يستحضر عبدالله مع أصدقائه ذكريات جماعة الرحلات في المدرسة وما يتضمنها من أنشطة داخل الولاية وخارجها وفي سعادة غامرة يستدرك تفاصيل تلك الرحلات ما عدا رحلة زيارة حصن دبا التي لا يتشجعون لها ويتهربون منها من أجل (اللعبان) في ساحة المدرسة والسبب أن الحصن لمن هو في مرحلتهم العمرية الصغيرة مجرد حائط!
تعتبر القلاع والحصون والحارات القديمة والمباني الأثرية بشكل عام من الموارد المادية المهمة التي تزخر بها سلطنة عمان وبقدر ما يتغنى بها في وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية فإننا لا نجد ذات (الغنة) في استثمار تلك الموارد لتكون ذا بعد معرفي نتحمل مسؤولية نقله للأجيال الناشئة ولتكون أيضا مصدرا للدخل المالي.
هذه النظرة في عالمنا ليست من البدعة في شيء ونحن ذاتنا في أسفارنا المتعددة في تركيا والبوسنة مثلا نمارس ذلك من خلال دخول مختلف المباني الأثرية لديهم بقيمة (التيكت) المناسبة التي ندفعها ونحن (فرحانين) بينما لو جئنا ندفع ذات المبلغ معنا قد نجد مضاضة في ذلك أو (لوامة) نتحرج بها في مدخل المبنى والسبب أن مبانينا الأثرية تحتاج إلى المزيد من توفير التفاعلية لدى الزوار ومراعاة الأساليب المتعددة في ذلك تناسبا مع مختلف فئات (الخطار) من خلال توفير القاعات التفاعلية والمحتوى المرئي والمسموع المخطط له وفق أحدث التقنيات الحديثة وحتما (ربعنا بدفعوا) مع ابتسامة عريضة بشرط توفير ما يرضيهم.
ولا نغفل جانبا مهما في أن محيط المبنى الأثري هو بيئة خصبة لخلق واقع جديد يحقق المصلحة العامة والخاصة فالإستثمار في ذلك سيخلق المزيد من الزوار وسيوفر المزيد من فرص العمل وستكون هناك مساحة يتحرك بها أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتسويق منتجاتهم لدى الزوار وأيضا ستنتعش المنطقة المحيطة بما تتضمن من محلات تجارية واستثمارات تساهم في تحريك العجلة الإقتصادية ومن الأمثلة الحاضرة في ذلك منطقة السلطان احمد في اسطنبول التي ازدهرت لوجود مبنى مسجد السلطان احمد ومسجد أيا صوفيا مع تعزيز ذلك بما يجذب الزائر (الدفيع).
ليس عيبا أن نأخذ من تجارب الآخرين وفي ذات الوقت نحافظ على هويتنا الثقافية التي نريدها أن تستمر وصرف (الفلوس) على مجرد مناقصات ترميم تلك المباني هو بذخ لا أظن أننا نعيشه ومن الطبيعي أن نفكر بكيفية إسترجاع تلك الأموال واستثمارها معرفيا وماليا لتكون رافدا للأجيال القادمة وذلك هو الإرث الحقيقي وهنا ستتغير النظرة إلى رغبة وشغف لزيارة مبانينا الأثرية بدل النظرة القائمة الحالية التي نعبر عنها في المبنى الأثري بأنه مجرد حائط.
محمد بن عبدالله سيفان الشحي
١ سبتمبر ٢٠٢١ م

