لندن.أ ف ب: أرجأت الحكومة البريطانية الجديدة أمس لأسبوعين عرض خطة الموازنة الهادفة الى طمأنة الأسواق حول استقرار المالية العامة على المدى الطويل بحسب بيان صادر عن دوانينغ ستريت.
وجاء في البيان أن رئيس الوزراء ريشي سوناك ووزير المالية جيريمي هانت “اتفقا على موعد 17 نوفمبر” للكشف عن هذه الاجراءات المنتظرة بترقب شديد بعد فشل “الموازنة المصغرة” التي عرضتها الحكومة السابقة برئاسة ليز تراس.
وخلال أول اجتماع للحكومة أمس أعلن سوناك ان “الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية سيكونان في صلب مهمة حكومته” كما جاء في البيان.
وكرر القول إن هذا سيتطلب “قرارات صعبة” رغم ان الحكومة ستحرص على “حماية الفئات الأكثر ضعفا والسعي لتحقيق نمو طويل المدى”.من جهته قال هانت للصحفيين إن الموازنة التي سيكشف عنها في منتصف نوفمبر “ستظهر خفضا للدين على المدى المتوسط” وستستند الى توقعات اقتصادية دقيقة جدا.
وردا على سؤال حول توقيت البيان، الذي يُتوقع أن يحدد الأسلوب الذي ستنتهجه الحكومة لسد عجز في الميزانية يصل إلى 40 مليار جنيه إسترليني (45.88 مليار دولار)، قال وزير الخارجية جيمس كليفرلي لشبكة سكاي نيوز إنه ليس لديه “تأكيد واضح” بشأن الموعد.
قوال كليفرلي “سيرغب سوناك بالطبع في قضاء بعض الوقت في العمل على التفاصيل المتعلقة به.. نعلم أنه يجب أن يصدر قريبا. نعلم أن الناس يبحثون عن اليقين. ونعرف أن الناس يريدون فكرة أوضح عن خطط الحكومة”.
واختار سوناك، الذي حل مكان ليز تراس في رئاسة الوزراء بعد أن عمت الفوضى فترة ولايتها القصيرة، أمس الأول الثلاثاء ألا يعين وزير مالية جديدا، لكنه عيّن حكومة تمزج بين الأطياف السياسية لحزب المحافظين على اختلاف آرائها.
وسرعان ما تعرض نهجه لاتخاذ القرارات لانتقادات من حزب العمال المعارض، الذي ركز على إعادة النائبة سويلا برافرمان وزيرة للداخلية بعد أقل من أسبوع من إقالتها بقرار من تراس بسبب مخالفة للقواعد الأمنية.
ويواجه سوناك، وهو ثالث رئيس وزراء لبريطانيا هذا العام، قائمة طويلة من المشاكل التي تتجاوز الأزمة الاقتصادية، بما في ذلك توحيد وإعادة بناء حزب ممزق شوهت سمعته الفضائح والخلافات على مدى أشهر.
وقال مصدر في مكتبه بمقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت في بيان إن “العمل الشاق يبدأ الآن ومعا، سيعمل أعضاء مجلس الوزراء الجديد لخدمة الشعب البريطاني”.
وكان عدم وجود أرقام وتوقعات مستقلة في “الموازنة المصغرة” التي قدمتها ليز تراس أخاف المستثمرين الذين تخلوا عن الأصول البريطانية بسرعة شديدة.
وأوضح وزير المالية الجديد أيضا أنه أبلغ بنك انكلترا بمشروعه وانه سيواصل العمل “بشكل وثيق” مع حاكم البنك اندرو بيلي.
وكان صندوق النقد الدولي دعا السلطات البريطانية الى ضبط الموازنة في مواجهة إجراءات الميزانية التي اعتبرت تضخمية على المدى الطويل وتخالف جهود البنك المركزي للحد من التضخم.
وأرغمت أزمة الأسواق الناجمة عن “الميزانية المصغرة” آنذاك بنك انكلترا على التدخل بشكل طارىء.

