“عمان”: ارتبطت سلطنة عمان بالجمهورية العربية السورية بمجموعة من العلاقات، ومنذ القدم لم تكن مجرد علاقات بل هي روابط تاريخية ودينية وتراثية وثقافية وغيرها من الجوانب، وهذا ما دعا مؤخرا لإقامة عدد من الفعاليات في جوانب تراثية وثقافية، ونظمت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ممثلة في لجنة الدراسات التاريخية مساء أمس جلسة حوارية بعنوان “من مسقط إلى دمشق” حول التعاون العماني السوري في المجالين الثقافي والمتحفي.
حيث قدم بدر الخروصي ورقة بعنوان “التعاون في المجال المتحفي بين المتحف الوطني في سلطنة عمان ووزارة الثقافة بالجمهورية العربية السورية ممثلة في المتحف الوطني بدمشق وعدد من المتاحف الأخرى”، وقدمت الدكتورة ناهد عبدالكريم الأستاذة المشاركة في جامعة السلطان قابوس “سابقا” ورقة حول: “العلاقات الثقافية العمانية السورية 1970 – 2020”.
وتطرق بدر الخروصي في ورقته إلى مناشط المتحف الوطني المتنوعة ومنها الثقافة الدبلوماسية المنفتحة بالعموم لدول العالم قاطبة ومنها كبريات المتاحف العالمية، وخاصة الانسجام مع الجانب المتحفي بالجمهورية العربية السورية المتمثل في وزارة الثقافة بالتعاون في المجالات المتحفية والمعارض المؤقتة المشتركة ومن أهمها عدد من المحاور الثقافية ومحطات مضيئة في هذا الملف المتنوع وما يشمله من مذكرات تفاهم وعقود واستعارات ومعارض وتبادل للخبرات عبر الاستضافات والزيارات، إضافة إلى اتفاقيات حفظ وصون القطع المتحفية المتضررة خلال سنوات الأزمة السورية.
وجاء في ورقة الخروصي حديثه عن تدشين مخطوط “كتاب الفوائد في معرفة علم البحار والقواعد” والمعارة من مكتبة الأسد الوطنية بدمشق والمعروضة في أروقة المتحف الوطني، وكذلك تدشين معرض وفعاليات “يوم عُمان” بدمشق كأول معرض دولي يقام في الجمهورية العربية السورية منذ سنوات الأزمة، ومن ثم انتقل المعرض إلى المتحف الوطني بمدينة حلب؛ كما تم افتتاح معرض سورية مهد الحضارات في مايو 2022، والذي استمر سبعة أشهر، وما زال ماثلا في جناح وقاعة خاصة بالمتحف وهي قاعة المعارض المؤقتة.
واختتم الخروصي ورقته بالكلام عن المساهمة العمانية الفاعلة في صيانة الآثار السورية المسجلة في قائمة التراث العالمي “اليونسكو” والتي يأتي على رأسها مشروع إعادة تأهيل بيت “أجقباش” بمدينة حلب التاريخية والمدرج في قائمة التراث الإنساني العالمي لمنظمة “اليونسكو” إضافة إلى ترميم وصيانة أجزاء من متحف معرة النعمان ومتحف قلعة حلب الشهباء.
وجاء في ورقة الدكتورة ناهد عبدالكريم الحديث عن العلاقة العمانية السورية التي أكدت على أنها علاقة أصيلة قديمة لا انفكاك لها، وركزت عبدالكريم على الجانب الثقافي لكونه الأبرز في هذه العلاقة حاليا، وقالت: “منذ وصول جلالة السلطان قابوس بن سعيد – رحمه الله – إلى سدة الحكم عام 1970 بدأت سلطنة عمان مرحلة جديدة وصفت (بالنهضة الحديثة) في كافة المجالات. واعتمدت عُمان في هذه المرحلة على مجموعة من القيم والمبادئ أبرزها الاهتمام بالإنسان العماني، والعمل والإخلاص للوطن، وتاليها بناء جسور السلام والصداقة في محيطها الإقليمي والعربي والدولي. وفي عام 1987 تم افتتاح السفارة السورية في مسقط وبدأت العلاقات العمانية السورية تشهد تطورا ملموسا، وحظي الجانب الثقافي بين البلدين بالاهتمام الكبير لما له من جذور قديمة حديثة ولأثره المباشر على مناحي الحياة لدى الشعبين الشقيقين، وهناك محطات متميزة لهذه العلاقة الثقافية اعتبارا من عام 1991 و1992، ففي عام 1992 ورغبة من كلا الشقيقين في توثيق عرى التضامن وتطوير التعاون المتبادل في جميع المجالات الثقافية والتربوية والعلمية والإعلامية تم عقد اتفاق ثقافي تربوي بينهما في دمشق في 28 سبتمبر، وجاء في المادة الأولى منه: ” يعمل الجانبان على إنماء التعاون بين بلديهما وتعزيزه في مختلف ميادين التربية والثقافة والعلوم والفنون وتبادل المعلومات ونتائج الخبرة…” وتتالت بعد ذلك الاتفاقيات والتفاهمات الثقافية والتربوية بين الطرفين وكان أبرزها التوقيع على البرنامج التنفيذي لعام 2004 الذي ركز على التعاون في مختلف الجوانب الثقافية ووقعه من الجانب العماني جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد -حفظه الله، ورعاه- والذي كان وقتها وزيرا للتراث والثقافة.
وأضافت الدكتورة ناهد: إن تنوع أوجه العلاقات الثقافية دليل على الجامع الحضاري المشترك لكلا الطرفين وقد شملت هذه العلاقة (التعليم بأنواعه، والتربية، والفنون بأنواعها والآداب والرياضة، ولعل أكثرها اهتماما في السنوات الأخيرة التركيز على التعاون في مجال المتاحف والآثار)، واختتمت مداخلتها بالقول: لقد حرصت في هذه المداخلة على إبراز أهم مراحل التعاون الثقافي، ولا بد من الإشارة إلى المواقف الأخوية الأخرى ومنها الاقتصادية وغيرها، وتم الاعتماد في معلومات هذه المداخلة على الاتفاقيات الثقافية والتربوية التي جرى التوقيع عليها بين سلطنة عمان والجمهورية العربية السورية في مراحل مختلفة بالإضافة إلى وثائق أخرى. كما توصلت الورقة إلى أهمية الحفاظ على الأشكال الثقافية والتراثية التي تحفظ التاريخ المشترك للبلدين، وإلى ضرورة المحافظة على هذا التعاون بين الشقيقين وتنميته وتطويره في مختلف المجالات لما فيه مصلحة البلدين والعمل العربي المشترك.

