«عمان الرياضي »: أغلقت سلطنة عمان ممثلة بالاتحاد العماني لكرة القدم مؤخرًا ملف الاستضافة لحدثين آسيويين مهمين أسدل على إثرها الستار على ختام مباريات المجموعة السابعة للتصفيات الآسيوية لمنتخبات الشباب تحت عمر (٢٠) عامًا التي احتضنها مجمع السعادة الرياضي بصلالة خلال الفترة من (١٢ إلى ١٨) سبتمبر الماضي بمشاركة منتخبات أفغانستان، وتايلند، والفلبين إلى جانب منتخبنا الوطني الذي انتزع بطاقة التأهل للنهائيات بشق الأنفس، مستفيدًا من أسبقية المواجهات المباشرة مع المنتخب التايلندي الذي حل ثانيًا بالمجموعة بالرصيد نفسه من عدد النقاط والأهداف.
على الجانب الآخر وفي الحدث الآسيوي الثاني الذي استضفنا من خلاله مباريات المجموعة الثالثة لتصفيات منتخبات الناشئين تحت سن (17) عامًا على أرضية مجمع السلطان قابوس الرياضي في بوشر إبان الفترة من (١ إلى ٩) أكتوبر الماضي، لم تأتِ التوقعات عكسية عما سبقت المشهد، ولم تكفِ الأماني ولا حتى أدعية وتضرعات أولياء أمور اللاعبين (الصغار)، باستثناء «المشهد الفني» الذي قدمه اللاعبون في أرضية الملعب الذي عكس رغبة حقيقية جامحة، وإصرار عال من أجل إكمال مشوار تمثيلهم للمنتخب والحضور في نهائيات آسيا 2023، وإثبات إمكانياتهم أمام القارة كما فعل من سبقهم إبان الحقبة المضيئة والمشرقة من الاهتمام بالمراحل السنية، وما خلّفته من تتويج بلقبين آسيويين في عامي (1996 و2000)، ومشاركة في أكثر من (10) مناسبات سابقة.
عدم تأهل المنتخب الوطني لكرة القدم للناشئين، ليس نهاية المطاف، والاستثمار في المواهب والمخرجات يجب أن يكون على أعلى مستوى؛ فهم الثمار الحقيقية التي سنتفيأ ظلالها خلال المستقبل القريب، ومواصلة العمل مع جيل صغير أثبت إمكانياته الفنية في بيئة لم تكن تمتلك المقومات الأساسية حتى مع أدنى المعايير، وكذلك في فترة شهدت فوضى إدارية على مستوى الأجهزة الفنية، وما رافقها من تغيير وإحلال غير متوقع خلال فترة زمنية لا تتعدى بضعة أشهر، كما هو حال أحمرنا الوطني للشباب، وما ينتظره من مشاركة عالية الأهمية، وجب معها تحديد الأولويات، والكشف عن التحضيرات التي لا بد أن ترتقي لمستوى الطموحات في المنافسة على لقب البطولة القارية.
غياب الجمهور
خلال استضافة مباريات التصفيات الآسيوية على أرض سلطنة عمان، لم تكن منتخباتنا ولاعبونا بأفضل حال من خلال الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور، وللأسف كل ما شاهدناه على أرض الواقع والمدرجات جمهور بالعدد -رابطة لا تتعدى (٢٠) شخصًا وغيرهم ربما أهالي وأولياء الأمور وأصدقاء اللاعبين. ظهر جليا عدم التنسيق والتخطيط والاهتمام والتسويق الفعلي لاستضافة حدث بحجم مباريات تصفيات آسيا، وما لها من أهمية قصوى من حيث التشجيع والمؤازرة، وتحقيق مبدأ أفضلية اللعب على أرضك وبين جماهيرك، من أجل ارتفاع مؤشر المعنويات العالية، وحسم بطاقة التأهل للنهائيات، إلا أن النهائية لم تكن بأفضل من البداية.أجانب لالتقاط الكرات!
الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قدّم مجموعة من العوامل والخيارات التنظيمية للاتحادات الأعضاء مستضيفة التصفيات، من أجل العمل الإداري في استضافات المنتخبات المشاركة والخروج بتنظيم مثالي للمباريات يضمن نجاح الاستضافة خلال الفترة المحددة، وهذا ما قدّمه الاتحاد العماني لكرة القدم خلال الاستضافتين الآسيويتين، وما تلاهما من إشادة وتقدير على مستوى التنظيم -آمنا بذلك- إلا أن هناك مشاهد كانت غريبة على أرض الواقع وخلّفت عددًا من الأسئلة، وخصوصًا مشهد حضور «العمال الوافدين» على أرضية ملعب المباريات من أجل التقاط الكرات وإعادتها إلى ملعب المباراة، رغم أن المتعارف عليه في مختلف الأحداث والمناسبات الكروية في كل دول العالم وجود أولاد وأطفال صغار من أبناء البلد يتشرفون بتنظيم العملية في أرض الملعب؛ لأن العملية لا تقاس بالتعب والإجهاد بقدر ما تقاس بالفرح وأهمية الحضور في الملعب والاختلاط بلاعبي كرة القدم مباشرة، إلا أن المعنيين والمسؤولين عن التنظيم كانت لهم أفكار ومبادئ أخرى غير مفهومة وبعيدة عن عالم المنطقية، إلا إذا كانوا يرون ما لا يراه الآخرون.
المذيع الداخلي
أثبت المواطن العماني في الكثير من المناسبات والأحداث الرياضية منها خاصة، قدرته على إدارة الأمور، وما ينضوي تحت لوائه من أعمال ومهمات، إلا أن المسؤولين في الاتحاد العماني لكرة القدم كانت لهم نظرة جديدة مغايرة في اختيار الشخص الذي ينقل ويدير وقائع المباريات في التصفيات الآسيوية للناشئين في أرضية الملعب عبر الميكروفون -المذيع الداخلي- حيث جاء الاختيار والانتقاء لشخص عربي ليس بالأفضل من الشباب العماني الذين أثبتوا قدراتهم ومهاراتهم في إدارة الكثير من الأحداث المماثلة في مناسبات وفعاليات مختلفة، إلا أن التجاهل أو اختيار البعيد كانت السمة البارزة خلال التصفيات الآسيوية التي احتضنها مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، وإذا كان الأمر بالتنظيم المؤسسي المتكامل؛ فالسؤال المطروح: لماذا لم تتم الاستعانة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المقدمة للخدمة؟ وما أكثرها في سلطنة عمان، أو حتى فريق عمل عماني تطوعي مُنظم كسابق المناسبات.
