في خضم نهايات العطلة في دبا الشيمات بعد إجازة جميلة في ربوع محافظة ظفار وأنحاء جمالياتها التي تعد حقا خير (فورمات) للنفس البشرية – والفضل لله في ذلك – تأتي تأملات قد رؤيت قبل سنوات حلما صعبا للواقع السياحي في ظفار ولكنها حدثت وإن كانت بسيطة والسؤال الذي أريده : لماذا لا تكون مثل تلك الانطلاقة التي هناك هنا!
الإضافات التي خلقتها الجهات المعنية في محافظة ظفار خلال موسمها السياحي هذا العام أشعرت السائح أن هناك تغييرا حدث ورغم تباينات مستوى الرضا من قبل الجمهور تجاه تلك التغييرات إلا إنه لا يجب أن يشعرنا ذلك بالقلق لأن المهم هو الخطوة الأولى وحتى لا استرسل – في ما فند به غيري ببراعة – لابد أن أبحث عن زاوية أخرى لما رأيناه في ظفار هذا العام وهي إسقاط كل ما حدث على محافظة مسندم خاصة ونحن على أبواب الشتاء وإطلالة نحن سهيل.
فيما يخص الإضافات السياحية طاب لي قيام البعض منها بمواد إنشائية بسيطة لا تحتاج إلى مكتب خبرة دولي ومناقصة مليونية وكان الاعتماد فيها على مسألة الذوق وتمحص احتياجات السائح وإشراك أهالي المحافظة في تنشيط تلك المواقع السياحية وأذكر مثالا لذلك (لامير) المغسيل ومدينة (اتلاتنس) في ريسوت كما تم استغلال المنشئات العامة وإضافة بعض اللمسات البسيطة فيها وإسناد المهمة في ذلك لجهات أهلية وخير مثال لذلك حديقة عوقد وحديقة صلالة التي أبدعت جمعية المرأة العمانية بولاية صلالة في تفعيلها وعليه فإن إسقاط ما حدث – مما سردته أعلاه – على موسم مسندم السياحي الذي ينشط في فصل الشتاء ليس بسراب يحسبه الظمآن ماء فالأماكن السياحية البكر تذخر بها المحافظة والقطاع الأهلي تواق ليقوم بذات الدور الذي حدث في ظفار خصوصا أن في ذلك فرصا اقتصادية ليست بالهينة وستفعل العديد من المساحات المخصصة للعمل البلدي وستوفر حلولا للباحثين عن عمل ولأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشرط أن نقنع أنفسنا أن التطوير السياحي ليس شرطا حدوثه بيد من يروج له بأنه مارد المصباح وهو في الحقيقة مثله كمثل (فؤاد باشا) في مسلسل درب الزلق.
المتابع للنشاط السياحي في ظفار يجد أن (ترندات) مواقع التواصل الإجتماعي خدمته كثيرا جدا جدا جدا ومع اليقين بتباينات المحتوى المقدم من مشاهير (السويشيل ميديا ) إلى الجمهور إلا أن ذلك خلق حالة من الحراك الرقمي الدائم وهذا يخدم القطاع السياحي بلا شك ومن الجهل أن يتم تجاهل الدور الذي من الممكن أن تقدمه مواقع التواصل الإجتماعي التي تخطت مؤثرات كان مجرد الاقتراب منها أو مساسها من المحرمات وهنا أتأمل للحظة ماذا لو قام مشاهير التواصل الإجتماعي – جلهم أو نصفهم – بذات ما نفذوه في ظفار خلال أشهر الشتاء في مسندم مم خلال إبراز مختلف الأنشطة التي من الممكن القيام بها – بعيدا عن التغطيات المتصنعة التي تلامس القشور وليس اللب – فهناك سياحة الإسترخاء والسياحة التاريخية والسياحة الجيولوجية وسياحة المغامرات وغير ذلك كثير ومن الخطأ اغفال دور تلك الأنشطة وانتظار مجرد تنفيذ المشاريع الحكومية كمركز المغامرات وشاطئ بصة في خصب والواجهة البحرية بدبا وغيرها ممن يجعلها البعض رهانه الأكبر في النهوض بالسياحة في مسندم.
قد يرى البعض أن تطبيق تلك الأفكار صعبا ولكن التجربة في ظفار الجميلة أثبت القدرة المتاحة التي من الممكن أن تصنع التغيير وان كان بسيطا وإن رآه البعض ضعيفا ممن يظنون أن الامور تتحول بين طرفيها في ليلة واحدة وفي كل الأحوال المهم هو الخطوة الإولى وهي ببساطة أن نبدأ حتى ننجز ونخطئ ونتعلم من الخطأ وكما رأيت ظفار جميلة هذا العام فأريد هذا الجمال سواحا ومقيما دائما من هناك إلى هنا.
محمد بن عبدالله سيفان الشحي
٢٢-٨-٢٠٢٢م
