الجمعية العامة تدين الضم الروسي “الغير قانوني” لمناطق أوكرانية
بوتين يقترح على إردوغان إنشاء “مركز غاز” في تركيا للتصدير إلى أوروبا –
عواصم “وكالات”: قال مسؤولون إن صواريخ روسية قصفت أكثر من 40 مدينة وبلدة أوكرانية، في الوقت الذي كشف فيه حلفاء شمال الأطلسي المجتمعون في بروكسل عن خطط لتعزيز الدفاعات الجوية الأوروبية بعد التعهد بتقديم مزيد من الدعم العسكري إلى كييف.
ودفعت التعهدات الجديدة موسكو إلى معاودة إطلاق التحذيرات من أن مساعدة الدول الغربية تجعلهم “طرفا مباشرا في الصراع” وأن قبول أوكرانيا في الحلف العسكري قد يشعل حربا عالمية ثالثة.
وصرح نائب أمين مجلس الأمن الروسي ألكسندر فينيديكتوف لوكالة أنباء تاس الرسمية امس بأن “كييف تدرك جيدا أن مثل هذه الخطوة ستعني تصعيدا حتميا إلى حرب عالمية ثالثة”، بينما تعهدت الولايات المتحدة بالدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء.
ومن غير المرجح أن يسمح الحلف بانضمام سريع لأوكرانيا، لا سيما وأن قبول عضويتها في وقت تشهد فه حربا سيضع الولايات المتحدة وحلفائها في صراع مباشر مع روسيا.
وحتى قبل الحرب، كان الحلف يتلكأ في ضم أوكرانيا. وبعد وقت قصير من انطلاق الحرب في فبراير، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى استعداده للنظر في إعلان حياد بلاده.
ولكن بعد ساعات من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضم مناطق دونيتسك ولوجانسك وخيرسون وزابوريجيا الأوكرانية، التي تحتلها جزئيا، في 30 سبتمبر، قدم زيلينسكي طلبا عاجلا للانضمام للحلف.
وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أن صواريخ روسية أصابت أكثر من 40 منطقة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينما نفذ سلاح الجو الأوكراني 32 غارة على 25 هدفا روسيا.
وقال مسؤولون محليون إن مدينة ميكولايف الساحلية الجنوبية تعرضت لقصف مكثف.
وقال الحاكم فيتالي كيم عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي “بعض الأهداف المدنية تعرضت لقصف”، وأضاف أن الطابقين العلويين من مبنى سكني من خمسة طوابق دُمرا بالكامل وتضررت الطوابق المتبقية.
ومع تعرض الجيش الروسي لعدة انتكاسات منذ سبتمبر، أمر بوتين باستدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط وأعلن عن ضم أراض أوكرانية وهدد مرارا باستخدام الأسلحة النووية لحماية أراضي روسيا بما في ذلك المناطق التي ضمها الشهر الماضي.
وقال مسؤول كبير في حلف الأطلسي الأربعاء إن ضربة نووية روسية ستؤدي بالتأكيد إلى “رد فعل مادي” من حلفاء أوكرانيا وربما من الحلف. وأكدت الولايات المتحدة اسم الخميس التزامها بالدفاع عن حلفائها.
وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في بروكسل قبل اجتماع لوزراء دفاع الحلف تضمن محادثات مغلقة لمجموعة الحلف للتخطيط النووي “نحن ملتزمون بالدفاع عن كل شبر من أراضي الحلف، إذا استلزم الأمر في أي وقت”.
من جهة أخرى، أعلن 15 عضوا أوروبيا في الحلف عن خطط لشراء أنظمة دفاع جوي مشتركة أطلق عليها اسم “درع السماء الأوروبية” لتوفير حماية أفضل لأراضيهم.
“غير القانوني”
وصوتّت الجمعية العامة للأمم المتّحدة الأربعاء بأغلبية كبيرة مشروع قرار يدين ضمّ روسيا “غير القانوني” مناطق أوكرانية بعد أن استخدمت موسكو حقّ النقض ضد مشروع قرار مماثل في مجلس الأمن الدولي.
واعتمدت الجمعية العامة القرار بأغلبية 143 صوتاً مقابل خمس دول صوّتت ضدّه، لكنّ 35 دولة امتنعت عن التصويت، من بينها الصين والهند وجنوب إفريقيا وباكستان، على الرغم من الجهود الدبلوماسية الأمريكية الكبيرة.
ويدين القرار “تنظيم روسيا الاتحادية استفتاءات مزعومة داخل حدود أوكرانيا المعترف بها دولياً” و”محاولة الضمّ غير القانوني” التي أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين الشهر الماضي لأربع مناطق أوكرانية.
ويدعو القرار كل وكالات الأمم المتّحدة والوكالات الدولية إلى عدم الاعتراف بأيّ تغييرات أعلنتها روسيا للحدود، ويطالب موسكو “بالتراجع الفوري وغير المشروط” عن قراراتها.
واعتبر الرئيس الأمريكي جو بايدن أنّ الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة أرسلت “رسالة واضحة” إلى الكرملين بتصويتها الأربعاء بأغلبية كبيرة على مشروع قرار يدين ضمّ روسيا أجزاء من أوكرانيا.
وقال بايدن في بيان إنّه “باعتدائها على المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، فإنّ روسيا تنسف أسس السلم والأمن الدوليين”.
وأضاف أنّ “الرهانات في هذا النزاع واضحة للجميع – والعالم أرسل رسالة واضحة ردّاً على ذلك: لا يمكن لروسيا أن تمحو من الخريطة دولة ذات سيادة. لا يمكن لروسيا أن تغيّر الحدود بالقوة. لا يمكن لروسيا أن تستولي على أراضي دولة أخرى”.
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف امس الخميس إن قرار الأمم المتحدة الذي يندد بضم موسكو لأراض أوكرانية “معاد لروسيا”، مضيفا أنه اتخذ باستخدام “الترهيب الدبلوماسي”.
وفي بروكسل، اجتمع أكثر من 50 دولة غربية الأربعاء للتعهد بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وخاصة أسلحة الدفاع الجوي، بعد ضربات انتقامية عنيفة هذا الأسبوع أمر بها بوتين ردا على انفجار بجسر في شبه جزيرة القرم.
ومن بين التعهدات هناك وعود بتسليم أنظمة دفاع جوي من فرنسا وبريطانيا والتزام كندا بتقديم ذخيرة مدفعية من بين إمدادات أخرى.
وقال أوستن في الاجتماع إن الهجمات الروسية الأخيرة كشفت “حقدها ووحشيتها”. وأودت هجمات صاروخية روسية في أنحاء من أوكرانيا بحياة ما لا يقل عن 26 شخصا منذ يوم الاثنين.
وأضاف أوستن إن أوكرانيا غيرت مسار الحرب منذ سبتمبر بتحققها مكاسب استثنائية لكنها تحتاج لمزيد من المساعدات.
ومنذ هجمات يوم الاثنين، أرسلت ألمانيا أول أربعة أنظمة دفاع جوي من طراز (إيريس-تي إس.إل.إم). وقالت واشنطن إنها ستعجل بتسليم نظام الدفاع الجوي “ناسامز” الذي وعدت به.
وقال زيلينسكي في كلمة مصورة مخاطبا منتدى ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن “كلما حصلت أوكرانيا على مزيد من المساعدات الآن، كلما أسرعنا في إنهاء الحرب الروسية”.
“نتائج زائفة”
وفي موضوع اخر، أرسلت وزارة الخارجية الروسية مذكرات احتجاج لسفراء ألمانيا والسويد والدنمارك، على خلفية تحقيقاتهم بشأن الانفجارات الغامضة التي تعرضت لها أنابيب غاز نورد ستريم 1 و 2 تحت البحر.
وقالت الوزارة إن موسكو لن تعترف بأي “نتائج زائفة” للتحقيقات الغربية، ما لم يتم إشراك خبرائها فيها. وقد تم استدعاء السفراء الثلاثة بالفعل خلال الايام الماضية.
وكان خطا نورد ستريم 1 و2 اللذان يمران من روسيا إلى ألمانيا قد تضررا بسبب انفجارات، مازالت مجهولة، وقعت أواخر الشهر الماضي، حيث وصفتها العواصم الأوروبية بحالات تخريب مشتبه بها.
وقد نفت موسكو تورطها في الحادث، وأشارت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تستفيد بصورة أكبر من الهجوم على البنية التحتية للطاقة.
“مركز غاز”
وامس، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نظيره التركي رجب طيب إردوغان أن تنشئ موسكو “مركزاً للغاز” في تركيا لتصدير الغاز إلى أوروبا، في وقت تراجعت الإمدادات الروسية إلى الاتحاد الأوروبي جراء العقوبات وتسرب الغاز في خطي أنابيب نورد ستريم.
وقال بوتين لإردوغان خلال لقاء في أستانا عاصمة كازاخستان “بإمكاننا درس إمكانية إنشاء مركز للغاز على الأراضي التركية للتصدير إلى دول أخرى” ولا سيما أوروبا.
وأشاد بتركيا التي أثبتت أنها “الطريق الأكثر أماناً حالياً لتسليم” الغاز الروسي، وقال بوتين إنّ إقامة مركز للغاز في تركيا يمكن أيضاً أن تساعد “في تحديد أسعار” هذه المحروقات، “الباهظة حالياً”، وأشار إلى أنه “يمكننا تنظيم الأسعار من دون تدخّل أي سياسة في ذلك”.
ولم يتم التطرق في بداية الاجتماع بين الرئيسين إلى إمكانية قيام تركيا بوساطة في النزاع في أوكرانيا. وكان الكرملين أشار الأربعاء إلى أنّه يتوقع عرضاً ملموساً من الرئيس التركي بهذا الشأن.
وتأتي مبادرة بوتين بشأن إنشاء مركز للغاز في تركيا في وقت تراجعت شحنات الغاز الروسي إلى أوروبا بشدّة تحت تأثير العقوبات الغربية، وبينما يدرس الاتحاد الأوروبي تحديد سقف لأسعار الغاز في مواجهة ارتفاع فواتير الطاقة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية.







