خروج جماعي للأجانب من الصين بسبب سياسة صفر كوفيد
عواصم “وكالات “: طالبت جمعية المستشفيات الألمانية الولايات التي عاد فيها وضع كورونا إلى التوتر على نحو متزايد داخل المستشفيات، بالعودة إلى الارتداء الإجباري للكمامة في القاعات المغلقة.
وفي تصريحات لصحيفة “باساور نويه برسه” الألمانية، الصادرة السبت، قال رئيس الجمعية جيرالد جاس:” حكومات الولايات التي تكون فيها أعداد الإصابات مرتفعة على نحو خاص، مُطَالَبَة الآن باللجوء إلى الخطوات المناسبة من حزمة الإجراءات الخاصة بالقانون الجديد للحماية من العدوى”.
وأضاف جاس:” وإذا لم يكن الآن، فمتى إذن يحين فرض ارتداء إجباري للكمامة على سبيل المثال في القاعات المغلقة للإبطاء من سرعة العدوى؟”.
ورأى جاس أن الوضع في المستشفيات متوتر للغاية، و”يمكن القول في الوقت الراهن إن التشغيل الطبيعي في معظم المستشفيات لم يعد ممكنا” مشيرا إلى عودة تأجيل العمليات والعلاجات المجدولة وحجب أَسرِّة بسبب النقص في الأطقم الطبية واضطرار مستشفيات إلى الانسحاب مؤقتا من الرعاية الطارئة.
وتابع جاس:” هذه أمور تحدث حاليا في نصف المستشفيات على الأرجح. وربما واصل الوضع ترديه خلال الأسابيع المقبلة”.
وفي المقابل، أكد رئيس أطباء التأمين، اندرياس جاسن، شكوكه طويلة الأمد حيال الارتداء الإجباري للكمامة لافتا إلى أن الوضع اختلف تماما في العامين الماضيين في ظل ارتفاع معدل التحصين ” ولهذا السبب فإنني أعول أكثر على المسؤولية الذاتية للناس”.
وأعرب جاسن أيضا عن اعتقاده بأن إجراء اختبارات بدون مناسبة، أمر غير ضروري.
يذكر أن الارتداء الإجباري للكمامة مطبق في كل أنحاء ألمانيا فقط داخل قطارات المسافات البعيدة والحافلات والمستشفيات وعيادات الأطباء ودور الرعاية. ويمكن للولايات أن تمدد هذا الإجراء ليشمل القاعات المغلقة إذا تطلب الوضع. وتفكر ولايتا برلين وبراندنبورج حاليا في اتخاذ هذه الخطوة.
من جانبه، طالب رئيس غرفة الأطباء الألمان كلاوس راينهارت بمزيد من الإيضاحات في مكافحة مضاعفات مرض كوفيد طويلة الأمد، وقال إن ” الكثير من مصابي كورونا يطورون مثل هذه الحالة السريرية بعد اجتياز العدوى وإن كان ذلك بمسارات مختلفة الشدة”.
وقال راينهارت في تصريحات صحفية “سيكون من المرغوب فيه أن تكون حملة التطعيم الحالية للحكومة مصحوبة بحملة توعية لمتلازمة ما بعد كوفيد وإمكانيات علاجها”.
كانت أعداد الإصابة بكورونا ارتفعت بقوة مؤخرا وأعلن معهد روبرت كوخ عن وصول معدل الإصابة الأسبوعي لكل مئة ألف نسمة إلى 731.9 السبت مقارنة بـ 760.1 الجمعة.
خروج جماعي للأجانب من الصين
من جهة اخرى، بدأت موجة خروج من البلاد منذ اندلاع جائحة كورونا قبل ما يقرب من ثلاث سنوات: وفقا لتقديرات تقريبية، انخفض عدد المديرين والأيدي العامة الماهرة من الأجانب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم لأكثر من النصف. كان يوجد في الصين قبل تلك الأزمة 850 ألف أجنبي، لكن لا أحد يعرف بالضبط كم عددهم اليوم. وفقا لمسح أجرته غرفة التجارة الألمانية فقدت الشركات الألمانية في الصين ربع موظفيها الأجانب. وبعدما كان الحصول على وظيفة في الصين بمثابة قفزة مهنية، أصبح من الصعب الآن إعادة شغل هذه الوظائف.
أدت الاستراتيجية المعروفة باسم “صفر كوفيد” – والتي تتمثل في القضاء على فيروس كورونا في الصين عبر عمليات إغلاق متكررة ومراقبة مستمرة وعزلة البلاد عن الدول الأجنبية – إلى خفض جودة الحياة هناك وزيادة خطر وقوع الأجانب تحت وطأة هذه الإجراءات المشددة في الصين. كما أدت توترات جيوسياسية وفك ارتباطات واضطهاد الأقليات والقمع في هونج كونج والتهديد بالهجوم على تايوان إلى تآكل سمعة الصين. تضاعف عدد الألمان الذين لديهم رأي سيء عن الصين إلى 74% مقارنة بعام 2005، وفقا لاستطلاعات أجراها معهد “بي إي دابليو” لقياس مؤشرات الرأي.
بينما يتعلم بقية العالم التعايش مع الفيروس، تُظهر الصين بثبات عدم التسامح معه مطلقا. إذ يجب أن يخضع الوافدون إلى البلاد للحجر الصحي الفندقي لمدة سبعة أيام بالإضافة إلى ثلاثة أيام في عزلة منزلية، والتي يتم تطبيقها بشكل تعسفي محليا. هناك عدد قليل من الرحلات الجوية. تبلغ تكلفة التذكرة الواحدة من فرانكفورت إلى بكين اليوم أكثر من 2000 يورو. يقول ينس هيلدبرانت، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الألماني في الصين: “لا تزال قيود السفر إلى الصين وداخل البلاد صعبة للغاية بشكل يحول دون الاحتفاظ بالموظفين الأجانب أو اجتذابهم”.
على الرغم من أن تخفيف الإجراءات أمر وارد، فإن هناك “فرصة ضئيلة” للعدول بصورة جذرية عن هدف “صفر كوفيد”. يقول هيلدبرانت: “خطر المزيد من عمليات الإغلاق لا يزال يحدق بكل شيء… سيناريوهات الرعب مثل الإغلاق لمدة شهرين ونصف في شنجهاي تدور في أذهان العديد من الأجانب”. علاوة على ذلك أشار هيلدبرانت إلى أن هناك صورة سلبية متزايدة للصين في ألمانيا في هذه الأوقات الجيوسياسية الصعبة. باختصار: أصبح الاحتفاظ بالمتخصصين والمديرين في الصين أو إرسالهم إلى هناك عملا صعبا.
التنازل عن براءة اختراع خاصة بعلاج كوفيد
وفي سياق آخر، بعد أشهر من موافقة الدول على تخفيف قواعد الملكية الفكرية بالنسبة للقاحات فيروس كورونا، حثت رئيسة منظمة التجارة العالمية سويسرا على الموافقة على تنازل عن براءة اختراع لعلاج وتشخيص مرض كوفيد.
وفي مقابلة مع صحيفة “لو تيمبس”، اقرت المدير العام للمنظمة، نجوزي أوكونجو-ايويالا، على أنه “ليس من السهل” للمفاوضين السويسريين الموافقة على الاتفاق الأول، في ضوء أهمية الصناعة لاقتصاد البلاد، حسب وكالة “بلومبرج” للأنباء اليوم السبت.
وتعد الصناعة الكيميائية والصيدلانية هي المصدر الرئيسي للدخل في سويسرا، حيث تساهم بنسبة حوالي 50% من الصادرات السنوية وتشكل5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وكان وزراء المنظمة قد وافقوا في يونيو الماضي على التنازل عن براءة اختراع للقاحات، حيث قالت رئيسة المنظمة إن ذلك كان ضروريا لإنهاء “عدم المساواة غير المقبولة أخلاقيا” فيما يتعلق بالحصول على لقاحات كورونا، بسبب معارضة من صناعة الأدوية.

