يعتبر عيد العُرش اليهودي المنتظر في 16 سبتمبر/أيلول المقبل، أخطر الأعياد الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وذروة العدوان عليه. ففيه كانت مجزرة الأقصى عام 1990، وهبة النفق عام 1996، واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وهبّة القدس عام 2015.
القدس- يحرص عضو الكنيست الإسرائيلي السابق موشيه فيغلين على اقتحام المسجد الأقصى المبارك بشكل مستمر، وجاء اقتحامه الخميس على بعد أيام من انطلاق أطول مواسم الأعياد اليهودية التي تبدأ برأس السنة العبرية وتنتهي بعيد العُرش، وتستمر نحو شهر.
وخلال اقتحامه الذي استمر نحو ساعة ونصف الساعة، دعا فيغلن إلى تكثيف اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، وقدم شروحات عن المعبد المزعوم ومراحل بنائه ومرافقه (على أنقاض الأقصى)، وأدى مع متطرفين آخرين، طقوسا توراتية في المنطقة الشرقية من المسجد.
الأكثر تطرفا
يقول أستاذ دراسات بيت المقدس في جامعة “إسطنبول 29 مايو”، ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة في المسجد الأقصى سابقا عبد الله معروف، إن موشيه فيغلين يعتبر إحدى الشخصيات الأكثر تطرفا في دولة الاحتلال. وكان عضوا سابقا في حزب الليكود واعتُبر زعيما لأقصى اليمين المتشدد في الحزب قبل أن ينسحب منه عام 2015.
ويؤسس فيغلن، حسب معروف، حزب “الهوية” الذي يدعو إلى سحب الجنسية الإسرائيلية من غير اليهود الموجودين داخل الأراضي الفلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية على كامل الأراضي الفلسطينية، في إشارة إلى أهل القدس وفلسطينيي الداخل المحتل عام 1948.
ومُنع فيغلين من دخول الأقصى عام 2013 بسبب شدة تطرفه وتصريحاته العنصرية تجاه المقدسيين خاصة والفلسطينيين بشكل عام، ويعتبر الآن من أشد المنادين بإقامة “المعبد الثالث” على أنقاض المسجد الأقصى.
ووصف الأكاديمي معروف اقتحام فيغلين لساحات الأقصى الخميس، بـ”المستفز” ليس لمشاعر المسلمين فحسب بل في إطار محاولات الجماعات اليمينية المتطرفة لاختبار مدى يمينية حكومة نفتالي بينيت الجديدة في إسرائيل.
إشعال القدس
يقول معروف: “نحن أمام محاولة من اليمين المتطرف لجر القدس لتوتر جديد بعد أحداث شهر مايو/أيار الماضي التي تزامنت مع ما يسمى “ذكرى توحيد القدس”، وتأتي جولة فيغلين هذه في ظل زيارة بينيت إلى أميركا لإحراجه أمام الداخل الإسرائيلي المتطرف لأنه يقدم نفسه على أنه من الأحزاب اليمنية”.
ولا يفصل معروف اقتحام فيغلين للأقصى عن محاولته وأركان اليمين المتطرف الأخرى، جر دولتهم لجولة انتخابات جديدة. ويسعى، من خلال اقتحام المسجد، إلى كسب أصوات اليمين المتطرف مستغلا اقتراب موسم جديد من الاقتحامات الكبيرة للأقصى.
وتتنافس جماعات المعبد المزعوم الاستيطانية في الحشد لاقتحامات جماعية ضخمة للمسجد عبر مواقعها الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي قبيل انطلاق موسم الأعياد عادة.
وسيحتفل اليهود برأس السنة العبرية ليلة السادس من شهر سبتمبر/أيلول القادم، يليه إحياء ما يسمى “يوم الغفران” في 16 من الشهر ذاته، ويُختتم الموسم بالاحتفال “بعيد العُرش” الذي يبدأ في 20 سبتمبر/أيلول أيضا ويستمر لثمانية أيام.
الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص قال إن عيد العُرش كان دائماً أخطر الأعياد الإسرائيلية على الأقصى، وذروة العدوان عليه. ففيه كانت مجزرة الأقصى عام 1990، وهبة النفق عام 1996، وانتفاضة الأقصى (الانتفاضة الفلسطينية الثانية) عام 2000، وهبّة القدس عام 2015.
تكريس واقع جديد
بدوره قال مدير المسجد الأقصى المبارك عمر الكسواني إن الاقتحامات التي يتزعمها أعضاء كنيست ووزراء حاليون أو سابقون، هدفها تكريس واقع جديد هنا، من خلال الحرص على تقديم “شروح توراتي” عن المكان وأداء صلوات تلمودية يومية في ساحاته.
وحذر الكسواني من تصاعد الاقتحامات مع قرب حلول موسم الأعياد اليهودية الذي يتزامن سنويا مع التضييق على المصلين ومنعهم من دخول المسجد أو تسليمهم عشرات أوامر الإبعاد عنه.
وحسب الكسواني، فقد منعت شرطة الاحتلال وقواته الخاصة، حراس المسجد الأقصى من الاقتراب من جولة فيغلين الاستفزازية الخميس. وهددتهم، كما كل يوم، بالاعتقال والابعاد في حال اقتربوا من المتطرفين المقتحمين.
وختم الكسواني حديثه للجزيرة نت بالقول إن ما يحدث يوميا في المسجد الأقصى يتم بقوة الاحتلال وقوة السلاح وغير شرعي، وإن الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو حق خالص للمسلمين ولا يقبل القسمة ولا الشراكة.
المزيد من القدس
