عندما حان الرحيل

“إحتفيت بك إحتفاءاً لا نظير له بعدما
ودعتك وداع صمتت له الجوارح! في
لحظات عناق معنويٍ حار كاد وجدي
أن يجهش له بالبكاء لولا حواف الينابيع!
وخرير ماء عينُ أوثوم! وشلالات وادي
دربات ومسارات عين جرزيز! وترانيم
أصوات غناء البرعة ولوامع خناجرها
الفضية! وعمائمها وشالاتها! بجمال..
زركشتها الجميلة! وهفهفات عطورها!
وسخونة روائح بخورها التي يغشاها….
سرور حركي نشط ممزوج ببهجة قلوب
البارعين ، ونسمات أجوائهم اللطيفة!!
ومعزوفاتِ نايٍ على أصوات الشلالات
وانغامِ إيقاعاتُ المدار..ولمعان سيوف
هبوت الأرياف في أيدي أصحابها! مع..
صيحات أُهزوجاتهم – نعم أعترف بأنك
قد أسرتيني بجمالك الساحر وبأَلوانكِ….
الدهماء السندسية البهية وبرواسيكِ…
الشوامِخ المخضَّرة جميع صدورها….
وجباهها لقد علت رؤوسها عمائم الغيم
الذي تزيِّنه غشاءات الرذاذ كأنها أثوابٌ
رماديةُ اللون! فتانةُ في مظهرها ومنظرها
يا صاحبةُ الخريف! إسعفيني! ساعديني
على الإصطبار! إمنحيني الصبر على الوداع!
نعم على الوداع! ءأمري كل الرذاذ! في رجاءٍ
ووداد! بأن يشير إلى القبول! حان لي وقت
الوداع! حان لي وقت الرحيل! قد أتى وآن
أوانه! قد أتى وآن أوانه! قد أتى وآن أوانه”
  
أ. فاضل بن سالمين الهدابي