بيروت.أ ف ب: سقط 17 مقاتلاً في شمال سوريا في غارة شنّتها طائرة حربية تركية على مركز للجيش السوري في قرية تقع على مقربة من الحدود بين البلدين، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأتت هذه الغارة بعد اشتباكات عنيفة اندلعت فجر أمس الأول بين قوات ما يسمى بسوريا الديموقراطية، التي يُعدّ الأكراد عمودها الفقري، والقوات التركية التي صعّدت قصفها إثر استهداف مركز لها على الجانب التركي من الحدود، بحسب المرصد.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إنّه “وسط الاشتباكات، استهدفت طائرة حربية تركية مركزاً لقوات الجيش السوري في قرية جارقلي” غرب مدينة كوباني الحدودية.
وأضاف أنّ الغارة “أسفرت عن مقتل 17 شخصاً، جميعهم مقاتلون، لكن ليس معروفاً ما اذا كانوا جميعاً من قوات النظام أو من المقاتلين الأكراد الذين يسيطرون على المنطقة”.
وأسفرت الاشتباكات الأخيرة في قرى غرب كوباني عن نزوح عشرات العائلات، بحسب المرصد السوري.
من جهتها، أعلنت قوات “سوريا الديموقراطية” أنّ “طائرات حربية تركية نفّذت 12 غارة جوية على مواقع للجيش السوري منتشرة على الشريط الحدودي في غرب كوباني”.
وقال الناطق باسم المقاتلين فرهاد الشامي في بيان إنّ الغارات أسفرت عن وقوع “إصابات”، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
وقال أحد سكان كوباني لوكالة فرانس برس “هناك حركة نزوح من القرى الحدودية، وأغلقت المحال أبوابها في المدينة”.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية في وقت سابق الثلاثاء مقتل جندي تركي قرب الحدود مع سوريا، مشيرة إلى “تحييد 13 إرهابياً” في إطار ردّها. وأضافت أن “العمليات مستمرة”.
وفي دمشق قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” إنّ “ثلاثة عسكريين قتلوا وجرح ستّة آخرونفي هدوم نفّذته الطائرات التركية الثلاثاء على بعض النقاط بريف حلب الشمالي”.
ونقلت سانا عن مسؤول عسكري قوله إنّه “مع تزايد حدّة الاستفزازات التي يمارسها النظام التركي والاعتداءات المتكرّرة على مناطق مختلفة من الأراضي السورية، نؤكّد أنّ أيّ اعتداء على أيّ نقطة عسكرية لقواتنا المسلّحة سيقابله الردّ المباشر والفوري على الجبهات كافة”.
وتصنّف أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية ضمن قوات سوريا الديموقراطية مجموعة “إرهابية” وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً مسلّحاً ضدّ القوات التركية منذ عقود.
وتنتشرالقوات السورية في قرى حدودية في مناطق سيطرة الأكراد في شمال سوريا وشمالها الشرقي، وذلك بموجب اتفاقات بين الطرفين برعاية روسية هدفها منع تركيا من شنّ عمليات عسكرية جديدة لطالما هدّدت بها المقاتلين الأكراد.
وتُعدّ الضربة التركية على مركز الجيش السوري الثلاثاء، أكبر تصعيد بين الطرفين منذ شنّت أنقرة في 2020 عملية عسكرية محدودة ضدّ قوات النظام في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد.
ويأتي التصعيد، بعد تصريحات لوزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو دعا فيها إلى “مصالحة” بين دمشق والمعارضة، ما يُعدّ تغيّراً في موقف أنقرة التي قدّمت دعماً سياسياً وعسكرياً للمعارضة السورية منذ بدأ النزاع في جارتها الجنوبية في 2011.
وتكثّف تركيا، وفق المرصد السوري ومسؤولين أكراد، منذ الشهر الماضي وتيرة استهدافها عبر مسيرات أهدافاً في مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية.
ولم يحصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وفق محلّلين، على ضوء أخضر خلال قمة جمعته في وليو مع نظيريه الإيراني والروسي للمضيّ في هجوم جديد ضد المقاتلين الأكراد، إلا أنّه أكّد أنّ بلاده ستواصل “قريباً القتال ضد المنظمات الإرهابية” في شمال سوريا.
وشنّت أنقرة منذ 2016 ثلاث عمليات عسكرية واسعة في سوريا، استهدفت بشكل أساسي المقاتلين الأكراد، وتمكنت قواتها بالتعاون مع فصائل سورية موالية لأنقرة من السيطرة على منطقة حدودية واسعة في شمال البلاد.
