القدس المحتلة- حفزت “هبة الكرامة” في مايو/أيار الماضي -والتي عمت فلسطين التاريخية- الحركات الشبابية على التنافس لابتكار مشاريع وطنية وثقافية وفنية للحفاظ على منجزات الهبة الشعبية التي وحدت الشعب الفلسطيني في كل أمكان تواجده.
ودفعت هبة الكرامة النشءَ الفلسطيني إلى الواجهة؛ ليحمل لواء القضية الفلسطينية، ولتعيد بذلك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى المربع الأول، ولتبرز قضية فلسطين من البحر إلى النهر من دون حدود وتقسيمات استعمارية وجدران وحواجز عسكرية، وهو ما عبر عنه المشروع الشبابي “شمس فلسطين” الهادف لتوعية الأطفال على وحدة شعبهم الفلسطيني، وتعريفهم بجغرافيا الوطن وحقوقهم التاريخية، وحثهم على المبادرة والتفكير التحرري من الاحتلال.
وجاء مشروع “شمس فلسطين” استمرارا لهبة الكرامة التي وحدت الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، وليوظف تداعيات الهبة، ويستمر بمسيرة الحركات الشبابية التي تحمل لواء القضية الفلسطينية بابتكار الفعاليات والنشاطات بعيدا عن الانتماء لهذا الحزب أو ذاك الفصيل، لتستثمر الطاقات الشبابية في استحداث النضال من أجل التمسك بالحقوق الجماعية وعدم التفريط بالثوابت والقضية الفلسطينية كقضية جامعة الشعب الفلسطيني.
وقد دأبت الحملة الشبابية على نشر مقترحات لفعاليات تضم أوراق عمل، ونشاطات جماعية، وأغاني وقصص عن فلسطين وعن وحدتها وجمالها وأهلها. والتعريف للمشاركين بطريقة ماتعة أنهم أولاد وبنات شعب فلسطيني واحد، ولهم صديقات وأصدقاء بانتظارهم في غزة ويافا وحيفا والقدس ورام الله.
هبة الكرامة
واستعرضت لمى شحادة -وهي من المبادرين لفكرة “شمس فلسطين”- المضامين والأهداف للمشروع الذي جاء استمرارا للفعاليات والنشاطات التي أطلقتها الحركات الشبابية خلال هبة الكرامة في مايو/أيار الماضي، لتؤكد على وحدة فلسطين التاريخية ولتعيد إلى النشء التاريخ الجامع للفلسطينيين بمحاوره النضالية، والثقافية، والحقوقية التي تعبر عن مكونات القضية الفلسطينية وسيرورة الشعب الفلسطيني ما قبل النكبة إلى الآن.
ولتطوير التاريخ وتنشيط الذاكرة وإعادة أمجاد الرواية الجامعية الفلسطينية، أوضحت شحادة للجزيرة نت أن مشروع “شمس فلسطين” استهدف بفعالياته ونشاطاته العائلة الفلسطينية بأكملها وركز على النشء والأطفال من خلال استحضار القضية الفلسطينية من منظورها التاريخي والوطني والثقافي والحضاري عبر الرسومات واللوحات الفنية والقيمة التراثية التي كان في جوهرها خريطة فلسطين التاريخية من دون حدود وحواجز وتقسيمات استعمارية.
وتجاوزت “شمس فلسطين” الجغرافيا وتخطت الحدود المصطنعة ووصلت إلى ما وراء البحار وسطعت في الشتات. تقول شحادة “استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لتكون المحرك للمشروع الذي حظي بتفاعل غير مسبوق مع الفعاليات والمضامين الريادية التي جمعت العائلة حول أطفالها للتعريف بفلسطين، حيث كانت المضامين وإبداعات الأطفال والفعاليات والمواد التثقيفية متاحة للجميع من مؤسسات ومدارس، وجمعيات، ومراكز تربوية وتعليمية”.
التعريف بمشروع شمس فلسطين على شبكات التواصل الاجتماعي والدعوات للمشاركة والتفاعل (الجزيرة)شمس فلسطين
لم تتوقف فعاليات “شمس فلسطين” عند التاريخ والجغرافيا، بل استحضرت الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني والتحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية. تقول شحادة “ركزت الفعاليات التي حملت رسائل وطنية ومضامين للحفاظ على الهوية والحضارة من خلال نشاطات لمواجهة مناهج التعليم الإسرائيلية ودورها بتشويه الذاكرة والرواية الفلسطينية للنشء، حيث كان لا بد من العودة للنكبة ومسيرة النضال الفلسطيني، والتعريف بقضية اللاجئين والقرى المهجرة”.
وإلى جانب ديمومة الصراع ولتفنيد الرواية والمزاعم الإسرائيلية بأن “فلسطين كانت أرض بلا شعب”؛ أوضحت شحادة أن مشروع “شمس فلسطين” سرد تفاصيل حياة الشعب الفلسطيني وتاريخه والمكونات الثقافية والحضارية والشعبية والفنية والسياسية، من خلال التعريف بمعالم فلسطين التاريخية، ونمط الحياة القروي والفلاحي والمدني والحداثة التي سادت فلسطين قبل النكبة من خلال استعراض سيرة ومسيرة أبرز الشخصيات الفنية والوطنية والأدبية والسياسية.
وتقول شحادة إن مشروع “شمس فلسطين” حظي بتفاعل منقطع النظير من الأطفال وأهاليهم، وأسس لمرحلة “توحيد شمل الفلسطينيين والتعريف بقضيتهم الجماعية من خلال ما تحمله خارطة فلسطين التاريخية من معان ومضامين وموروث حضاري وثقافي ووطني، وهو التحول الذي أسست له هبة الكرامة بعد أن كرس الاستعمار التقسيمات الجغرافية لفلسطين وشتت وحدة الشعب بعد 73 عاما من النكبة، حيث تميز المشروع بانضمام حركات شبابية من كل مناطق فلسطين التاريخية والمهجر والشتات بسوريا ولبنان”.
مشروع “شمس فلسطين” آلية لنفض غبار ترسبات الاحتلال عن الذاكرة الفلسطينية وعامل لتنشيط وصقل الذاكرة والهوية الفلسطينية (الجزيرة)صقل الهوية
سعيا منها للحفاظ على منجزات “هبّة الكرامة” وإيمانا منها بالدور الريادي للشباب الذي قاد فعاليات الهبة الشعبية، انضمت حنين نزال من رام الله -أسوة بعشرات المتطوعين والمتطوعات من طلبة الجامعات الفلسطينية- إلى مشروع “شمس فلسطين” الذي تؤكد أنه يأتي استمرارا لفعاليات هبة الكرامة وتعتبره وجها آخر للنضال والصمود والعمل الوحدوي للفلسطينيين بكل أمكان تواجدهم.
وترى حنين في المشروع آلية لنفض غبار ترسبات الاحتلال عن الذاكرة الفلسطينية وعاملا لتنشيط وصقل الذاكرة والهوية الفلسطينية للأطفال الذين هم جيل وقادة المستقبل للشعب الفلسطيني، مؤكدة ضرورة تعريفهم بحقوق النشء الفلسطيني بالعودة، وحقهم بالتواصل مع البحر وتحفيزهم على الإبداع لرسم وتخيل حلم العودة، والتنقل بحرية في فلسطين من دون حواجز وجدران فاصلة.
وأوضحت حنين للجزيرة نت أن المشروع يحاكي واقع وحياة الشعب الفلسطيني قبل النكبة، حيث يعتمد بمحطاته على خريطة فلسطين التاريخية لتكون البوصلة والموجه لشمس فلسطين بكل المحطات والمراحل والفصول التاريخية التي عاشها الشعب الفلسطيني، وهي مراحل تعتبر في غاية الأهمية لتعريف الطفل بفلسطين وإرثها وحضارتها، إذ كان المشروع محطة تربوية وتثقيفية للطفل للتنقل بالوطن عبر الخريطة التاريخية لفلسطين.
فعالية للأطفال للتعرف على مدينة القدس (الجزيرة)الذاكرة الجماعية
وتولي حنين -وهي من فريق المتطوعين- تصميمَ المضامين والفعاليات أهمية قصوى للمشروع والمبادرات الشبابية التي تأتي بظروف استثنائية تعصف بالشعب الفلسطيني وقضيته، وتشير إلى أن مشروع “شمس فلسطين” وضع الطفل في صلب خارطة فلسطين التاريخية وحفزه للتعريف بفصول النكبة وقصص التهجير والتشريد ومشاهد اللجوء التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وأوضحت أن فعاليات ومبادرات الحركات الشبابية التي استلهمت من وحي هبة الكرامة تعتبر مرحلة مفصلية في مسيرة وتاريخ الجيل السابع للنكبة الذي يعتبر جيل المستقبل الذي يحمل لواء القضية الفلسطينية بكافة مكوناتها، مشيرة إلى أن “شمس فلسطين” يندرج ضمن المبادرات الشبابية التطوعية لتحصين النشء الفلسطيني وصقل شخصيته والحفاظ على هويته الوطنية والقومية، حيث توج المشروع بكتاب من وحي إبداعات الأطفال، إذ ستوزع باقورة الأعمال والمضامين لتصل كل بيت فلسطيني.
أنشطة يوم “شمس فلسطين” في مخيم العودة الـ30 لحركة “أبناء البلد” (الجزيرة)وتعتقد حنين أن “شمس فلسطين” الذي سيكون له مشاريع واستمرارية مستقبلية؛ ساهم -أسوة بكثير من المشاريع والفعاليات التي أطلقتها الحركات الشبابية- بتأطير مشاهد هبة الكرامة بقوالب وحدودية، عبر اعتماد مصطلحات موحدة تخطت الجغرافيا والحدود المصطنعة وساهمت بتحطيم الجدران وتخطي الحواجز وتذليل العقبات والمعيقات الاستعمارية والاحتلالية التي حاصرت النشء الفلسطيني وهدفت لطمس الهوية وتشويه الذاكرة الجماعية وسلخ الجيل الشاب عن القضية الفلسطينية، وهي المعيقات التي حطمتها هبّة الكرامة.
المزيد من منوعات

