وزيرة الخارجية الألمانية تزور كييف للمرة الثانية منذ بدء الحرب
عواصم “وكالات “:قال مراقبون دوليون بمحطة زابوريجيا الأوكرانية المحاصرة للطاقة النووية السبت إن الوضع بالمحطة أصبح غير مستقر بشكل متزايد، مع استمرار المخاوف من أن يتسبب القتال بين القوات الروسية والأوكرانية في حدوث كارثة.
وذكر متخصصون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المتمركزون بالمنشأة منذ الأسبوع الماضي أن المحطة لم يعد لديها إمدادات خارجية من الكهرباء لتبريد الأجزاء المركزية لمفاعل ومخلفات نووية، بعدما تسبب القصف في تدمير محطة فرعية في بلدة انرهودار القريبة.
وقال مدير الوكالة رفائيل جروسي في فيينا إن “هذا وضع غير مستدام ويصبح غير مستقر بشكل متزايد”، مجددا طلبه بوقف الأعمال العدائية وإقامة منطقة منزوعة السلاح حول المحطة لمنع حدوث كارثة نووية.
وأشار جروسي إلى أن الشركة التي تتولى تشغيل محطة الطاقة الأوكرانية تدرس الآن وقف وحدات المفاعل السادس الأخيرة التي لا تزال تعمل بالمحطة، نظرا لأنه من المستبعد إمكانية استعادة الكهرباء في خضم تزايد القتال بالمنطقة.
وتمت السيطرة على محطة زابوريجيا للطاقة النووية، الأكبر في أوروبا، من جانب القوات الروسية في بداية الصراع المسلح مع أوكرانيا.
وأضاف مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه مع عدم وجود مياه أو كهرباء متبقية في انرهودار، هناك أيضا خطر كبير بأنه لن يكون هناك قريبا عدد كاف من الموظفين الأوكرانيين لتشغيل المحطة بشكل آمن.
في غضون ذلك، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرج إن الحرب الروسية على أوكرانيا تدخل “مرحلة حاسمة” بفضل الهجوم المضاد لكييف. وأكد في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الجمعة إن “القوات الأوكرانية كانت قادرة على وقف هجوم موسكو في دونباس، والرد خلف الخطوط الروسية واستعادة أراضي”.
وأوضح أنه “في الأيام القليلة الماضية فقط، شهدنا تقدما آخر في كل من الجنوب في خيرسون، وفي الشرق في منطقة خاركيف”.
وأشار إلى أن هذا يظهر “شجاعة ومهارات وعزم القوات الأوكرانية. ويظهر أن دعمنا يحدث فارقا كل يوم في ساحة المعركة”.
وأشار إلى أن تضامن الغرب يجب ألا يتزعزع الآن، على الرغم من أزمة الطاقة وارتفاع تكلفة المعيشة.
واستطرد ستولتنبرج قائلا: “لكن الثمن الذي ندفعه يحسب بالأموال، بينما الثمن الذي يدفعه الأوكرانيون يقاس بالأرواح”. وأضاف: “جميعنا سيدفع الثمن أكبر بكثير إذا رأت روسيا ونظم استبدادية أخرى أنه تتم مكافأة عدوانهم”.
وأضاف “إذا أوقفت روسيا القتال، سيكون هناك سلام. وإذا أوقفت أوكرانيا القتال، ستتوقف عن الوجود كدولة مستقلة.. لذا يجب علينا مواصلة جهودنا.. من أجل صالح أوكرانيا وصالحنا”.
وزيرة الخارجية الألمانية تزور كييف للمرة الثانية منذ بدء الحرب
وعلى صعيد آخر، وصلت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى كييف صباح السبت، في ثاني زيارة لها لأوكرانيا منذ بداية الحرب الروسية هناك.
وقالت الوزيرة لدى وصولها إنها تهدف من هذه الزيارة إلى إظهار “أننا سنواصل دعم أوكرانيا طالما كان ذلك ضروريا – عبر توريد الأسلحة والدعم الإنساني والمالي”.
وتوجهت بيربوك إلى كييف من بولندا ليلة الجمعة/السبت على متن قطار خاص، وبرفقة وفد صغير.
تجدر الإشارة إلى أن المجال الجوي فوق أوكرانيا مغلق منذ بداية الحرب في فبراير الماضي.
وأضافت بيربوك أنها تهدف من الزيارة أيضا إلى إرسال إشارة ضد إعياء الحرب المنذر في ألمانيا، وقالت: “من الواضح لي أن بوتين يراهن على إعيائنا من التعاطف مع معاناة أوكرانيا… إنه يعتقد أنه يستطيع تقسيم مجتمعاتنا بالأكاذيب وابتزازنا بإمدادات الطاقة. وأنه يمكن أن يسلب منا الطاقة للدفاع عن أنفسنا ضد هذا الهجوم الوحشي على جميع قيمنا “، مؤكدة أن حسابات بوتين هذه لن تنجح، “لأن كل أوروبا تعرف أن أوكرانيا تدافع عن نظام السلام لدينا”.
وذكرت بيربوك أن الأوكرانيين يقاتلون المهاجمين الروس منذ أكثر من ستة أشهر، مضيفة أنه في هذا الوقت العصيب بين الأمل والخوف وثق المواطنين الأوكرانيين أيضا في مساعدة ألمانيا، وقالت: “لقد سافرت إلى كييف اليوم لأظهر أنه يمكنهم الاستمرار في الاعتماد علينا”.
وأشارت بيربوك إلى موضوعين محددين مهمين لها خلال الزيارة: المساعدات الألمانية لإزالة الألغام ودعم التعامل مع جرائم الحرب التي تم ارتكابها في أوكرانيا. ومن المرجح أن يكرر شركاء الحوار الأوكرانيون دعواتهم للحصول على أسلحة ثقيلة.
اوكرانيا تطلب توريد دبابات قتالية رئيسية
وخلال زيارته إلى ألمانيا الأسبوع الماضي، طالب رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميهال المستشار أولاف شولتس بتوريد دبابات قتالية رئيسية ألمانية من طراز “ليوبارد 2”.
وأكد شولتس بعد ذلك أن ألمانيا تعتزم التركيز على توفير أنظمة الدفاع الجوي والمدفعية، موضحا أنها لا تعتزم اتخاذ قرارات منفردة في هذا الصدد. وحتى الآن لم يرسل أي حليف آخر في حلف شمال الأطلسي (الناتو) دبابات قتال رئيسية من الطراز الغربي إلى أوكرانيا.
وحتى الآن، سلمت الحكومة الألمانية أوكرانيا، أو تعهدت لها، بتوريد أسلحة بقيمة 734 مليون يورو، بما في ذلك بعض الأسلحة الثقيلة: عشر قطع مدفعية ثقيلة من طراز “هاوتزر 2000″، و 15 دبابة مضادة للطائرات، وثلاث قاذفات صواريخ متعددة، وثلاث مركبات إنقاذ مدرعة. ومن المقرر أيضا تسليم أربعة أنظمة دفاع جوي من طراز “إريس-تي”. ومع ذلك تخلت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينه لامبرشت عن التعهد بتوريد المزيد من الأسلحة الثقيلة لأوكرانيا خلال مؤتمر دولي في القاعدة الجوية الأمريكية في رامشتاين بولاية راينلاند-بفالتس أول أمس الخميس.
وفي منتصف مايو الماضي، كانت بيربوك أول عضو في الحكومة الألمانية يسافر إلى كييف منذ بداية الحرب في 24ة فبراير الماضي. وخلال تلك الزيارة، أعادت الوزيرة فتح السفارة الألمانية والتقت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيرها كوليبا، كما زارت ضاحيتي بوتشا وإيربين المدمرتين جزئيا جراء الحرب.
وزار المستشار الألماني كييف في منتصف يونيو الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي والرئيس الروماني كلاوس يوهانيس. ومهد رؤساء الدول والحكومات الأربعة الطريق لترشيح أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وزارت وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه ووزير الزراعة جيم أوزدمير ووزير الصحة كارل لاوترباخ أوكرانيا خلال الأشهر الستة الماضية، كما زار وزير العمل هوبرتوس هايل ووزيرة الداخلية نانسي فيزر أوكرانيا قبل ستة أسابيع.
كييف تعلن استعادت كوبيانسك في الشرق وحققت تقدما في الجنوب
وفي سياق الاعمال القتالية، أعلن الجيش الأوكراني السبت أنه دخل بلدة كوبيانسك (شرق أوكرانيا) المهمة لإمدادات القوات الروسية التي تحتلها منذ أشهر، مؤكدا أيضا أنه يتقدم “عشرات الكيلومترات” على خطوط الجبهة الجنوبية.
ونشرت القوات الخاصة الأوكرانية صورا على مواقع التواصل الاجتماعي تقول إنها لعناصرها “في كوبيانسك التي كانت وستظل أوكرانية”. كما ونشر مسؤول محلي صورة منفصلة لجنود أوكرانيين في البلدة الأوكرانية البالغ عدد سكانها نحو 27 ألف نسمة، وكتب “كوبيانسك هي أوكرانيا”.
يأتي هذا التقدم المهم الجديد الذي أعلنت عنه القوات الأوكرانية بعد أن قالت كييف إنها استعادت السيطرة على ثلاثين بلدة في منطقة خاركيف المتاخمة لروسيا في الأيام الأخيرة.
وكانت بلدة كوبيانسك الواقعة على بعد 120 كيلومترا جنوب شرق خاركيف سقطت بأيدي الروس بعد أقل من أسبوع من بدء هجوم موسكو على أوكرانيا في 24 فبراير.
وقد تسبب سيطرة القوات الأوكرانية على كوبيانسك مشكلة خطيرة لموسكو إذ إن المدينة تقع على طرق الإمداد لمواقع روسية أخرى على خط المواجهة.
ويمكن أن تكثف كييف قريبًا، حسب مراقبي النزاع، ضغوطها على مدن أخرى يسيطر عليها الروس، ولا سيما إيزيوم التي كان عدد سكانها يبلغ 45 ألف نسمة قبل الحرب وترتدي أهمية كبيرة للعمليات العسكرية الروسية.
من جهة أخرى، قالت المتحدثة باسم القيادة الجنوبية للجيش الأوكراني، نتاليا غومينوك لوسائل إعلام محلية “جنودنا يتقدمون على طول خطوط الجبهة الجنوبية في مختلف القطاعات بين كيلومترين وعشرات الكيلومترات”.
حرب بوتين تخيم على الانتخابات الإقليمية في روسيا
في الوقت الذي واصل فيه الناخبون في روسيا السبت الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الإقليمية التي بدأت الجمعة وتستمر حتى “اليوم “الأحد، وهي أول انتخابات تشهدها البلاد في سياق الحرب التي تشنها على الجارة أوكرانيا. ويتوقع أنصار هذه الحرب انتصارا كاسحا للموالين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما يرى مراقبون مستقلون وبقايا المعارضة الهزيلة أن هذه الانتخابات تخلو من النزاهة بدرجة غير مسبوقة.
تقول منظمة “جولوس” الروسية المرموقة المعنية بحماية حقوق الناخبين: “من المستحيل الحديث عن تعبير حر عن الإرادة السياسية”. ورغم المضايقات والضغط من السلطات تعتزم المنظمة مراقبة سير عملية الانتخابات التي تُجرى في 82 منطقة في روسيا وتشمل آلاف المرشحين. ويحق لحوالي 45 مليون شخص التصويت في الانتخابات التي تُجرى أيضا في منطقة كورسك الحدودية، والتي كثيرا ما تشكو من القصف من أوكرانيا.
ومن المقرر إجراء نحو 4700 عملية انتخابية على مستويات مختلفة. وسيُجرى خلال هذه الانتخابات تحديد الحكام الجدد في بعض المناطق الروسية، مثل كالينينجراد. كما سيُجرى انتخاب برلمانات إقليمية، إلى جانب مندوبين لمجالس المقاطعات، مثل موسكو.
وعلى خلفية الحرب في أوكرانيا من المرجح أن يكون للقيادة الروسية مصلحة في إظهار نتيجة قوية للانتخابات كنوع من التأكيد على الدعم الشعبي لبوتين في الحرب، حيث قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف يوم الثلاثاء الماضي إن “العملية العسكرية الخاصة” لم تؤد إلى انقسام المجتمع، بل إلى توطيده.
وبحسب “جولوس”، فإن المشكلة الأساسية هي أن جهاز السلطة قد نفذ مؤخرا “هجوما مكثفا على آخر بقايا حرية التعبير”. وترى المنظمة أن السكان لم يكن لديهم أي فرصة للحصول على معلومات متوازنة بسبب حجب آلاف المواقع الإلكترونية لوسائل الإعلام المستقلة، وأيضا بسبب الرقابة على المصادر الإعلامية المعتمدة من قبل السلطات. وحظرت الدولة شبكات تواصل اجتماعي مثل “إنستجرام” و”فيسبوك” و”تويتر”.
ومنذ أن بدأت الحرب قبل ستة أشهر، تم تشديد القوانين ضد المعارضين بشكل كبير. ولا توجد ملامح تُذكر لحملة انتخابية في روسيا، باستثناء عدد قليل من الملصقات الرصينة. وعلى الرغم من رفع معظم القيود المتعلقة بمكافحة كورونا وحضور الرئيس بوتين أيضا فعاليات جماعية تخلو من ارتداء الكمامات، فإنه لا يُسمح في روسيا بتنظيم تجمعات للمعارضة.
يقول الخبير السياسي عباس جالياموف: “استياء الناس كبير”. يعاني الكثير من المواطنين في روسيا حاليا من البحث عن العمل بسبب عدم وجود طلبيات من الخارج وانقطاع العلاقات التجارية بسبب العقوبات الغربية على موسكو.
ينصح جالجاموف بالانتخاب الاحتجاجي على غرار نموذج “التصويت الذكي” الذي بدأه معارض الكرملين المسجون أليكسي نافالني من معسكر الاعتقال العام الماضي، والذي حقق بعض النجاحات. وتتمحور فكرة الانتخاب الاحتجاجي حول انتخاب مرشح من خارج حزب الكرملين “روسيا الموحدة”.
في المقابل يعي جالجاموف أيضا أن الدعم لحرب بوتين مرتفع ومتجاوز للحدود الحزبية – بما في ذلك بين الشيوعيين، الذين روجوا لأنفسهم في الانتخابات البرلمانية العام الماضي بصفتهم منتقدين لحزب الكرملين. جميع الأحزاب الخمسة في مجلس النواب الروسي “مجلس دوما” تؤيد الحرب. ويرى جالجاموف أن الانتخاب الاحتجاجي هو أفضل طريقة يعبر بها المواطنين عن استيائهم.
ونظرا لأن العديد من أعضاء المعارضة إما في السجن أو غادروا البلاد، فإن المجال أمام معارضي الكرملين محدود للغاية. كما غادر البلاد العديد من الروس غير الناشطين سياسيا والذين تروعهم الحرب ولا يرون مستقبلا في وطنهم بسبب العقوبات التي يفرضها الغرب.
في المقابل، لا يكتفي ساسة من الحزب الديمقراطي الروسي المتحد “يابلاكا” المعارض بالتأكيد قبل الانتخابات على أنهم لا يزالون في روسيا، بل يؤكدون أنهم مؤيدون للسلام.
يقول السياسي البارز في سانت بطرسبرج، بوريس فيشنفسكي: “لطالما دافع يابلاكا عن السلام وحماية أرواح الناس”. ويدعو الحزب كييف وموسكو إلى العودة إلى طاولة المفاوضات لإجراء محادثات سلام.
ومع ذلك تمكن “يابلاكا” من المنافسة بمرشحين في اثنتي عشرة منطقة فقط. وشكا فيشنفسكي من أنه بسبب “موقفهم المناهض للحرب” تعرضوا لإجراءات تنظيمية وعقابية وتم اعتقال أفراد منهم، وحُرم البعض من التسجيل للترشح في الانتخابات.
ولا تتساهل السلطات في روسيا مع الاحتجاج العلني ضد الحرب. وإذا تحدثت إلى الناس في شوارع مدينة سامارا على نهر الفولجا على سبيل المثال، ستجد العديد من الروس الذين يدينون الهجوم على الدولة المجاورة، ولكنهم يدعمون في الوقت نفسه سياسة بوتين. في مخبأ الحرب الذي تم تشييده للزعيم السوفيتي الراحل جوزيف ستالين، قال مرشد المخبأ الذي تحول إلى متحف، فلاديمير رومانوفيتش، عن أوكرانيا: “كان علينا أن نتحرك وإلا لكانت روسيا تعرضت لهجوم”.
لا يوجد دليل على فرضية بوتين هذه. لكن في الفناء الصغير أمام مخبأ ستالين أُثير نقاش حول الأمر، حيث رد زوجان من أوليانوفسك بأن روسيا ليس لها الحق في شن حرب على “الشعب الشقيق”. ويعتقد رجل آخر أن بوتين ارتكب خطأ فادحا بالغزو، لكن ما بدأه الآن يجب أن يُنهيه. ويبدو أن الجميع يمكنه الاتفاق على صيغة واحدة: “على روسيا أن تفوز. وإلا ستكون في خطر”.

