“العمانية – وكالات”: واصلت أسعار النفط تسجيل المكاسب أمس الخميس، بعدما أظهرت بيانات انخفاضا في مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة في الأسبوع المنتهي في 12 أغسطس.
وقفزت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بـ 3ر1% إلى 88ر94 دولار للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بـ 2ر1% إلى 14ر89 دولار.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات الخام في الولايات المتحدة بـ 1ر7 مليون برميل الأسبوع الماضي، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الانخفاض الذي كان متوقعا. وأظهرت البيانات أن مخزونات البنزين تراجعت أيضا بـ 6ر4 مليون برميل الأسبوع الماضي، الأمر الذي محا آثار المخاوف المتزايدة بشأن حدوث تباطؤ اقتصادي.
كانت الأسعار قد ارتفعت أكثر من واحد بالمائة في الجلسة السابقة، على الرغم من انخفاض برنت خلال تلك التعاملات إلى أدنى مستوى له منذ فبراير. وتراجعت العقود الآجلة خلال الأشهر القليلة الماضية، مع تأثر المستثمرين بالبيانات الاقتصادية التي أثارت مخاوف من الركود المحتمل الذي قد يضر بالطلب على الطاقة. وقفز تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 10.1 بالمائة في يوليو، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 1982، مما زاد الضغط على الأسر.
من جانب آخر بلغ سعر خام عُمان الرسمي أمس الخميس تسليم شهر أكتوبر القادم (93) دولارًا أمريكيًّا و(59) سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان أمس ارتفاعًا بلغ دولارين أمريكيين و(15) سنتًا مقارنة بسعر يوم أمس الأول الأربعاء والبالغ (91) دولارًا أمريكيًّا و(44) سنتًا.
تجدر الإشارة إلى أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أغسطس الجاري بلغ (112) دولارًا أمريكيًّا و(93) سنتًا للبرميل مرتفعًا بمقدار (5) دولارات أمريكية و(71) سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر يوليو الماضي.
تراجع مخزون النفط الخام في أمريكا
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادرة تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي يوم 12 أغسطس الحالي بمقدار 1ر7 مليون برميل بما يعادل نحو ثلاثة أمثال التراجع المتوقع.
كما أظهرت البيانات تراجع مخزون البنزين بمقدار 6ر4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، كما أعلن معهد البترول الأمريكي الذي يمثل مصالح شركات النفط في الولايات المتحدة تراجع مخزون الخام بمقدار 448 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، في حين كان المحللون يتوقعون تراجعه مقدار117 ألف برميل فقط.
جاء تراجع المخزون في الوقت الذي سحبت فيه وزارة الطاقة الأمريكية 4ر3 مليون برميل نفط من المخزون الاستراتيجي لضخها في السوق خلال الأسبوع الماضي للمساعدة في تهدئة الأسعار.
مصافي التكرير في الصين
وظل إنتاج مصافي التكرير في الصين ضعيفاً في يوليو، حيث أدى الإغلاق الصارم لمكافحة فيروس كورونا وضوابط تصدير الوقود إلى كبح الإنتاج. وحصلت أسعار الخام على دعم من بيانات لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية أظهرت تراجع المخزونات في الولايات المتحدة 7.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 أغسطس، مقارنة مع توقعات بانخفاض قدره 275 ألف برميل، بينما بلغت الصادرات خمسة ملايين برميل يوميا، وهو أعلى مستوى على الإطلاق. ويحذر محللون من أن الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على الخام الروسي المنقول بحرا بداية من ديسمبر وعلى واردات المنتجات في أوائل العام المقبل قد يؤدي إلى خفض الإمدادات بشكل كبير ورفع الأسعار. لكن في الوقت الحالي، بدأت روسيا في زيادة إنتاج النفط تدريجيا بعد القيود المتعلقة بالعقوبات ومع قيام المشترين الآسيويين بزيادة المشتريات، مما دفع موسكو إلى رفع توقعاتها للإنتاج والصادرات حتى نهاية عام 2025، حسبما أظهرت وثيقة لوزارة الاقتصاد اطلعت عليها رويترز. ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات روسيا من صادرات الطاقة بنسبة 38 بالمائة هذا العام، فيما يرجع جزئيا إلى ارتفاع صادرات النفط، وفقا للوثيقة، في إشارة إلى أن الإمدادات من الدولة لم تتأثر بالقدر الذي توقعته الأسواق في البداية.
صادرات الوقود الصيني
أظهرت بيانات اقتصادية ارتفاع صادرات الصين من البنزين والديزل (السولار) خلال يوليو الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أشهر، بعد منح شركات التكرير الصينية حصصا إضافية للتصدير، بهدف الحد من المخزون المتراكم لديها.
وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء أن شحنات البنزين خلال الشهر الماضي بلغت 880 ألف طن بزيادة نسبتها 21% تقريباً عن الشهر السابق، وهي أكبر صادرات للبنزين منذ أبريل الماضي،حسبما كشفت بيانات حكومية. وتعادل هذه الكمية نحو 237 ألف برميل يومياً. كما زادت صادرات الديزل بنسبة 9% شهرياً. وحصلت شركات التكرير الصينية على حصص تصدير وقود إضافية خلال الشهر الماضي بهدف الحد من المخزون المتراكم لديها نتيجة تراجع استهلاك الوقود في الصين خلال الأشهر الماضية بسبب القيود التي تم فرضها على مختلف الأنشطة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد. ومع ذلك مازالت حصص التصدير المتاحة للشركات أقل منها خلال الفترة نفسها من العام الماضي، حيث تسعى بكين إلى الحد من تصدير الوقود كجزء من جهود خفض معدلات التلوث في البلاد. في الوقت نفسه زادت صادرات البنزين خلال الشهر الماضي بسبة 19% عن الشهر نفسه من العام الماضي، بحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية.
وصدرت الصين خلال الشهر الماضي 360 ألف طن ديزل وهي الكمية الأكبر منذ أبريل الماضي وتزيد بنسبة 74% عن صادرات الديزل خلال يوليو من العام الماضي، وهي تعادل نحو 87 ألف برميل يومياً. ومن المحتمل أن تعطي شركات التكرير الصينية أولوية لتصدير الديزل نظراً لتراجع السوق المحلية بسبب انخفاض النشاط في قطاعي العقارات والتشييد. كما استقر الطلب المحلي على البنزين، رغم تمسك الحكومة الصينية باستراتيجية صفر إصابات بفيروس كورونا المستجد.
صادرات النفط الإيرانية
قالت شركات تتعقب تدفقات النفط إن إيران زادت صادراتها من الخام في يونيو ويوليو وقد ترفعها أكثر هذا الشهر من خلال تقديم خصم أكبر مقارنة بالخام الروسي للصين، المشتري الرئيسي من البلاد. وعلى الرغم من العقوبات الأمريكية، زادت طهران صادرات النفط خاصة إلى الصين خلال ولاية الرئيس جو بايدن، لكن الشحنات تباطأت مؤخرا بسبب المنافسة مع الخام الروسي. وقالت سارة فاخشوري من إس.في.بي إنترناشونال لاستشارات الطاقة “إيران كانت تصدر المزيد منذ تنصيب الإدارة الأمريكية الجديدة، من النفط والمنتجات والسلع البتروكيماوية”. وخففت أسعار النفط المرتفعة من الضغوط على طهران لإحياء الاتفاق النووي. وإذا نجحت المحادثات الرامية لإحيائه، فسوف يسمح ذلك لها بزيادة المبيعات لما هو أبعد من الصين، للمشترين السابقين في كوريا الجنوبية وأوروبا. ولم ترد وزارة النفط الإيرانية على طلب للتعليق.
وقالت إيما لي، المحللة في فورتيكسا أناليتكس إن واردات الصين من الخام قد تتعافى في أغسطس مع تراجع ميزة سعر النفط الروسي. وأضافت “كان الخام الإيراني يواجه منافسة قوية من الأورال الروسي في يوليو، إذ عرضت البراميل غير الخاضعة للعقوبات بمستويات خصم مماثلة. ولكن، مع اتساع فرق السعر بين الاثنين، قد تعود شركات التكرير الصينية إلى البراميل الإيرانية الأرخص في أغسطس”. من خلال استيراد الخام الروسي والإيراني بخصم كبير، تعمل الصين على تعزيز القدرة التنافسية لاقتصادها أمام الغرب الذي يدفع أسعاراً أعلى بكثير لخامات بديلة من الشرق الأوسط وأفريقيا والولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية الصينية ردا على استفسار من رويترز إنها لا تعلم تفاصيل تدفقات النفط من إيران، وإن بكين تعارض منذ فترة طويلة العقوبات التي تفرضها واشنطن. وقال متحدث باسم الوزارة “تحافظ الصين على تجارة طبيعية مع كل من إيران وروسيا في مختلف المجالات بما في ذلك النفط. أوجه التعاون المشروعة تلك تستحق الاحترام والحماية”.
تدفق ثابت
لا تنشر إيران عموما أرقاما ولا يوجد رقم محدد لصادراتها النفطية، وتكون التقديرات في كثير من الأحيان ضمن نطاق واسع. وتستخدم شركات تتبع الناقلات وسائل مختلفة، مثل بيانات الأقمار الصناعية وبيانات التحميل في الموانئ، لمراقبة التدفقات. وتفيد تقديرات إس.في.بي بأن صادرات الخام الإيراني ارتفعت في يوليو بمقدار 110 آلاف برميل يوميا عن الشهر السابق مسجلة 810 آلاف برميل يوميا. وتوقعت بترو لوجستيكس، التي تتعقب التدفقات أيضا، زيادة في يونيو تجاوزت 850 ألف برميل يوميا ثم تراجعت منذ ذلك الحين. في غضون ذلك، تقدر فورتكسا أن واردات الصين من إيران في يوليو، وكلها موردة إلى شركات تكرير مستقلة أو للتخزين التجاري، بلغت نحو 500 ألف برميل يوميا، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميا في يونيو. وتشمل المشتريات الصينية المقدرة كميات صغيرة نسبيا من الواردات الرسمية، والتي بلغت في المجمل نحو 5.7 مليون برميل خلال الأشهر الستة الأولى من 2022 ذهبت إلى الاحتياطي الخاص بالدولة، مقابل لا شيء في نفس الفترة من عام 2021. وقال متعاملون إن الخام الإيراني لشهر أغسطس عُرض بخصم 11 دولارا للبرميل عن خام برنت القياسي، أي أقل بنحو ثمانية دولارات من خام الأورال الروسي. وكان فارق السعر 3.5-4 دولارات للبرميل في أواخر يوليو. وفي حين توقعت إس.في.بي زيادة الصادرات الإيرانية في يوليو، تتبعت بترو لوجستيكس انخفاضا إلى حوالي 700 ألف برميل يوميا من مستويات يونيو المرتفعة وقالت إن أغسطس يشهد معدلا مماثلا حتى الآن.
وقال دانييل جيربر الرئيس التنفيذي لبترو لوجستيكس “بعد أربعة أشهر قوية من العام، تراجعت الصادرات في مايو إلى مستويات متدنية قبل أن ترتفع مرة أخرى في يونيو. وتراجعت الأحجام في يوليو، مع نفس المستوى تقريبا في أغسطس حتى الآن”. وقالت شركة كبلر إن صادرات الخام وصلت في يونيو إلى 950 ألف برميل يوميا، وهو أعلى مستوى شهري في ثلاث سنوات قبل أن تنخفض في يوليو. كما تزداد صادرات المنتجات النفطية، وتقدر شركة إف.جي.إي للاستشارات أن إيران صدرت حوالي 790 ألف برميل يوميا من المنتجات في يونيو، وتتوقع أن تصل الشحنات إلى قرابة المليون برميل يوميا بحلول الربع الرابع من العام. وشكَّل غاز البترول المسال وزيت الوقود أكثر من نصف هذه الصادرات.

