شملت 118 إعلانا تلفزيونيا بُثت خلال عامي 2019 و2020
فاطمة الكلبانية : أول دراسة بسلطنة عمان استخدمت منهجية تحليل المحتوى بتوظيف نموذج “Taylor’s SSSW”
أوصت دراسة حول “استراتيجيات الرسائل الإعلانية بتلفزيون سلطنة عمان” المعلنين باستخدام الاستراتيجية الاجتماعية للإعلانات الموجهة للجمهور العماني لكي تتلاءم مع النمط السائد وتحظى بالتقبل الاجتماعي من الجمهور، واختيار المعلن لاستراتيجية واحدة فقط لتحقيق الرسالة الإعلانية وهي الاستراتيجية التحويلية التي ترسخ الهوية الإخبارية وتوفر المعلومة وتحدث تجاوبا من قبل الجمهور.
وتعد الدراسة التي أجرتها جامعة السلطان قابوس باستخدام تطبيق نموذج “Taylor’s SSSW” الأولى من نوعها في سلطنة عمان، إذ هدفت إلى معرفة التوجهات في اختيار استراتيجيات الرسالة الإعلانية باستخدام ذلك التطبيق، وشملت 118 إعلانًا تلفزيونيًا جرى بثه على تلفزيون سلطنة عمان خلال عامي 2019 و2020م .
وقد خلصت الدراسة إلى أن الاستراتيجيات المشتركة التي تركز على الجزء الاجتماعي هي الأكثر شيوعًا في المحتوى الإعلاني، كما أن الإعلانات للخدمات تحتوي على حقائق ومعلومات أكثر من الإعلانات للمنتجات الملموسة، فيما تركز إعلانات الهوية على استخدام الجزء العاطفي، بينما توظف الإعلانات بقطاعي الاتصالات والنفط والغاز الاستراتيجيات الإعلانية التحويلية على عكس قطاع الترفيه الذي ركز على الاستراتيجية الإخبارية فقط .
ويضم فريق الدراسة فاطمة بنت محمد بن سليمان الكلبانية، باحثة دكتوراة بجامعة السلطان قابوس ومديرة الدائرة التجارية بوزارة الإعلام، والدكتور نبهان بن حارث الحراصي، عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية وأستاذ مساعد بقسم دراسات المعلومات، والدكتورة مها بنت خميس البلوشية، رئيسة قسم التسويق بجامعة السلطان قابوس وأستاذ مساعد بقسم التسويق.
وأكدت فاطمة الكلبانية أن الدراسة تعد الأولى من نوعها في سلطنة عمان ، إذ توجد فجوة معرفية وبحثية فيما يتعلق بسوق الإعلانات، وتعد الدراسة إحدى الإنجازات العلمية لوزارة الإعلام وقد نشرت في إحدى المجلات البحثية العالمية المرموقة.
وأوضحت الكلبانية أنه في ظل الانتشار الواسع لتلفزيون سلطنة عمان، وارتفاع تكلفة إنتاج الإعلانات التلفزيونية من المهم أن يتم اختيار استراتيجيات فعالة في الإعلان لكي يحقق رسالته، لذلك فإن هذه الدراسة هي أول دراسة تجريبية تحليلية للمحتوى الإعلاني التلفزيوني بسلطنة عمان التي استخدمت منهجية تحليل المحتوى بتوظيف نموذج “Taylor’s SSSW” وتعد هذه الدراسة إضافة علمية قيمة في مجال الإعلان والتسويق تتضمن توصيات إدارية يستفيد منها المعلنون.
وأوضحت نتائج الدراسة أن الاستراتيجية المشتركة -أي التي تستخدم الجانب العقلاني والعاطفي في الإعلان نفسه- هي الأكثر استخدامًا في الإعلانات التجارية على تلفزيون سلطنة عمان مع تركيز المعلنين على إظهار الجانب الاجتماعي بالإعلان، بالإضافة إلى أن أكثر المؤسسات المعلنة هي ذات التوجه الربحي وذات المنتجات الخدمية، كذلك فإن أهداف ترسيخ الهوية كانت الأكثر شيوعًا على التلفزيون، وأكثر القطاعات إعلانًا على التلفزيون هو قطاع البنوك.
وكشفت الدراسات أن نوع التوجه المؤسسي سواء كان ربحيًا أو غير ربحي لم يؤثر في اختيار الاستراتيجيات الإعلانية، إلا أن النتائج حول نوع المنتج أوضحت أن الإعلان للخدمات يوظف الاستراتيجية العقلانية نظرًا للطبيعة غير الملموسة للخدمة، لذا يلجأ المعلن إلى تضمين الحقائق في الإعلان لإقناع المشاهد بالمنطق، بينما وجدت الدراسة أن الإعلانات للمنتجات الملموسة توظف الاستراتيجية الاجتماعية بالتركيز على الجانب العاطفي والمشاعر.
ويعزى توجه المعلنين المحليين لاستخدام الاستراتيجية الإعلانية الاجتماعية إلى طبيعة المجتمع، إذ إن الإعلان بطبيعة الحال يعكس احتياجات المجتمع، فقد ظهرت في المحتوى الإعلاني لقطات العائلة والتجمعات في المناسبات والاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية، وقد أكدت الكثير من الدراسات العلمية السابقة تأثير الثقافة في اختيار الاستراتيجيات حسب اختلاف البلدان حول العالم.
ومن المنظور الاقتصادي، فإن اختيار الاستراتيجية الاجتماعية من خلال التأثر بالمشاعر تتناسب مع ثبات المؤشرات الاقتصادية بسلطنة عمان، إذ توصي الدراسات باستخدام الاستراتيجيات العقلانية عند ضعف القوة الشرائية؛ فتظهر الحاجة إلى استخدام المنطق بالإعلان ليكون وسيلة لإقناع الجمهور، بينما في الأهداف الإعلانية وجدَت الدراسة أن الإعلانات لترسيخ الهوية تستخدم الاستراتيجية الاجتماعية وذلك لمحاولة خلق الارتباط العاطفي بين العلامة التجارية والمشاهد، وفي حالة الإعلانات الإخبارية والإعلانات الموجهة لإحداث استجابة معينة، فقد تم استخدام الاستراتيجية العقلانية لتحقيق الهدف الأساسي لبثها ولتوفير المعلومات للمشاهد، وفيما يتعلق بالقطاعات المختلفة، فإن المعلنين بقطاع الاتصالات والنفط والغاز يفضلون استخدام الاستراتيجية الإعلانية التحويلية على عكس قطاع الترفيه الذي استخدم الاستراتيجية الإخبارية فقط.

