بغداد.وكالات: علّق القضاء العراقي أعماله أمس بعد أن كثف أنصار مقتدى الصدر الضغط عليه لحل البرلمان في واحدة من أسوأ الأزمات السياسية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
وبعد البرلمان، وسّع مناصرو التيار الصدري اعتصامهم أمس إلى أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء في بغداد، في خطوة تصعيدية في الأزمة السياسية المتواصلة منذ أكثر من 10 أشهر.
وأصدر الصدرأوامر لآلاف من أنصاره لاقتحام البرلمان واحتلاله، الأمر الذي يمنع تشكيل حكومة بعد نحو عشرة أشهر من الانتخابات وقد يساهم في تأجيج التوترات.
وحث رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي قطع زيارة لمصر للتصدي للأزمة، جميع الأطراف على التزام الهدوء وجدد الدعوة للحوار الوطني ونزع فتيل الأزمة.
وقال الكاظمي في بيان إن “تعطيل عمل المؤسسة القضائية يعرض البلد إلى مخاطر حقيقية”.
وعلّقت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) على الأحداث في تغريدة بالقول إن “الحق في الاحتجاج السلمي عنصر أساسي من عناصر الديمقراطية”، لكن “لا يقل أهمية عن ذلك التأكيد على الامتثال الدستوري واحترام مؤسسات الدولة”.
وبدأ أتباع الصدر التجمع للاحتجاج خارج مقر مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية العليا في بغداد. وقالت السلطة القضائية في بيان إن أنصار الصدر أرسلوا تهديدات عبر الهاتف.
وأضاف البيان “قرر المجتمعون تعليق عمل مجلس القضاء الأعلى والمحاكم التابعة له والمحكمة الاتحادية العليا احتجاجا على هذه التصرفات غير الدستورية المخالفة للقانون وتحميل الحكومة والجهة السياسية الداعمة التي تقف خلف هذا الاعتصام المسؤولية القانونية إزاء النتائج المترتبة على هذا التصرف”.
وحذّر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في بيان أمس من “الأزمة الخانقة” التي “تتجه نحو غياب الشرعية وقد تؤدي إلى عدم اعتراف دولي بكامل العملية السياسية”.
وأمس توجّه المئات من مناصري التيار الصدري إلى أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى، معلنين البدء باعتصام “حتى تحقيق” لائحة مطالب أبرزها “حلّ البرلمان”، وفق بيان لإعلام التيار الصدري.
وقال أحد المحتجين متشحا بالعلم العراقي “الناس يطالبون بحل البرلمان والتشكيل الفوري لحكومة مؤقتة”.
وبعيد بدء الاعتصام، أعرب الإطار التنسيقي في بيان عن “إدانته الكاملة للتجاوز الخطير على المؤسسة القضائية”. وأعلن الإطار “رفضه استقبال أي رسالة من التيار الصدري أو أية دعوة للحوار المباشر الا بعد ان يعلن عن تراجعه عن احتلال مؤسسات الدولة الدستورية”.
ودعا “الشعب العراقي بكامل شرائحه الى الاستعداد العالي والجهوزية التامة للخطوة المقبلة التي يجب أن يقول الشعب فيها قوله ضد مختطفي الدولة لاستعادة هيبتها وسلطانها”.
ودعا الصدر، الذي حارب القوات الأمريكية وأصبح واحدا ممن يختارون صناع القرار في السياسة العراقية، إلى انتخابات مبكرة وإجراء تعديلات غير محددة على الدستور بعد انسحاب نوابه من البرلمان في يونيو .
ورفض خصوم الصدر السياسيون، الاستجابة لمطالبه، مما أثار مخاوف من تجدد الاضطرابات والعنف في العراق المنهك من الصراعات.
وتعدُّ فترة المواجهة المستمرة منذ عشرة أشهر في العراق منذ الانتخابات هي أطول فترة للعراق بدون حكومة تمارس مهامها بالكامل خلال ما يقرب من عقدين منذ الإطاحة بصدام حسين في حملة بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003.
