود يكتب بطريقة مختلفة عن السائد، مشيرًا إلى أن الكتابة إن لم
يكن فيها أيّ تجديد أو إدهاش، مصيرُها النسيان، لأن القارئ سيمل منها سريعًا.
وقال غرايبة إن الزيود استطاع “الارتقاء بالواقع المعاش ليصبح في مصاف الفن
الراقي”، حتى غدت الشخصيات الموجودة في الرواية شخوصًا حقيقيين من نحت الكاتب.
من أجواء الرواية: “لمحتُ عامر، صديقي الذي تعرّفتُ إليه للمرّة الأولى هُناك، قفز
بسرعة وخفّة من سيّارة الأجرة، ودون أن يلتفت خلفه، أزال سمّاعة الهاتف من أذنه
اليسرى، وصوّب نظرة نحوي، ثمّ ابتسم وهو يلوّح لي بيد شبه مفتوحة قبل أن يدخل إلى
المقهى.
هُناك، في ذلك المقهى بالتحديد، تعرّفت للمرّة الأولى إلى قاموس الأحزان الغامضة
(The dictionary of obscure sorrows)، وإلى الكلمة التي ستعيش معي كلّ
يوم كما لو أنّها تسبيحة أو تميمة: (Sonder).
سألته: ما الذي تعنيه هذه الكلمة يا عامر؟
– أن تُدرك أنّ لكلّ شخص في هذا الكون قصّته الفريدة يا رجل، أنّ لأيّ من
المارّة حياة حيّة ومعقّدة مثل حياتك.
صمت.
سألته وهو يقترب من الكرسيّ رافعًا حمّالة الحقيبة عن كتفه:
– ما الذي أخّرك؟
لم أكن أنتظر إجابة بقدر رغبتي في فتح باب للحوار. أجاب دون أن ينظر إليّ:
– الحبكة يا رجل.
يشار إلى أن الزيود أصدر سابقًا: “ولم نلتق بعد” (2013)، و”باولا: قصص عن غير
الناطقين بها” (2016)، ونال جوائز عدة؛ كجائزة مؤسسة محمود درويش في عام
2015، وجائزة سواليف الأدبية في عام 2012، وجائزة وزارة الثقافة الأردنية في عام
2011، وجائزة محمد طمليه/ ملتقى الإعلاميين الشباب العرب في عام 2009.
/العمانية /174
