النساء أقل ممارسة للأنشطة الرياضية والخمول عامل رئيسي للوفاة المبكرة
نقص النشاط البدني أسهم في 25 % من حالات سرطان الثدي والقولون –
جهود لإيجاد بيئة داعمة لممارسة النشاط البدني وتطوير المرافق الرياضية الحالية –
وضع معايير محددة عند تخطيط المدن والمخططات السكنية ومراعاة النقل العام ومسارات المشي –
هناك حاجة إلى المزيد من الجهود والإجراءات لتحسين الوعي بأهمية النشاط البدني –
أكدت تقارير صحية أن الخمول البدني يعد من العوامل الخطرة للوفاة المبكرة على الصعيد العالمي؛ إذ يتسبب بحوالي 3.2 مليون حالة وفاة سنويا، كما أن قلة النشاط البدني أحد عوامل الخطر الرئيسية الأربعة المسؤولة عن الزيادة المقلقة في حجم الأمراض غير المعدية، وحسبما أشارت إليه الخطة الوطنية للوقاية من الأمراض المزمنة غير المعدية ومكافحتها في سلطنة عمان؛ تبلغ نسبة الخمول البدني حوالي 37% في إحصائيات المسح الصحي العالمي التي أكدت ارتفاع معدلات الخمول البدني بين العمانيين وخاصة النساء.
وتشير التقديرات إلى أن الخمول البدني هو السبب الرئيسي عالميا لحوالي 27% من حالات الإصابة بالسكري و30% من حالات الإصابة بأمراض القلب و21% إلى 25% من الإصابة بسرطان الثدي والقولون، لذا تنتهج وزارة الصحة بالتعاون مع الجهات المعنية وضع إجراءات ومبادرات؛ سعيا لتشجيع السكان على زيادة النشاط البدني لا سيما أن ثلث السكان في سلطنة عمان لا يمارسون أنشطة بدنية كافية، وينبغي للجهات المختصة أن تواصل توسيع نطاق برامجها المحلية والوطنية لتعزيز التوعية والبرامج المدرسية والمبادرات الرياضية التي تشرك المجتمع المدني وتستهدف بشكل خاص النساء اللاتي ارتفعت معدلات الخمول البدني بينهن أكثر من الرجال، كما ينبغي للجهات المختصة أن تحرص على تدريب الأطباء لتقديم رأي تشخيصي مختصر ضمن رعاية الطبيب الروتينية.
ويعد الخمول البدني من العوامل الأربعة الخطرة مع تعاطي التبغ والنظم الغذائية غير السليمة وتعاطي الكحول، المسؤولة اليوم عن أكثر من 60% من الوفيات في العالم، ونسبة كبيرة من الوفيات المبكرة تحدث في الفترة الأكثر إنتاجية من حياة الأفراد وتؤدي إلى معاناة بشرية هائلة، كما أن 31% تقريبا من السكان في العالم لا يمارسون نشاطا بدنيا كافيا يحميهم من المشكلات الصحية الخطرة.
السلوك المتعدد
وهناك مجموعة واسعة من العوامل التي تؤثر على ما يتخذه الأشخاص من خيارات سلوكية مرتبطة بنمط الحياة التي بدورها تؤثر على صحتهم، والنماذج الاجتماعية البيئية تقدم إطارات شاملة لفهم محددات السلوك الصحي المتعددة والمتفاعلة؛ حيث إن سلوك النشاط البدني له مستويات متعددة من التأثير بما في ذلك المستوى الفردي والمستوى الاجتماعي والثقافي في العلاقة بين الأشخاص، لذا وضعت الخطة الوطنية متعددة القطاعات مراعية كافة محددات النشاط البدني في كل مستوى من هذه المستويات في سلطنة عمان وتشمل برامج خاصة على نطاق المجتمع بأسره تحشد الموارد المجتمعية وتحقق التكامل فيما بينها في مواقع متعددة وبرامج خاصة بالمدارس ومؤسسات الرعاية الصحية وسياسات النقل والتخطيط العمراني وبرامج الرياضة للجميع وغيرها. وتعمل وزارة الصحة من خلال دراسة الجدوى الاقتصادية للاستثمار في الوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها في سلطنة عمان على تعزيز التعاون القطاعي من أجل إيجاد البيئة الداعمة لممارسة النشاط البدني وتطوير المرافق الرياضية الحالية من الأندية والصالات والمؤسسات التعليمية بحيث تكون مهيأة لممارسة النشاط البدني، ووضع معايير محددة عند تخطيط المدن والمخططات السكنية بحيث تضع ضمن أولوياتها النقل العام وإنشاء مسارات مخصصة للمشي وركوب الدراجات المراعية للجنس والعمر وذوي الاحتياجات الخاصة.
تدابير وبرنامج وطني
وضعت دراسة الجدوى الاقتصادية بعض التدابير المرتبطة بقلة النشاط البدني للاستثمار في مكافحة الأمراض غير المعدية؛ بإجراء حملات توعية للتشجيع على زيادة النشاط البدني، ووفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية لرصد التقدم العالمي في الوقاية من الأمراض غير المعدية 2020 حققت سلطنة عمان توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن حملات التثقيف والتوعية العامة بشأن أهمية ممارسة النشاط البدني والتمارين الرياضية؛ فقد أطلقت وزارة الصحة حملة لتعزيز النشاط البدني لمدة عام واحد بين عامي 2016 و2017 تحت شعار «الصحة تبدأ بخطوة»، وفي شهر أكتوبر من كل عام يُحتفل باليوم العماني للنشاط البدني وفيه تقام سلسلة من الفعاليات بهدف تعزيز أنماط الحياة الصحية والرياضية وترويجها والتشجيع عليها، إضافة إلى ذلك يطبق البرنامج الوطني للصحة المدرسية لتشجيع الطلاب والشباب على اتباع السلوكيات الصحية، وحددت وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية هدفا يتمثل في خفض عدد الأشخاص الذين لا يشاركون في تمارين رياضية كافية إلى 10%، وما زالت سلطنة عمان بحاجة إلى المزيد من الجهود والإجراءات لتحسين الوعي بأهمية النشاط البدني لا سيما بين النساء؛ فقـــــــــــــد أشـــــــــــارت التقارير والاستطلاعات إلـــــــــــــى انتشــــــــار السمنة ونمط الحياة الخاملة بمعدلات عالية بين النساء، وكذلك على سلطنة عمان بذل المزيد من التدابير لإزالة أي موانع اجتماعية تحول دون ممارسة النساء للرياضة.
النظام الغذائي المتوازن
أكدت دراسة الجدوى الاقتصادية أن إجراءات التدخل للتوعية بالنظام الغذائي والنشاط البدني يسهم في إنقاذ 1559 حياة، وتحقق حزمة إجراءات التوعية بالتغذية الصحية والنشاط البدني عائدا استثماريا يساوي ريالين عمانيين، وأظهرت تقارير صحية انخفاض نسبة ممارسة النشاط البداني عند العمانيين مما أسهم في ارتفاع الإصابة بالأمراض غير المعدية، حيث بلغ معدل انتشار حالات نقص النشاط الأسبوعي بين العمانيين 42%، في حين 26% من العمانيين أوضحوا عدم ممارستهم لأي نشاط، وعلى الصعيد العالمي لا يمارس شخص واحد من كل أربعة أشخاص بالغين النشاط البدني بالقدر الموصى به، ولا يمارس أكثر من 80% من سكان العالم النشاط البدني بالقدر الكافي، وهذه السلوكيات في قلة ممارسة النشاط البدني يزيد فيها خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 20-30% لدى الأشخاص الذي لا يمارسون النشاط البدني بالقدر الكافي مقارنة بالأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني، كما يمكن تجنب ما يصل إلى 5 ملايين حالة وفاة في السنة.

